استقبلت الأسواق العالمية إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترشيح كيفن وارشلرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي بنبرة هادئة، في إشارة واضحة إلى أن المستثمرين يرون في المحافظ السابق شخصية قادرة على قيادة السياسة النقدية دون صدام أو انحرافات مفاجئة، رغم توقعات بأنه قد يميل نحو خفض أسعار الفائدة.

فور الإعلان، بقيت عوائد السندات الأميركية مستقرة تقريباً، ما عكس ارتياحاً بأن ترشيح وارش لا يحمل تهديداً للتضخم ولا لاستقلالية البنك المركزي. الدولار بدوره تحسن أمام العملات الرئيسية، بينما ظلت خسائر الأسهم محدودة، في دلالة على أن الأسواق تنظر إلى ووارش كصوت نقدي منضبط وليس أداة سياسية في يد البيت الأبيض.

لكن التأثير الأكبر كان في أسواق الذهب والفضة؛ إذ هوت الأسعار بشكل حاد بعدما رأى المستثمرون في اختيار وارش خطوة تحد من مخاوف تدهور العملة التي كانت تدفع المد الدولي نحو المعادن الثمينة.

قال كبير المستشارين الاقتصاديين في “أليانز” محمد العريان، في منشور عبر منصة X إن وارش يمتلك خليطاً قوياً من الخبرة العميقة والرؤية الواسعة ومهارات التواصل، مضيفاً أن التزامه بإصلاح الفيدرالي يصب في تعزيز فعالية السياسة النقدية وحماية استقلال المؤسسة”.

ترشيح يبدد المخاوف

اختيار وارش اعتبره المستثمرون خطوة تُنهي حالة الشك التي خيمت على استقلالية الفيدرالي خلال الفترة الماضية، وهي مخاوف كانت تضغط على الأسهم وترفع توقعات الزيادات في أسعار الفائدة. وبانتهاء هذا التوجس، عاد التركيز مرة أخرى إلى أساسيات الاقتصاد وأرباح الشركات بدلاً من القلق من تدخل سياسي مباشر في قرارات البنك المركزي، وفقاً لما ذكرته شبكة “CNBC”، وارش، الذي شغل مقعداً في مجلس المحافظين بين 2006 و2011، اكتسب سمعة “الصقر النقدي” بسبب انتقاداته اللاذعة لسياسة التيسير الكمي خلال وبعد الأزمة المالية العالمية، وهو موقف يجعله مقبولاً لدى المستثمرين الحذرين من موجة تضخمية جديدة.

قال كبير مسؤولي الاستثمار في “OnePoint BFG Wealth Partners”، بيتر بوكفار: “وارش اختيار ممتاز… عارضت دائماً السياسات المفرطة في التيسير سواء عبر أسعار الفائدة أو توسيع الميزانية، وكنت أقدر مواقف ووارش المتشددة تجاه التيسير الكمي”.

علاقة ترامب بالفيدرالي في الواجهة

منذ تعيين جيروم باول في 2018، مارس ترامب ضغوطاً متواصلة على الفيدرالي لخفض الفائدة بشكل أسرع، وحتى بعد 3 تخفيضات في نهاية 2025 لم يتوقف الرئيس عن المطالبة بسياسة أكثر مرونة، بل ووجه انتقادات لباول بسبب تجاوزات مرتبطة بتجديد مقر البنك في واشنطن.

يرى كبير استراتيجيي الأسواق في “Freedom Capital Markets”، جاي وودز، أن وارش يدرك أهمية استقلالية الفيدرالي، رغم انتقاداته السابقة لباول. وأضاف: “السؤال الآن هو إلى أي مدى ستنسجم مواقفه مع رؤية ترامب الأكثر جرأة بشأن تخفيضات الفائدة”.

لكن هذا الهدوء قد لا يستمر، بحسب كريس روبكي، كبير الاقتصاديين في “Fwdbonds”، الذي حذر من أن الأسواق قد تكون “تقلل من احتمال أن ينسجم وارش أكثر فأكثر مع البيت الأبيض”.

وقال روبكي في مذكرة: “من المرجح أن يميل تدريجياً نحو اتجاه الرئيس، الذي يفضل تخفيضات حادة قد تدفع الفائدة إلى نقطة أو نقطتين مئويتين أقل من مستوى الحياد البالغ 3%. لم يكن ليحصل على المنصب لولا تقديمه ضمانات بأنه سيتماشى مع أجندة ترامب الاقتصادية الثانية”.

أسوأ يوم للفضة منذ 1980

ترشيح وارش كان كافياً لإحداث صدمة عنيفة في أسواق المعادن الثمينة. فقد هوت عقود الفضة 31.4% لتغلق عند 78.53 دولار، في أسوأ جلسة لها منذ مارس 1980، بينما تراجعت عقود الذهب 11.4% إلى 4745.10 دولار.

قال نائب رئيس “Evercore ISI”، كرشنا غوها، إن اختيار ووارش سيعزز استقرار الدولار ويحد – ولو جزئياً – من مخاطر ضعف ممتد في العملة، موضحاً أن هذا التوجه يفسر الهبوط العنيف في الذهب والفضة.