
كشفت شبكة بازل العالمية للعمل، والمعنية بمراقبة تجارة النفايات، فيما وُصِف بأنه فضيحة بيئية، عن وجود مسارات سرية وغير قانونية تسلكها النفايات الإلكترونية الأسترالية، لتستقر في النهاية داخل مكبات عشوائية بدول جنوب شرق آسيا، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية.
وتنتج أستراليا سنويا أكثر من 500 ألف طن من النفايات الإلكترونية، إذ ينتج الشخص الأسترالي الواحد كمية من النفايات الإلكترونية تعادل ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي، وهو ما يضع ضغوطًا هائلة على أنظمة التدوير المحلية التي تفشل في معالجة نصف الكمية، ما فتح الباب أمام مافيا النفايات، للتربح من التجارة غير المشروعة.
التتبع الرقمي
بدأت القصة، بحسب شبكة “ABC News” الأسترالية، في فبراير الماضي، عندما وضع فريق المنظمة العالمية غير الربحية أجهزة تحديد المواقع العالمية مخفية داخل 35 شاشة كمبيوتر LCD وطابعة، تم تسليمها لمراكز تدوير معتمدة في أستراليا، من المفترض أنها ملتزمة بالمعايير البيئية، وبعد أشهر اكتشفوا الكارثة.
تبين أنه بدلًا من معالجتها محليًا، أظهرت إشارات “GPS” تحرك 7 أجهزة عبر موانئ دولية لتنتهي رحلتها في ورش عمل بدائية بضواحي تايلاند وماليزيا وإندونيسيا، وهناك يتم تفكيك الأجهزة يدويًا لاستخراج المعادن النفيسة، بينما تُحرق البقايا البلاستيكية والأسلاك في الهواء الطلق، ما يطلق انبعاثات كيميائية قاتلة.
مخاطر صحية
تحتوي هذه النفايات الإلكترونية، على مواد شديدة الخطورة مثل الرصاص والزئبق والكادميوم، وكشف التحليل أن الأطفال في القرى القريبة من مكبات النفايات في جنوب شرق آسيا يعانون من مستويات تسمم مرتفعة، فضلًا عن تلوث المياه الجوفية والتربة، وهو ما اعتبرته “جريمة بيئية منظمة” عابرة للقارات تتطلب تحركًا دوليًا فوريًا لمحاسبة الشركات المصدِّرة.
واتهمت المنظمة البيئية الدول المتقدمة باستغلال ضعف الرقابة في الدول النامية للتخلص من أعبائها البيئية، مطالبين بفرض رقابة صارمة على الموانئ وتشديد العقوبات على شركات التدوير التي تخدع المستهلكين، وتوسيع القيود الدولية لمنع تحول دول الجنوب إلى مكبات عالمية للتكنولوجيا المتهالكة.
ضعف الضوابط
وتُعد النفايات الإلكترونية واحدة من أسرع أنواع النفايات نموًا في العالم، والتي تشير إلى النفايات الكهربائية أو الإلكترونية التي يمكن أن تحتوي على ملوثات مثل الزئبق، ما يجعلها تشكل خطرًا على البيئة والأشخاص المحيطين إذا لم تتم إدارتها بشكل صحيح.
ووفقًا للخبراء، فإن تصدير النفايات الإلكترونية إلى مكبات النفايات في الدول النامية أمر غير أخلاقي، مشيرين إلى أن السبب يكمن في ضعف ضوابط النفايات الإلكترونية والعوامل الاقتصادية، داعين أستراليا إلى ضرورة دعم الحظر الدولي على تلك الصادرات الخطرة.
