
أقرّ جيش الاحتلال الإسرائيلي للمرة الأولى بصحة تقديرات وزارة الصحة في غزة بشأن أعداد الشهداء الفلسطينيين منذ بدء الحرب على القطاع، التي تجاوزت 71 ألف شهيد، في اعتراف غير مسبوق يأتي بعد أشهر من التشكيك والتكذيب، وفقًا لصحيفة “هآرتس” العبرية.
وأشار جيش الاحتلال إلى أن “هذا العدد لا يشمل السكان المفقودين الذين يُحتمل أن يكونوا مدفونين تحت الأنقاض”.
وصرّحت مصادر في جيش الاحتلال الإسرائيلي لـ”هآرتس” بأن المسؤولين العسكريين أقرّوا الآن حصيلة الضحايا، وأنه “يُجرى حاليًا تحليل بيانات الذين فقدوا أرواحهم لتحديد عدد المقاتلين وعدد المدنيين بينهم”.
ووفقًا لوزارة الصحة في غزة، استشهد 71.667 فلسطينيًا بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ بدء العدوان الإسرائيلي في 7 أكتوبر 2023، من بينهم 492 استشهدوا منذ إبرام اتفاق وقف إطلاق النار، أكتوبر الماضي.
كما أفادت وزارة الصحة بإصابة 171.343 فلسطينيًا، أي ما يعادل نحو 8.1% من السكان.
ووفقًا للصحيفة العبرية، يشمل هذا العدد الشهداء الذين سقطوا جراء النيران الإسرائيلية مباشرة، ولا يشمل من استشهدوا لأسباب أخرى كالجوع وانتشار الأمراض.
وتُعتبر هذه الأرقام موثوقة لدى المنظمات الإنسانية، بما فيها الأمم المتحدة. وخضعت البيانات التي نشرتها وزارة الصحة بشأن الشهداء والجرحى في قطاع غزة للفحص منذ بداية الحرب على غزة من قبل العديد من المنظمات الدولية والحكومات ووسائل الإعلام والباحثين، وهناك إجماع واسع على موثوقيتها.
وأمضت حكومة الاحتلال سنوات في رفض حصيلة الوفيات التي أعلنتها وزارة الصحة في غزة، وعلى الرغم من أن العديد من الخبراء الدوليين قبلوا بيانات وزارة الصحة باعتبارها موثوقة، بل وحتى متحفظة مقارنة بالعدد الحقيقي للوفيات، إلا أن إسرائيل رفضت قبول إحصاءات وزارة الصحة في غزة.
ولم يعترف الاحتلال الإسرائيلي رسميًا بهذا الرقم قط، بل وصفته وزارة الخارجية الإسرائيلية بأنه “مضلل وغير موثوق”. ومع ذلك، لم تنفِ إسرائيل البيانات بمعلومات مناقضة، بل إن العديد من الدراسات أشارت إلى احتمال أن يكون عدد الشهداء في غزة أعلى مما تُعلنه وزارة الصحة في القطاع.
وفقًا لصحيفة “ذي إندبندنت” البريطانية، أشارت دراسة أجراها البروفيسور مايكل سباجات من جامعة لندن إلى استشهاد أكثر من 75 ألف فلسطيني خلال الحرب حتى يناير 2025، وقدّرت وزارة الصحة في غزة العدد بأكثر من 45.600 بقليل، ما يُشير إلى أنه أقل من العدد الحقيقي بنسبة 40%.
كما أشارت دراسة أخرى، نُشرت في مجلة “لانسيت” الطبية في يناير 2025، إلى أن عدد الشهداء كان أعلى بنحو 40% من الأرقام المسجلة.
في ذلك الوقت، خلص عدد متزايد من الخبراء الدوليين إلى أن بيانات وزارة الصحة في غزة موثوقة، بل وربما تكون متحفظة للغاية.
يأتي ذلك في الوقت الذي تستعد فيه إسرائيل وحماس للانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بعد العثور على رفات جثة المحتجز الإسرائيلي الأخير في غزة، الاثنين الماضي.
