
نجح علماء بريطانيون في تحقيق إنجاز طبي غير مسبوق عبر إنماء أول معدة مصغرة كاملة داخل المختبر. فمن جهة، لا يتجاوز حجم هذه المعدة حبة البازلاء، لكنها تحتوي على كافة المكونات الرئيسية للعضو الطبيعي. ومن جهة أخرى، بدأت هذه “المعدة المختبرية” بالتفاعل وإفراز العصارات الهضمية تماماً مثل المعدة الحقيقية. وبناءً عليه، يفتح هذا الابتكار آفاقاً جديدة لعلاج الأمراض المستعصية وفهم أسرار الجهاز الهضمي البشري.
محاكاة دقيقة لوظائف الجسم
يتكون النموذج المبتكر من ثلاثة أجزاء حيوية تشمل المنطقة القاعية، والجسم المركزي، والجزء السفلي للمعدة. فمن ناحية، تم إنماء هذه الأجزاء باستخدام خلايا جذعية مأخوذة من المرضى أنفسهم. ومن ناحية أخرى، تتميز هذه النماذج بقدرتها على استنساخ الوظائف المعقدة، بما في ذلك إفراز الأحماض الهاضمة. ولذلك، يتفوق هذا النموذج على التجارب الحيوانية التقليدية في كشف آليات تطور الأمراض النادرة بدقة متناهية.
أمل جديد لعلاج الأمراض الوراثية
ساهمت المعدة المصغرة بالفعل في تقديم حلول علاجية لمرض وراثي نادر يصيب الأطفال ويؤثر على الكلى والأمعاء. فبواسطة هذه التقنية، استطاع الأطباء اختبار فرضيات علاجية مباشرة على خلايا المريض قبل تطبيقها فعلياً. ونتيجة لذلك، استفاد المريض “ويل باليستريني”، البالغ من العمر 15 عاماً، من هذا التطور في تحسين حالته الصحية. وعلاوة على ذلك، يمنح هذا النجاح أملاً كبيراً لملايين المرضى الذين يعانون من اضطرابات هضمية وراثية معقدة.
نحو عصر “العلاج الشخصي”
يمثل هذا الابتكار خطوة عملاقة نحو تطوير ما يُعرف بـ “العلاج الشخصي” لكل مريض على حدة. فمن جهة، تسمح هذه الطريقة للأطباء بتصميم أدوية تتوافق تماماً مع التركيبة الجينية للمصاب. ومن جهة أخرى، يقلل هذا النهج من المخاطر الجانبية ويزيد من كفاءة التعافي الطويل الأمد. وفي النهاية، يؤكد الباحثون من كلية لندن الجامعية أن تعميم هذه التقنية على أعضاء أخرى سيغير وجه الطب الحديث في السنوات القادمة.
