أدى مقتل المواطن الأمريكي أليكس بريتي، ومن قبله ببضعة أسابيع رينيه جود، وكلاهما برصاص عناصر إدارة الهجرة والجمارك (ICE) المنتشرة في ولاية مينيسوتا، إلى زعزعة الاستقرار وحالة اللا مبالاة التي ترسخت بعد انتخابات عام 2024، ما أعاد عدد من الجهات الفاعلة والمؤسسات غير السياسية إلى دائرة الاهتمام الوطني في الولايات المتحدة.

وبينما قد لا تعود أمريكا أبدًا إلى النشاط الاجتماعي الجماهيري وحركات الاحتجاج الضخمة التي شهدتها عام 2020، لكن إعادة الانخراط الصريح على الإنترنت لمن لا يتعاطون السياسة في البلاد، سواء من الأفراد أو المؤسسات، يشير إلى أنه تم تجاوز “خط أحمر” بالنسبة للأمريكيين في مينيابوليس.

ويشير موقع “أكسيوس” إلى أن الرأي العام الأمريكي بشكل معروف “يتصرف مثل منظم الحرارة”، حيث يرتفع وينخفض ​​استجابةً للإفراط المتصور من جانب واحد.

وأدان أكثر من 60 رئيسًا تنفيذيًا لأكبر الشركات في مينيسوتا، إضافة إلى الفرق الرياضية المحلية وحتى شركات التكنولوجيا في وادي السيليكون -التي سعت لكسب ود ترامب- إطلاق النار علنًا، ودعوا إلى خفض التصعيد ومحاسبة المسؤولين.

تقلب الرأي العام

في عام 2020، أدت جريمة قتل جورج فلويد إلى موجة من الاحتجاجات والنشاط المؤسسي والإصلاحات في أجهزة الشرطة التي دفعت المؤسسات بشكل حاد نحو قضايا العدالة الاجتماعية. ووفق “أكسيوس”، فسّر جزء كبير من الشركات والمؤسسات الثقافية الأمريكية فوز الرئيس ترامب على أنه “تفويض للتراجع”، فيما “ينطبق نموذج الرأي الحراري على آراء أمريكا بشأن الهجرة”.

وفاز ترامب بفضل وعده بتنفيذ أكبر عملية ترحيل جماعي في تاريخ الولايات المتحدة، وهو مفهوم شائع نسبيًا بعد دخول ملايين المهاجرين غير الشرعيين إلى الولايات المتحدة في عهد الرئيس بايدن. لكن السياسة تغيرت ببطء، ثم بشكل حاد “حيث أصبح تطبيق قوانين الهجرة أكثر وضوحًا وعشوائية وقتلًا”.

ويجسّد الغضب الشعبي على مستوى البلاد إزاء إطلاق ضابط فيدرالي النار على بريتي، بعد ثلاثة أسابيع فقط من إطلاق النار على رينيه جود من قبل أحد عملاء إدارة الهجرة والجمارك في المدينة نفسها، مدى تقلب الرأي العام بشكل كبير بشأن أجندة ترامب المتعلقة بالهجرة.

ويبدو أن ترامب، الذي دعا أمس الثلاثاء إلى إجراء تحقيق “نزيه وشريف” في حادثة إطلاق النار على بريتي، يدرك تمامًا أن حملته على الهجرة تتسبب في تكاليف جسيمة. ونأى بنفسه عن مساعديه، الذين وصفوا “بريتي” بأنه “قاتل” محتمل و”إرهابي محلي”، بينما تواصل مع قادة الحزب الديمقراطي في مينيسوتا في محاولة لنزع فتيل الأزمة.

مع ذلك، بالنسبة لرئيس يزدهر بالمواجهة “يكمن الخطر الحقيقي في المعارضة التي لا يمكن تجاهلها باعتبارها حزبية أو هامشية”، حسب التقرير.

ثقة ضئيلة

أظهر استطلاع جديد أجرته مجلة “الإيكونوميست” البريطانية أن أكثر من نصف الأمريكيين يقولون إن لديهم “ثقة ضئيلة للغاية” في إدارة الهجرة والجمارك (ICE)، وهو ما يتوافق مع استطلاعات أخرى تُظهر أن معدلات تأييد ترامب بشأن الهجرة في أدنى مستوياتها على الإطلاق.

كما انتشرت المنشورات المناهضة لهيئة الهجرة والجمارك وعملائها بشكل كبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما حوّل المنتديات التي كانت تركّز في السابق على الهوايات والهروب من الواقع إلى مراكز للغضب السياسي، وفقًا لتقرير صحيفة “واشنطن بوست”.

أيضا، تُظهر رسالة سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، إلى موظفيه، التي نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز”، مدى صعوبة التزام الصمت في هذه اللحظة حتى بالنسبة لقادة الصناعات المتحالفة مع ترامب.

وبينما أشاد ألتمان بترامب ووصفه بأنه “قائد قوي للغاية”، لكنه كان أيضًا واضحًا لا لبس فيه بشأن مينيابوليس. كتب: “ما يحدث مع إدارة الهجرة والجمارك يتجاوز الحد”، مضيفًا أن “جزءًا من حب الوطن هو الواجب الأمريكي في التصدي للتجاوزات”.