post-title
جورج فلويد

 

على بُعد نحو ميل واحد فقط من الموقع الذي قُتلت فيه “رينيه جود” بالرصاص في 7 يناير الجاري، وعلى مسافة تقل عن ميل واحد من المكان الذي شهد مقتل “جورج فلويد” على يد الشرطة في مايو 2020، قُتل أليكس بريتي آخر الضحايا العنف من الشرطة الأمريكية.

ثأر ترامب

في السياق أشارت صحيفة “الجارديان” البريطانية، إلى أن ترامب يكنُّ عداءً خاصًا لولاية مينيسوتا، التي خسر فيها الانتخابات الرئاسية أعوام 2016 و2020 و2024، رغم فوزه في معظم الولايات المجاورة. وزعم أخيرًا، دون سند رسمي، أنه فاز في الولاية في تلك الانتخابات، في حين تُظهر السجلات الانتخابية أن أي مرشح جمهوري لم يفز في مينيسوتا منذ فوز ريتشارد نيكسون عام 1972.

وتعد مينيسوتا موطنًا لأكبر جالية صومالية في الولايات المتحدة، وهو ما جعلها، بحسب منتقدين، هدفًا لخطاب عدائي من جانب ترامب، الذي وصف الصوماليين هذا الأسبوع بعبارات اعتبرها معارضوه عنصرية. كما تضم الولاية النائبة التقدمية إلهان عمر، المولودة في الصومال، والتي تعد من أبرز خصوم ترامب السياسيين، إلى جانب حاكم الولاية تيم والز، أحد أشد منتقدي الرئيس، الذي شغل منصب المرشح لمنصب نائب الرئيس إلى جانب كامالا هاريس في انتخابات 2024.

وتحمل مينيابوليس أيضًا إرثًا ثقيلًا منذ مقتل جورج فلويد عام 2020، وهو الحدث الذي فجّر احتجاجات حركة “حياة السود مهمة” على مستوى البلاد ووصل صداها إلى محيط البيت الأبيض. ويرى كثيرون أن المدينة تعيش اليوم لحظة توتر مماثلة، وفق الصحيفة.

ووفق تقديرات رسمية، نشر ترامب نحو 3000 عنصر من إدارة الهجرة والجمارك وحماية الحدود في مينيسوتا، وهو عدد يفوق مجموع أفراد أكبر عشر وكالات شرطة محلية وولائية مجتمعة. ويعمل عدد كبير من هؤلاء وهم ملثمون ومسلحون، وسط اتهامات لهم بالتصرف بتهور وافتقارهم إلى التدريب الكافي على أساليب تهدئة النزاعات.

إرهاب محلي

وفي مؤتمر صحفي عقده عمدة مينيابوليس جاكوب فراي، تساءل في إشارة إلى الحملة المستمرة لإدارة الرئيس دونالد ترامب على الهجرة داخل المدينة: “كم عدد الأمريكيين الذين يجب أن يموتوا أو يصابوا بجروح خطيرة حتى تتوقف هذه العملية؟”.

وفي أعقاب الحادثة، تجمع حشد غاضب ووجّه هتافات غاضبة وشتائم لعناصر الأمن الفيدراليين، واصفين إياهم بـ”الجبناء” ومطالبين إياهم بمغادرة المدينة.

وخلال السنة الأولى من ولايته الرئاسية الثانية، ركّزت عمليات نشر إدارة الهجرة والجمارك التابعة لترامب بشكل لافت على مدن تقودها إدارات ديمقراطية، وغالبًا ما تضم كثافة سكانية من الأقليات، وهو ما يصفه معارضون بأنه شكل من أشكال “العقاب الجماعي” على معارضة هذه المدن لسياسات الإدارة. ويذهب بعض النقاد إلى تشبيه هذا النهج بأساليب تاريخية لأنظمة استبدادية استخدمت القوة ضد مجموعات أو مناطق بعينها.

ويرى مراقبون للصحيفة، أن هذا السلوك يعكس نزعة تصعيدية ظهرت أيضًا في السياسة الخارجية للرئيس، كما في توتراته الأخيرة مع كندا وعدد من حلفاء حلف شمال الأطلسي، على خلفية ما اعتبره إهانات خلال منتدى دافوس، وفي سياق سعيه المعلن للسيطرة على جرينلاند.

وأفادت وسائل إعلام أمريكية، بتعرض سياسيين للاعتداء، واحتجاز مراقبين قانونيين دون توجيه اتهامات، واستخدام الغاز المسيل للدموع ضد طلاب مدارس، وسحب سائقين من سياراتهم، وحتى استجواب سكان من الأمريكيين الأصليين. ويقول نشطاء إن مجرد تصوير هذه العمليات قد يؤدي إلى اتهام المصورين بـ “الإرهاب المحلي”.

وكتب الصحفي والمؤرخ جاريت جراف على مدونته “سيناريو يوم القيامة”: “هكذا تبدو الفاشية. لا يوجد خط فاصل واضح بين الديمقراطية والاستبداد؛ بل طيف متدرج. قد لا تشهد البلاد كلها هذا التحول في الوقت نفسه، لكن هناك مدينة أمريكية تعيش اليوم تحت ما يشبه احتلالًا أمنيًا رئاسيًا”.

وعززت مشاهد أمس السبت هذا الانطباع لدى كثيرين، إذ أظهرت لقطات تلفزيونية أجواء مشبعة بالغاز المسيل للدموع، بينما أُجبر أحد المتظاهرين على الاستلقاء أرضًا وهو يصرخ: “أنا مواطن أمريكي! ستقتلونني! هل هذا ما تريدونه؟”.