post-title
ترامب وبوتين وزيلينسكي

 

في وقت تتواصل فيه الجهود لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ ما يقارب أربع سنوات، شهدت الساعات الماضية تصعيدًا عسكريًا بهجوم روسي واسع النطاق على عدة مدن أوكرانية، تزامنًا مع انطلاق محادثات ثلاثية في أبو ظبي تجمع ممثلين عن أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة، وذلك بالتوازي مع تسريبات عن خطة دولية كبرى لإعادة إعمار أوكرانيا.

تصعيد ومفاوضات

بينما كانت الاستعدادات جارية لاستئناف المحادثات في أبو ظبي، شنَّت روسيا هجومًا واسعًا باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة الليلة الماضية، استهدف مناطق متفرقة في أوكرانيا، وفقًا لما أعلنته السلطات الأوكرانية.

ووقع الهجوم قبل ساعات من الموعد المقرر لانطلاق جولة المحادثات، التي يشارك فيها ممثلون عن أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة، في أول لقاء من نوعه بين الأطراف الثلاثة منذ اندلاع الحرب.

تجري المحادثات في أبو ظبي بين ممثلين عن أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة، في محاولة للتوصل إلى اتفاق ينهي النزاع الذي اندلع قبل نحو أربع سنوات.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء الماضي، إن المباحثات ستركز على مستقبل منطقة دونباس الواقعة شرقي البلاد، والتي تشكل إحدى أكثر القضايا تعقيدًا في مسار التفاوض.

وتصر موسكو على انسحاب أوكرانيا الكامل من منطقة دونباس، التي لا تزال نحو 20% من أراضيها تحت السيطرة الأوكرانية، في حين ترفض كييف أي تنازل عن أراضيها.

تأتي هذه المحادثات في ظل غياب مؤشرات واضحة على إمكانية التوصل إلى وقف قريب لإطلاق النار، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية والتصعيد الميداني، ما يثير تساؤلات حول فرص نجاح الجهود الدبلوماسية الحالية.

خطة “ازدهار أوكرانيا”

في موازاة التطورات العسكرية والسياسية، كشف موقع “بوليتيكو” عن وثيقة تقترح خطة “ازدهار أوكرانيا” المشتركة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لإعادة إعمار أوكرانيا، بتكلفة تقدر بنحو 800 مليار دولار، وتهدف الخطة إلى تمكين أوكرانيا من الازدهار الاقتصادي، على أن يبدأ تنفيذها بعد انتهاء العمليات القتالية.

وأوضح “بوليتيكو” أن الوثيقة تتألف من 18 صفحة، وتتضمن خطة تمتد لعشر سنوات لضمان تعافي أوكرانيا، وتشمل مسارًا سريعًا لانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.

ونقل الموقع عن مصادر مطلعة أن المفوضية الأوروبية أرسلت الوثيقة إلى الدول المعنية قبل الاجتماع الذي عُقد الخميس الماضي، إذ تسعى أوروبا والولايات المتحدة إلى جمع مئات المليارات من الدولارات لتمويل المشروع على المدى الطويل، مع تقديم أوكرانيا بوصفها عضوًا مستقبليًا في الاتحاد الأوروبي ووجهة استثمارية محتملة، في إطار رؤية شاملة لمرحلة ما بعد الحرب.

التمويل الدولي

تشير الوثيقة، بحسب بوليتيكو، إلى أن إستراتيجية التمويل تمتد حتى عام 2040، إلى جانب خطة تشغيلية فورية تمتد لمدة 100 يوم لتفعيل المشروع، غير أن تنفيذ هذه الخطة، وفق بولتيكو، يعتمد بشكل أساسي على التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وهو أمر لا تزال فرصه غير واضحة في الوقت الراهن.

تعد خطة “ازدهار أوكرانيا” جزءًا من خطة سلام من 20 بندًا تسعى الولايات المتحدة للتوسط فيها بين كييف وموسكو، وتوضح الوثيقة أن الشركات الأمريكية ستشارك بشكل نشط في تنفيذ مشروعات إعادة الإعمار داخل أوكرانيا.

وأشارت “بوليتيكو” إلى أنه في حين خفّض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدعم العسكري والإنساني لأوكرانيا خلال فترة الحرب، وأبدى استعدادًا للاستثمار في البلاد بعد انتهاء النزاع، وذكرت الوثيقة أن واشنطن تعتزم الاستثمار في مشروعات حيوية تشمل قطاعات المعادن والبنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا داخل أوكرانيا.