
قررت حكومة ولاية كوينزلاند الأسترالية إعدام مجموعة من كلاب الدينجو في جزيرة كجاري المُدرَجة على قائمة التراث العالمي، بعد ربطها بوفاة السائحة الكندية بايبر جيمس البالغة من العمر 19 عامًا، في حادثة أثارت نقاشًا واسعًا حول السلامة العامة، وحقوق السكان الأصليين، وتأثير السياحة على النظام البيئي للجزيرة.
قرار حكومي
أعلنت حكومة ولاية كوينزلاند، بحسب صحيفة “ذا جارديان” البريطانية، أن مجموعة من الحيوانات المرتبطة بوفاة شابة تبلغ من العمر 19 عاما تشكِّل خطرًا غير مقبول على السلامة العامة، مشيرة إلى أن القرار يقضي بتدمير قطيع كامل من كلاب الدينجو المرتبطة بالحادثة.
ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم الولاية قوله إن “حراس المحمية أمضوا أسبوعًا في مراقبة القطيع المتورِّط عن كثب، ولاحظوا سلوكًا عدوانيًا، ما أدى إلى تصنيف هذه الكلاب على أنها خطر غير مقبول على السلامة العامة”.
أضاف “أن الحكومة ستقوم بإزالة الكلاب البرية وقتلها بطريقة إنسانية”، واصفًا القرار بأنه صعب لكنه يصب في المصلحة العامة.
وأشار المتحدث باسم الولاية إلى أن المأساة أثرت بشدة على سكان كوينزلاند ولمست قلوب الناس في أنحاء العالم.
ردود السكان
في المقابل، نقلت “ذا جارديان” انتقادات حادة من السكان الأصليين المالكين التقليديين للأرض، إذ وصفت سكرتيرة مؤسسة بوتشولا للسكان الأصليين كريستين رويان القرار بأنه “عملية إبادة”، وأكدت أن جزيرة كجاري هي حديقة وطنية مملوكة للسكان الأصليين بموجب حقوقهم، وأن شعب بوتشولا يشارك في إدارة الجزيرة بالتعاون مع حكومة الولاية، وفق خطة إدارة معتمدة.
ونقلت الصحيفة عنها قولها إن هذه الحكومة لا تحترم شعوب الأمم الأولى، ووصفت ما جرى بأنه أمر مخزٍ، وتأتي هذه التصريحات في ظل تأكيد السكان الأصليين أن حيوانات الدينجو، التي يطلقون عليها اسم وونجاري، تعد مقدسة لدى شعب بوتشولا، وأن وجودها مذكور تحديدًا في إدراج جزيرة كجاري على قائمة التراث العالمي.
سياق تاريخي
والدينجو (Dingo) هو كلب بري أسترالي قديم، ويعد رمزًا ثقافيًا وحيوانًا يحمل مكانة خاصة، وأحيانًا مقدسة، لدى السكان الأصليين لأستراليا، إذ يمثل جزءًا من الأساطير المحلية، ويعيش في صحاري وغابات أستراليا، وهو مفترس رئيسي، ويواجه خطر الانقراض بسبب التهجين مع الكلاب المنزلية.
تشير “ذا جارديان” إلى أن جزيرة كجاري، التي كانت تعرف سابقًا باسم جزيرة فريزر، تقع على بعد نحو 380 كيلومترًا شمالي بريسبان عاصمة ولاية كوينزلاند، وتضم ما يقدر بنحو 200 من حيوانات الدينجو.
وتستحضر الصحيفة حوادث سابقة، من بينها مقتل الطفلة أزاريا تشامبرلين على يد كلب دينجو بالقرب من أليس سبرينجز في الإقليم الشمالي عام 1980، وهي القضية التي تمت فيها مقاضاة والدتها ليندي تشامبرلين زورًا بتهمة قتلها، كما تذكر حادثة عام 2001 عندما قتل كلب دينجو من قبيلة كجاري الطفل كلينتون جيج البالغ من العمر 9 سنوات، ما أدى إلى عملية إبادة مثيرة للجدل شملت إعدام نحو 30 حيوانًا.
