على الرغم من قلوبهم الدافئة وحرصهم الدائم على مساعدة الآخرين، يجد بعض ألطف الأشخاص أنفسهم، مع مرور الوقت، محاطين بمعارف كُثر، لكن من دون أصدقاء مقربين يعرفونهم بعمق أو يشاركونهم علاقة حقيقية ومتوازنة.

وبحسب تقرير نشره موقع VegOut، فإن المشكلة لا تكمن في “اللطف” بحد ذاته، بل في أنماط خفية غالباً ما ترافقه، وقد تؤدي – من دون قصد – إلى إضعاف الروابط العميقة. وفي ما يلي أبرز هذه الأسباب:

1. العطاء حتى نضوب المعين

الإفراط في العطاء دون مقابل معنوي يستنزف الشخص تدريجياً، ويحوّله في نظر الآخرين إلى مصدر دعم دائم، لا شريك صداقة متبادل. فالصداقة الحقيقية تقوم على الأخذ والعطاء، وعلى دعم متبادل، لا على دور إنقاذ أحادي الجانب.

2. صعوبة التعبير عن الاحتياجات

يمتاز الأشخاص اللطفاء بقدرتهم العالية على فهم احتياجات الآخرين، لكنهم في المقابل نادراً ما يعبّرون عن احتياجاتهم الخاصة أو يضعون حدودهم بوضوح. ومع الوقت، يجد الآخرون صعوبة في بناء علاقة حقيقية مع شخص لا يكشف عن رغباته أو تفضيلاته، فتتحول العلاقة إلى سطحية أو تمثيلية.

3. اجتذاب الأشخاص المستغلين

عندما يُعرف الشخص بأنه لا يرفض أي طلب، يصبح هدفاً سهلاً للبعض ممن يسعون للاستغلال. في حين أن الصداقات الصحية تقوم على احترام الحدود، ويرى فيها الطرفان اللطف كقيمة متبادلة، لا كحق مكتسب.

4. تجنب الصراع بأي ثمن

يسعى اللطفاء غالباً إلى الحفاظ على السلام وتفادي الخلافات، حتى لو تطلّب ذلك كبت مشاعر الإحباط. غير أن المشكلات غير المحلولة لا تختفي، بل تتراكم بصمت، إلى أن تنفجر أو تدفع الشخص للانسحاب من العلاقة بهدوء. الصداقة الحقيقية تحتاج إلى حوار صادق، حتى في اللحظات غير المريحة.

5. الخلط بين المحبة والمصالح

هناك فرق واضح بين أن يكون الشخص مرغوباً بسبب ما يقدّمه، وأن يكون محبوباً لذاته. فعندما تُقاس قيمة العلاقة بما يمكن تقديمه فقط، تفقد الصداقة معناها الحقيقي. العلاقات العميقة تنشأ عندما يرغب الآخرون في وجود الشخص كما هو، لا لما يقدّمه لهم.

6. صعوبة في تقبّل العطاء

على الرغم من براعتهم في العطاء، يجد بعض الطيبين صعوبة في تلقّي الدعم أو المساعدة. يرفضون الإطراء والهدايا ويصرّون على الاكتفاء الذاتي، ظناً أن ذلك فضيلة. لكن هذا السلوك يخلّ بتوازن العلاقة، إذ إن السماح للآخرين بالعطاء هو شكل من أشكال القرب والمشاركة، لا أنانية.

7. التأثر المفرط بمشاعر الآخرين

التعاطف قيمة جميلة، لكن امتصاص مشاعر الآخرين بشكل دائم يُفقد الشخص توازنه وهويته. يمكن الاهتمام بمعاناة الآخرين دون تحويلها إلى عبء شخصي. والمفارقة أن محاولة حل مشاكل الجميع باستمرار قد تُبعدهم، لأن ما يحتاجه الآخر أحياناً هو الإصغاء، لا الإنقاذ.

8. عدم تطوير علاقة مع الذات

ينشغل بعض الأشخاص الطيبين بالآخرين إلى درجة إهمال علاقتهم بأنفسهم. يملأون وقتهم بالعطاء والمساندة، من دون أن يكتشفوا هويتهم خارج هذا الدور. غير أن الصداقة لا تقوم فقط على التفاعل مع الآخر، بل على ما يضيفه كل شخص إلى العلاقة من وعي بذاته. فمعرفة النفس واكتشافها يجعلان الإنسان صديقاً أفضل وأكثر حضوراً.