
أقال الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون نائب رئيس الوزراء يانج سونج هو، محملاً إياه مسؤولية الارتباك الذي شاب تنفيذ مشروع تحديث صناعي استراتيجي، واصفاً إياه بـ”العنزة المربوطة بعربة يجرها ثور”، في خطوة جاءت بالتزامن مع اقتراب انعقاد مؤتمر سياسي حزبي مهم.
قرار الإقالة
وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية، يوم الثلاثاء، أن كيم جونج أون، أقال يانج سونج هو، نائب رئيس الوزراء والمسؤول عن صناعة بناء الآلات، بعد تحميله مسؤولية التسبب في ارتباك لا داعي له من صنع الإنسان خلال أعمال تحديث مجمع ريونجسونج للآلات في شمال شرق البلاد، وهو مشروع استراتيجي كانت تعول عليه القيادة لتحقيق تقدم صناعي ملموس.
وجاءت الإقالة بحسب الوكالة الكورية في إطار استعدادات مكثفة لعقد مؤتمر حزب العمال الحاكم، الذي يمثل أول مؤتمر من نوعه منذ خمس سنوات، ويعد أحد أكبر الاستعراضات السياسية للنظام، حيث يهدف إلى مراجعة المشاريع السابقة ووضع أولويات سياسية واقتصادية جديدة، إلى جانب إجراء تغييرات في المناصب الإدارية العليا.
وأكدت الوكالة الرسمية أن كيم اعتبر ما حدث في المشروع نتيجة مباشرة لسوء الإدارة وانعدام الكفاءة، مشددًا على أن المرحلة الراهنة لا تحتمل أخطاء إدارية، خاصة في القطاعات الإنتاجية التي تشكل ركائز أساسية للخطة الاقتصادية التي يسعى الحزب إلى تثبيتها خلال المؤتمر المرتقب.
عنزة يجرها ثور
في خطاب ألقاه يوم الاثنين بمناسبة استكمال المرحلة الأولى من خطة تحديث مجمع ريونجسونج للآلات، قال كيم جونج أون إن المشروع تكبد خسائر اقتصادية فادحة بسبب مسؤولين غير مسؤولين وغير أكفاء، مضيفًا أنه سبق أن انتقد يانج سونج هو خلال اجتماع حزبي في ديسمبر الماضي وراقب أداءه لاحقًا دون أن يلمس أي شعور بالمسؤولية، وفق وكالة الأنباء المركزية الكورية.
وأشار مسؤولون إلى أن زيارة مرتقبة لدونالد ترامب إلى بكين في أبريل قد تزيد من فرص استئناف المحادثات بين واشنطن وبيونج يانج.
ونقلت الوكالة عن كيم قوله: “إن يانج كان أشبه بعنزة مربوطة بعربة يجرها ثور”، مضيفًا أن هذا المثال المجازي يعكس خطأ غير مقصود في ممارسات تعيين الموظفين داخل الدولة، متسائلًا عما إذا كان من المنطقي توقع أن تقوم “عنزة” بما يفترض أن يقوم به ثور، في إشارة مباشرة إلى عدم أهلية المسؤول المقال للمنصب الذي شغله.
واعتبرت صحيفة “ذا جارديان” البريطانية، أن هذا التشبيه العلني النادر يعكس أسلوبًا متعمدًا في التوبيخ، يهدف إلى إرسال رسالة ردع واضحة إلى بقية المسؤولين، مفادها أن القيادة لن تتسامح مع الإخفاقات الإدارية في مرحلة التحضير للمؤتمر الحزبي الذي سيحدد مسار البلاد في السنوات المقبلة.
تفسيرات خبراء
يعد التوبيخ العلني للمسؤولين وفصلهم من مناصبهم أسلوبًا إداريًا مألوفًا لدى كيم جونج أون، حيث قال كواك جيل سوب، رئيس مركز كوريا واحدة، وهو موقع إلكتروني متخصص في شؤون كوريا الشمالية، إن الزعيم الكوري ربما كان يهدف من خلال هذه الخطوة إلى خلق توترات شديدة بين كبار المسؤولين والضغط عليهم لتحقيق نتائج أفضل قبل انعقاد مؤتمر الحزب.
من جانبه، قال مون سيونج موك، الخبير في معهد كوريا للأبحاث الاستراتيجية الوطنية ومقره سيول، إن مشاكل مشروع المصنع لا تعود بالضرورة إلى مسؤولين أفراد مثل يانج سونج هو، بل ترتبط بمشاكل هيكلية أساسية في كوريا الشمالية، من بينها تخصيص موارد شحيحة لبرامج الأسلحة على حساب المشاريع الاقتصادية المدنية.
مؤتمر مرتقب
من المرجح أن يفتتح مؤتمر حزب العمال الحاكم في وقت لاحق من يناير أو فبراير، وفقًا لجهاز المخابرات الكوري الجنوبي، حيث يتوقع أن يشكل المؤتمر منصة لإعادة تثبيت السياسات الرئيسية للنظام وإعادة توزيع الأدوار داخل القيادة الحزبية والإدارية.
وقال كواك جيل سوب إن من المتوقع أن يعزز كيم جونج أون خلال المؤتمر سياسة التعاون مع روسيا والصين وحلفاء آخرين، بهدف تحقيق تطورات اقتصادية تدريجية في ظل استمرار العزلة الدولية المفروضة على بلاده.
