post-title
تكريم المخرج سيدريك كلابيش بجائزة السينما الفرنسية

 

أقامت وزارة الثقافة الفرنسية، حفل تسليم جائزة السينما الفرنسية، لعام 2026 للمخرج الفرنسي البارز سيدريك كلابيش، بحضور عدد من أقرب معاونيه وشركائه الفنيين الذين رافقوه على مدار مسيرته الطويلة.

وشارك “كلابيش” هذه اللحظة مع كاتب السيناريو سانتياجو أميجورينا، والممثل القدير زين الدين سواليم، هما من أبرز شركائه الإبداعيين لأكثر من ثلاثة عقود، إلى جانب طاقم عمل فيلمه الأخير “ألوان الزمن”، جاء التكريم تقديرًا لمسيرة فنية تميزت بتجاوزها الدائم للحدود الوطنية، وبقدرتها على مخاطبة جمهور عالمي مع الحفاظ على هوية السينما الفرنسية.

وأطلقت مؤسسة “يونيفرانس” جائزة السينما الفرنسية عام 2016، لتكريم شخصية سينمائية أسهمت أعمالها بشكل فعّال في نشر السينما الفرنسية على الساحة الدولية.

وضمت قائمة الفائزين السابقين أسماء بارزة من بينها إيزابيل أوبير، وجولييت بينوش، وفيرجيني إيفيرا، إضافة إلى المخرجين أوليفييه أساياس، وريبيكا زلوتوفسكي، وأوليفييه ناكاش، وإريك توليدانو. غيّر أن تميز كلابيش لا يقتصر على الترويج لأفلامه خارج فرنسا، بل يتجلى في طبيعة أعماله نفسها، التي تقوم على الحركة والتبادل الثقافي العالمي.

ويعد ذلك واضحًا في سلسلة “الشقة الإسبانية”، التي حققت نجاحًا نقديًا وجماهيريًا، وتناولت عبر ثلاثة أفلام روائية ومسلسل عرض على منصة “أمازون”، قصة عائلة كبيرة تمتد جذورها وعلاقاتها عبر ثلاث قارات، في طرح إنساني يعكس تداخل الثقافات وتغير الهويات.

وخلال كلمته في أثناء تسلمه الجائزة، شدد “كلابيش” على أهمية السفر بوصفه محفزًا أساسيًا في تجربته الفنية، مشيرًا إلى أن جولة ترويجية لفيلمه Pot Luck عام 2002 -أول أفلام سلسلة “الشقة الإسبانية”- كانت مصدر إلهام مباشر لفيلمه اللاحق “دمى روسية”.

وقال “كلابيش”: “بعض الرحلات تولد أفلامًا جديدة، فالسفر جزء لا يتجزأ مني كسينمائي، ولهذا السبب صنعت فيلم Pot Luck ولهذا السبب أنا هنا اليوم”.

نشأ المخرج الفرنسي في باريس، وبدأ مسيرته المهنية بحصوله على درجة الماجستير في الفنون الجميلة من كلية تيش للفنون بجامعة نيويورك، وهي تجربة وصفها بأنها تركت أثرًا عميقًا في تكوينه المهني والإنساني.

وأضاف: “بدأت حياتي العملية في الولايات المتحدة، واليوم أتساءل بصدق عما إذا كان الشباب الفرنسي لا يزال يشعر بنفس الرغبة في الذهاب إلى هناك، لم يعد الأمر واضحًا كما كان من قبل وفي الوقت نفسه، نشهد ظاهرة جديدة، إذ يأتي ممثلون ومخرجون أمريكيون بارزون للعمل في فرنسا، هذا لم يكن موجودًا سابقًا، انقلبت الأمور رأسًا على عقب، ولم يعد الاتجاه يسير في المسار نفسه”.

وبعد أن تأمل كلابيش فيما وصفه بـ”لحظة محورية غريبة” في صناعة السينما، حول تركيزه إلى فرنسا، قال: “هناك حديث مستمر عن إيرادات شباك التذاكر، وعدد المشاهدين، والتوزيع الدولي وهذا الأمر أكثر وضوحًا في الخارج، لكن فرنسا فريدة حقًا بفضل نظامها، خاصة المركز الوطني للسينما، لذا سأدافع دائمًا عن المركز الوطني للسينما، إذ يجب أن يستمر وجوده، فهو يدعم الإبداع السينمائي، فالمركز الوطني للسينما مساحة محمية للإبداع، وأنا أؤمن إيمانًا راسخًا بهذا النموذج”.

وكان بحضور جايتان برويل رئيس المركز الوطني للسينما، إلى جانب وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي، ورئيس مؤسسة يونيفرانس جيل بيليسون، والمديرة التنفيذية للمؤسسة دانييلا إلستنر، إذ اجتمعوا جميعًا لتحية سيدريك كلابيش خلال اللقاء السنوي ليونيفرانس في باريس، في مناسبة عكست مكانته البارزة في المشهد السينمائي الفرنسي والدولي.