
مع اتساع رقعة الاحتجاجات، قال الحرس الثوري الإيراني اليوم السبت إن الحفاظ على الأمن “خط أحمر” وتعهد الجيش بحماية الممتلكات العامة.
وواصلت الحكومة حجب الإنترنت لليوم الثاني على التوالي وسط تصاعد الاحتجاجات، يأتي ذلك بعد دخول الاحتجاجات يومها الـ13 التي اندلعت لأسباب اقتصادية، منها تدهور العملة وارتفاع الأسعار والتي تعتبر أكبر احتجاجات تشهدها إيران منذ سنوات.
وفي آخر التطورات، أفادت وكالة أنباء “تسنيم”، نقلاً عن بيانات حكومية، بارتفاع عدد عناصر الأمن الذين قُتلوا على يد “مثيري شغب مسلحين” في مختلف المحافظات الإيرانية إلى 15 عنصرا. ووفقًا للوكالة، قُتل ستة من عناصر الأمن في محافظة فارس، وأُصيب 120 آخرون. وفي محافظة قم، قُتل شرطيان بعد تلقيهما بما يصل إلى 40 طعنة. وفي مدينة مشهد شمال شرقي البلاد، قُتل سبعة من عناصر الأمن.
وكان الحرس الثوري والجيش أصدرا بيانين بعد تحذير جديد وجهه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقادة إيران أمس الجمعة، وتصريح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اليوم السبت بأن “الولايات المتحدة
تدعم الشعب الإيراني الشجاع”.
في بيان بثه التلفزيون الرسمي، اتهم الحرس الثوري – وهو قوة نخبة قمعت موجات سابقة من الاضطرابات – إرهابيين باستهداف قواعد عسكرية وأمنية خلال الليلتين الماضيتين، ما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين وعناصر الأمن، وقال إن النار أضرمت في ممتلكات.
وأضاف البيان أن الحفاظ على مكتسبات الثورة الإسلامية لعام 1979 والحفاظ على الأمن “خط أحمر”، مشيرا إلى أن استمرار الوضع الراهن غير مقبول.
وذكر بيان الجيش أن ما وصفه بـ”العدو” يسعى، من خلال ما قال إنها “مؤامرة جديدة” وبدعم من “إسرائيل وجماعات معادية” تصفها طهران بالإرهابية، إلى الإخلال بالنظام العام وزعزعة الأمن في المدن الإيرانية.
وأضاف الجيش في بيانه أن الجهة التي وصفها بالعدو، والتي قال إنها كانت مسؤولة عن “سفك دماء أبناء الشعب الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً” في إشارة إلى إسرائيل، تحاول، وفق البيان، إثارة اضطرابات جديدة عبر ما اعتبره “ادعاءات كاذبة” بدعم الشعب الإيراني.
ودعا الجيش الإيراني المواطنين إلى “اليقظة والوعي الوطني”، والعمل، بحسب البيان، في إطار “الوحدة والتلاحم الوطني” لإحباط ما وصفه بالمؤامرات.
وأكد البيان أن الجيش، الذي قال إنه يعمل تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة أي المرشد علي خامنئي، وبالتنسيق مع سائر القوات المسلحة، سيواصل “رصد التطورات” في المنطقة، إلى جانب حماية “المصالح الوطنية والبنى التحتية الاستراتيجية والأموال العامة بقوة وحزم”.
وفي السياق، أعلن المدعي العام في محافظة أذربيجان الشرقية موسى خليل اللهي عن ضبط 220 قطعة سلاح حربي واعتقال 3 مهربين على صلة بها في مدينة تبريز مركز المحافظة الواقعة شمال غربي إيران.
ونقلت وكالة “تسنيم” الدولية الإيرانية للأنباء، اليوم السبت، عن خليل اللهي قوله في تصريح أمس الجمعة: “تتضمن الأسلحة المضبوطة 100 مسدس و120 بندقية، وقد تم تهريبها إلى داخل البلاد بصورة مخبأة عبر نقاط حدودية رسمية. وأضاف: “تم اعتقال 3 أفراد على صلة بتهريب هذه الأسلحة حيث يجري زملاؤنا في دائرة الأمن العامة التحقيقات اللازمة معهم”.
وأوضح أن هؤلاء الأفراد الثلاثة كانوا أعدوا هذه الأسلحة من دول مجاورة وكانوا يعتزمون توزيعها في محافظات أخرى بالبلاد.
ويأتي الكشف عن ضبط الأسلحة فيما تشهد إيران موجة احتجاجات على تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد منذ 28 ديسمبر الماضي.
وكانت شبكة هرانا الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة اشارت إلى مقتل 65 شخصا على الأقل بينهم أربعة من أفراد قوات الأمن في الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن. وأضافت أن السلطات احتجزت أكثر من 2311 شخصا في الاحتجاجات التي وقعت في 37 مدينة و24 من أصل 31 محافظة .
وشهدت إيران مساء الجمعة احتجاجات جديدة ضد الحكومة، لا سيما في طهران حيث سار متظاهرون في عدة طرق رئيسية، وفق ما أظهرت مشاهد تحققت وكالة فرانس برس من صحتها وصور على وسائل التواصل الاجتماعي، رغم انقطاع الإنترنت على مستوى البلاد.
في اليوم الثالث عشر من حركة احتجاجية تكتسب زخما متزايدا، قام متظاهرون في منطقة سعدات آباد بشمال غربي طهران بقرع الأواني وهتفوا بشعارات معادية للسلطات.
كما أظهرت مقاطع أخرى تظاهرات في أماكن أخرى من طهران. وبثّت قنوات تلفزيونية ناطقة بالفارسية ومقرّها خارج إيران، مقاطع فيديو لعدد كبير من المتظاهرين في مشهد (شرقا)، وفي تبريز (شمالا)، وفي مدينة قم (وسط البلاد).
في الأثناء، قالت منظمة “نتبلوكس” التي تراقب الإنترنت، إن السلطات الإيرانية ما زالت “تحجب الإنترنت في أنحاء البلاد” في انتهاك لحقوق الإيرانيين و”للتغطية على عنف النظام”.
