
أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقفاً حذراً تجاه فكرة عقد لقاء فوري مع ولي العهد الإيراني السابق المنفي، رضا بهلوي، مشيراً إلى ضرورة التريث قبل اتخاذ خطوات دبلوماسية رسمية بهذا الاتجاه.
وفي تصريح صحافي أدلى به مساء الأربعاء، أوضح ترامب رداً على تساؤلات حول إمكانية استقبال نجل الشاه الراحل، بأنه يراقب نشاطه واصفاً إياه بـ “الشخص اللطيف”، لكنه استدرك بالتأكيد على عدم تأكده من مواءمة مثل هذا اللقاء في المرحلة الراهنة بصفته رئيساً للولايات المتحدة، مشدداً على أهمية الانتظار لمعرفة من سيبرز كقائد يمثل إرادة الشعب الإيراني.
وتأتي هذه التحفظات الدبلوماسية في وقت تشهد فيه إيران موجة احتجاجات عارمة اندلعت منذ أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مدفوعة بانهيار تاريخي في قيمة العملة المحلية، حيث تجاوز سعر صرف الدولار الواحد حاجز الـ 1.4 مليون ريال إيراني. وقد أدى هذا التدهور الاقتصادي الحاد إلى موجات تضخم غير مسبوقة شلت الحركة التجارية في العاصمة طهران ومدن رئيسية أخرى مثل أصفهان وشيراز، وسط أنباء عن إغلاق واسع للمحال التجارية في “البازار الكبير” احتجاجاً على السياسات المالية للنظام.
وعلى الصعيد الميداني، أفادت تقارير حقوقية بسقوط عشرات القتلى وإصابة المئات، في حين طالت حملة الاعتقالات أكثر من ألفي شخص منذ بدء الاضطرابات. وشهدت الميادين شعارات تجاوزت المطالب المعيشية لتصل إلى سقف سياسي مرتفع، حيث ردد المتظاهرون هتافات تنادي بعودة الملكية وتدعم رضا بهلوي كرمز للمعارضة، وهو ما قابله بهلوي بتوجيه الشكر للرئيس الأميركي على دعمه للمتظاهرين، معلناً في الوقت ذاته عن امتلاكه خطة لانتقال سلمي ومستقر للسلطة، ومؤكداً استعداده للعودة إلى البلاد في حال سقوط النظام الحالي.
وبالرغم من التكهنات التي تشير إلى احتمال زيارة بهلوي لمنتجع ترامب الخاص، مارالاغو، في فلوريدا الأسبوع المقبل، إلا أن الدوائر الرسمية لم تؤكد وجود موعد للقاء، مما يعزز فرضية رغبة الإدارة الأميركية في الحفاظ على مسافة تضمن دعم الحراك الشعبي دون الالتزام الكامل بشخصية سياسية محددة في هذا التوقيت المبكر من الأزمة.
وفي ظل الانقطاعات المتكررة لشبكة الإنترنت في أرجاء البلاد، تترقب الأوساط الدولية مآلات هذا التصعيد، خاصة مع استمرار الدعوات التي يطلقها بهلوي لتنظيم مظاهرات مليونية متزامنة، ما يضع النظام الإيراني أمام تحدٍ أمني ومعيشي هو الأكبر من نوعه منذ سنوات، وسط اتهامات رسمية من طهران لجهات خارجية بالوقوف وراء تأجيج الشارع.
