
مثل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أمس الاثنين، أمام القاضي الفيدرالي ألفين هيلرستاين في المحكمة الاتحادية بالمنطقة الجنوبية من نيويورك، في جلسة تمهيدية بعد اعتقاله في عملية عسكرية أمريكية نفذت بكراكاس نهاية الأسبوع الماضي.
القاضي ألفين هيلرستاين، يدين باليهودية، ويبلغ من العمر 92 عامًا، عُيّن في منصبه عام 1998 بمرسوم من الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون، ويُعد من أقدم القضاة في السلك الفيدرالي الامريكي.
القاضي هيلرستين، البالغ من العمر 92 عاما، نظر خلال سنوات عمله في عدد من القضايا الثقيلة، من بينها ملفات مرتبطة بالرئيس الحالي دونالد ترامب، وهجمات 11 سبتمبر.
كما أشرف هيلرستين على قضايا عدد من المتهمين المشاركين في القضية نفسها. ففي أبريل 2024، حكم على الجنرال الفنزويلي المتقاعد كليفر ألكالا بالسجن لأكثر من 21 عامًا، كما من المقرر أن يصدر في 23 فبراير المقبل حكمه بحق المدير السابق للاستخبارات العسكرية الفنزويلية، اللواء المتقاعد هوغو كارفاخال.
وتصدّر هيلرستاين العناوين في السنوات الأخيرة بعدما رفض عدة طلبات من إدارة دونالد ترامب لنقل قضايا جنائية تتعلق بـ«دفع أموال لإسكات شهود» خارج ولاية نيويورك، معتبرًا أن هذه القضايا لا تندرج تحت الحصانة الرئاسية.
جلسة الاثنين مثلت أول ظهور لمادورو أمام القضاء الامريكي منذ اعتقاله فجر السبت الماضي في عملية نفّذتها القوات الأمريكية داخل الأراضي الفنزويلية، وهو ما أثار جدلًا واسعًا على الصعيد الدولي حول شرعية هذه الخطوة وانتهاك سيادة الدولة.
وخلال الجلسة، قرأ ممثل الادعاء الاتهامات الرسمية الموجهة إلى مادورو، والتي تتضمن التآمر على الاتجار بالمخدرات المرتبط بالإرهاب، والتآمر لاستيراد كميات كبيرة من الكوكايين إلى الولايات المتحدة، واستخدام أسلحة ونشر الإرهاب.
ونفى مادورو جميع التهم الموجهة إليه، وصرّح بأنه لا يزال الرئيس الشرعي لفنزويلا وأن الاعتقال تم بطرق غير قانونية، في حين أعلنت وسائل الإعلام الأمريكية أن زوجته سيليا فلوريس التي مثلت معه في المحكمة، دخلت أيضًا نفيًا للاتهامات نفسها، وفقا لـ سي بي اس الامريكية.
ويُذكر أن القضية ضد مادورو بدأت فعليًا في عام 2020 عندما أصدر مكتب المُدّعي العام في نيويورك لائحة اتهام تضمنت اتهامات واسعة تستهدف شبكة مخدرات دولية يُزعم أنها كانت تعمل تحت قيادة مادورو ومسؤولين فنزويليين آخرين.
القاضي هيلرستاين حكم في تلك القضية بالإبقاء على الاتهامات واتباع الإجراءات القانونية، مؤكدًا أن مزاعم الحصانة الدبلوماسية لا تنطبق على جرائم من هذا النوع.
وفي خطوة غير مسبوقة، أثارت العملية الأمريكية وردود الفعل عليها تساؤلات دولية حول استخدام القوة في اعتقال رئيس دولة أجنبي داخل بلده، في حين دعت عدة حكومات ومنظمات دولية الأمم المتحدة إلى التحقيق في شرعية الاعتقال واحترام القانون الدولي.
ومن المتوقع أن تتواصل الإجراءات القانونية في القضية خلال الأسابيع المقبلة، مع تحديد جلسات جديدة في المحكمة الاتحادية في نيويورك لحسم النزاعات القانونية الجوهرية المتعلقة بالحصانة وحقوق الدفاع.
