
نجح فريق من العلماء في تحقيق إنجاز طبي لافت، تمثل في تطوير نموذج مصغر للرئة البشرية باستخدام خلايا جذعية مأخوذة من متبرع واحد فقط، في خطوة تفتح آفاقًا جديدة لفهم الأمراض التنفسية وتطوير علاجات مخصصة لكل مريض على حدة.
وأوضح الباحثون أن هذا النموذج المتقدم يتيح محاكاة رئة الإنسان بدقة عالية داخل المختبر، ما يسمح بدراسة استجابة الرئة الفردية للأمراض المختلفة واختبار فعالية الأدوية قبل استخدامها سريريًا، وهو ما يمثل نقلة نوعية في مجال الطب الشخصي.
وتمكن الفريق البحثي من تحويل الخلايا الجذعية إلى جميع أنواع الخلايا الرئوية الأساسية، بحيث تكون متطابقة وراثيًا ومشتقة من مصدر واحد، الأمر الذي يعزز دقة النتائج ويقلل من التباينات البيولوجية التي تحد من فعالية النماذج التقليدية.
وقال الباحث الرئيسي الدكتور ماكس جوتيريز، بمعهد فرانسيس كريك بالمملكة المتحدة، إن هذه التقنية توفر لأول مرة إمكانية دراسة الأمراض التنفسية على مستوى فردي، بعيدًا عن النماذج العامة أو التجارب الحيوانية التي تختلف بيولوجيًا عن الإنسان.
ويعمل النموذج من خلال محاكاة البيئة الدقيقة للحويصلات الهوائية المسؤولة عن تبادل الغازات، مع القدرة على تقليد حركة التنفس الطبيعية عبر تمدد وانقباض ثلاثي الأبعاد، بما يحاكي أداء الرئة الحية.
ولإثبات كفاءة النموذج، أجرى الباحثون تجربة لمحاكاة عدوى السل، وأظهر النموذج استجابة مماثلة لما يحدث في الرئة البشرية، من تجمع الخلايا المناعية وتكوّن البؤر الالتهابية، وصولاً إلى تدهور الحاجز الواقي للحويصلات الهوائية.
وأكد الباحث جاكسون لوك أن هذا الابتكار يمثل بديلًا دقيقًا للتجارب على الحيوانات، ويسهم في تقليل الاعتماد عليها، مع تقديم نتائج أقرب إلى الواقع البشري.
ويتوقع الفريق أن يستخدم هذا النموذج مستقبلًا في دراسة أمراض رئوية متعددة، تشمل العدوى الفيروسية مثل الإنفلونزا وكوفيد-19، والأمراض المزمنة كالربو والتليف الرئوي، إضافة إلى أبحاث سرطان الرئة، ما يمهد الطريق لمرحلة جديدة من العلاج الطبي القائم على الاستجابة الفردية للمريض.
