post-title
قصر وستمنستر في لندن

 

سجلت المملكة المتحدة عام 2025 كأكثر الأعوام حرارة وإشراقًا في تاريخها منذ بدء التسجيلات الرسمية، وفقًا لما أعلنه مكتب الأرصاد الجوية البريطاني، في حين تأتي هذه الأرقام القياسية لتؤكد التحذيرات العلمية من تسارع وتيرة التغيرات المناخية الناتجة عن النشاط البشري.

واقع مناخي متغير

بلغ متوسط درجة الحرارة في بريطانيا خلال العام الماضي 10.09 درجة مئوية، متجاوزًا الرقم القياسي الذي سجله عام 2022، بحسب ما ذكرته صحيفة “ذا جارديان” البريطانية نقلًا عن مكتب الأرصاد.

وتمثل هذه المرة الثانية فقط منذ عام 1884 التي يتخطى فيها متوسط الحرارة السنوي حاجز العشر درجات مئوية، في مؤشر واضح على التحول الجذري الذي يشهده المناخ البريطاني.

والأكثر إثارة للقلق بحسب الصحيفة البريطانية أن السنوات الثلاث الأكثر حرارة على الإطلاق حدثت جميعها خلال العقد الحالي، إذ جاء عاما 2022 و2023 في المرتبتين الثانية والثالثة.

أما السنوات العشر الأكثر دفئًا فقد سُجلت كلها خلال العقدين الماضيين، ما يرسم صورة واضحة لسرعة التغير المناخي غير المسبوقة.

ربيع وصيف استثنائيان

شهد عام 2025 ربيعًا وصيفًا دافئين مع موجات حر متعددة، لكن اللافت حقًا كان استمرار الحرارة طوال العام، كما أوضحت الدكتورة إيميلي كارلايل من مكتب الأرصاد لصحيفة “ذا جارديان”، إذ إن جميع الأشهر باستثناء يناير وسبتمبر كانت أدفأ من المعدل الطبيعي، بينما سجلت الأشهر الستة من مارس حتى أغسطس درجات حرارة تزيد بدرجة مئوية كاملة على الأقل عن معدلات الفترة 1991-2020، ما أدى لتسجيل أدفأ ربيع وأدفأ صيف في السجلات المناخية.

وأرجعت كارلايل هذه الظاهرة إلى سيطرة أنظمة الضغط الجوي المرتفع لفترات طويلة، والتي جلبت ظروفًا جافة ومشمسة بشكل مستمر، بالإضافة إلى ارتفاع درجات حرارة مياه البحار المحيطة بالجزر البريطانية فوق معدلاتها الطبيعية.

هذه العوامل مجتمعة أبقت الحرارة أعلى من المعتاد طوال معظم العام، رغم أن الرقم القياسي ليوم واحد لا يزال محفوظًا ليوم 19 يوليو 2022 عندما تجاوزت الحرارة 40 مئوية.

إشراق شمسي غير مسبوق

لم يقتصر التطرف المناخي لعام 2025 على درجات الحرارة فحسب، بل امتد ليشمل ساعات الإشراق الشمسي أيضًا، إذ سجلت بريطانيا 1648.5 ساعة من أشعة الشمس، متفوقة على الرقم القياسي السابق البالغ 1587.1 ساعة المسجل عام 2003 بفارق 61.4 ساعة إضافية، وذلك وفقًا لسجلات تعود إلى عام 1910.

وانعكس هذا الإشراق الاستثنائي إيجابيًا على قطاع الطاقة المتجددة، إذ وفرت مزارع الطاقة الشمسية البريطانية أكثر من 6% من إجمالي احتياجات البلاد السنوية من الكهرباء، بزيادة تفوق 50% مقارنة بالسنوات الأخيرة.

وفي المقابل، انخفضت معدلات هطول الأمطار عن المتوسط في معظم المناطق، بل سجلت بعض المناطق مستويات قياسية من الجفاف.

مستقبل مناخي متقلب

أكد الدكتور مارك مكارثي، رئيس قسم إسناد المناخ في مكتب الأرصاد، لصحيفة “ذا جارديان”، أن تسجيل رقم قياسي جديد بعد ثلاث سنوات فقط من الرقم السابق يعكس مدى سرعة التحولات المناخية.

وأضاف أن هذا العام الدافئ للغاية يتماشى تمامًا مع التوقعات المرتبطة بالتغير المناخي الناجم عن النشاط البشري، محذرًا من أن رصد الطقس والنماذج المناخية تؤكد بوضوح تأثير الاحترار العالمي على مناخ المملكة المتحدة، رغم أن هذا لا يعني بالضرورة أن كل عام قادم سيكون الأكثر حرارة على الإطلاق.