
خسرت شركة تسلا الأمريكية للمرة الأولى صدارتها كأكبر مُصنّع للسيارات الكهربائية في العالم أمام منافستها الصينية BYD، وذلك بعد تسجيلها تراجعًا في مبيعاتها السنوية للعام الثاني تباعًا، في تحول لافت يعكس التغيرات الجذرية التي تشهدها صناعة السيارات الكهربائية عالميًا.
تفوق صيني ساحق وتراجع أمريكي مستمر
أظهرت الأرقام الرسمية التي نشرتها “وول ستريت جورنال” تراجع مبيعات تسلا بنسبة 9% خلال عام 2025، إذ باعت 1.64 مليون سيارة فقط مقارنة بـ1.79 مليون في العام السابق.
وكان الربع الرابع من العام الأكثر تضررًا بانخفاض حاد بلغ 16%، إذ سلّمت الشركة 418,227 سيارة، وهو رقم جاء دون توقعات المحللين الذين راهنوا على تسليم 422,850 سيارة بحسب متوسط 20 توقعًا نشرته الشركة.
وفي المقابل، حققت BYD الصينية قفزة نوعية بمبيعات بلغت 2.26 مليون سيارة كهربائية، مسجلةً نموًا قويًا بنسبة 28% مقارنة بـ1.76 مليون سيارة في العام السابق، وفق ما أوردته “وول ستريت جورنال” نقلاً عن بيان الشركة الصينية.
والجدير بالذكر أن BYD لا تبيع سياراتها في السوق الأمريكية، ما يجعل نجاحها مرتكزًا على الأسواق الآسيوية والأوروبية.
إلغاء الحوافز الفيدرالية يربك السوق الأمريكية
كشفت “وول ستريت جورنال” أن التغيرات في سياسات الدعم الحكومي أحدثت اضطرابًا كبيرًا في مشهد مبيعات السيارات الكهربائية بالولايات المتحدة، إذ شهد الربع الثالث من 2025 ارتفاعًا مفاجئًا في المبيعات عندما تدافع المشترون الأمريكيون للاستفادة من الإعفاء الضريبي الفيدرالي البالغ 7500 دولار قبل انتهاء صلاحيته، لكن بمجرد إلغاء هذا الحافز في الربع الرابع، تراجعت المبيعات بشكل ملحوظ، إذ لم تعد هناك حوافز خاصة تشجع المستهلكين على الشراء.
وفي محاولة لمواجهة هذا التراجع، طرحت تسلا في أكتوبر إصدارات أرخص ومُبسّطة من سيارتيها الأكثر شعبية Model 3 وModel Y لتحفيز الطلب، إلا أن بيانات الصناعة أظهرت استمرار انخفاض المبيعات الأمريكية خلال الشهرين الأولين من الربع الرابع.
انهيار أوروبي غير مسبوق
لم تقتصر معاناة تسلا على السوق الأمريكية، بل امتدت بشكل أكثر حدة إلى القارة الأوروبية، ووفقًا لجمعية السيارات الفرنسية، انخفضت تسجيلات سيارات تسلا في فرنسا بنسبة 37% لتصل إلى 25477 سيارة فقط خلال 2025.
والأخطر من ذلك، كشفت بيانات جمعية مصنعي السيارات الأوروبية عن تراجع ضخم بنسبة 39% في تسجيلات تسلا عبر أوروبا بأكملها خلال 11 شهرًا من العام، وفق ما نقلته وول ستريت جورنال عن الجمعية.
رهان مستقبلي على الذكاء الاصطناعي والروبوتات
رغم تراجع مبيعات السيارات التي تمثل ثلاثة أرباع إيرادات تسلا، تراهن الشركة على مستقبل مختلف تماماً، إذ تعمل على تحويل نموذج أعمالها نحو الروبوتات والمركبات ذاتية القيادة الكاملة، من خلال مشروعي روبوت أوبتيموس البشري وسيارة سايبركاب الخالية من عجلة القيادة، وكلاهما لا يزال قيد التطوير.
وبدأت تسلا في ديسمبر اختبار سيارات أجرة ذاتية القيادة بالكامل في أوستن بولاية تكساس، بعد إطلاق برنامج تجريبي مزود بسائقي أمان في يونيو الماضي.
وتوقع إيلون ماسك، بحسب تصريحاته التي نقلتها وول ستريت جورنال، أن تكون هناك مئات الآلاف من سيارات تسلا تقود بشكل ذاتي كامل على الطرق الأمريكية بنهاية العام، معظمها سيارات مملوكة لأفراد.
حزمة تعويضات قياسية لماسك ورؤية طموحة
وافق المساهمون في نوفمبر على حزمة تعويضات جديدة لإيلون ماسك قد تجعله أول تريليونير في العالم إذا نجح في رفع القيمة السوقية لتسلا إلى 8.5 تريليون دولار، مع تحقيق سلسلة من الأهداف المالية والتشغيلية تشمل زيادة مبيعات السيارات وإطلاق أعمال الروبوتات.
وقالت رئيسة مجلس إدارة تسلا روبين دينهولم، وفق ما نقلته وول ستريت جورنال، إن هذه الحزمة الاستثنائية ضرورية للحفاظ على تركيز ماسك وانخراطه في المرحلة المقبلة من نمو الشركة.
وتصف تسلا هدف مرحلتها التالية بـ”الوفرة المستدامة”، وكشفت في خطة رئيسية أصدرتها الصيف الماضي عن رؤية تعتمد فيها على الذكاء الاصطناعي والروبوتات وأنظمة تخزين الطاقة للقضاء على الندرة.
وأشارت الشركة إلى أن هذه الأدوات ستساعد في بناء “عالم الوفرة المستدامة” من خلال إعادة تعريف اللبنات الأساسية للعمل والتنقل والطاقة على نطاق واسع وللجميع.
