طالب وزير الدفاع السعودي المجلس الانتقالي الانفصالي في اليمن السبت، بسحب قواته من معسكرات في محافظتين تقعان في الجنوب وتسليمها “سلميا” للحكومة المعترف بها دوليا، مؤكدا في نفس السياق على ضرورة الاستجابة لجهود الوساطة السعودية الإماراتية. يأتي ذلك فيما حذر التحالف بقيادة الرياض بأنه سيتعامل بشكل “مباشر” مع أي “تحركات عسكرية تصعيدية”.

 

Soldiers loyal to Yemen's separatist Southern Transitional Council stand guard outside the compound of the presidential palace in Aden, Yemen December 9, 2025.
 

دعا وزير الدفاع السعودي  السبت المجلس الانتقالي الانفصالي في اليمن لإخراج قواته من معسكرات في محافظتين جنوبيتين سيطر عليهما وتسليمهما “سلميا” للحكومة المعترف بها دوليا.

ونشر الأمير خالد بن سلمان، وهو نجل العاهل السعودي الملك سلمان، على منصة أكس “حان الوقت للمجلس الانتقالي الجنوبي في هذه المرحلة الحساسة تغليب صوت العقل والحكمة (…) بالاستجابة لجهود الوساطة السعوديه الإماراتية لإنهاء التصعيد وخروج قواتهم من (…) المحافظتين وتسليمها سلميا” للسلطات.

تحذير

وجاء ذلك بُعيد تحذير تحالف تقوده الرياض بأنه سيتعامل بشكل “مباشر” مع “أي تحركات عسكرية” مناهضة للحكومة اليمنية في محافظة حضرموت الجنوبية.

وحذّر التحالف الذي تقوده السعوديه في اليمن السبت من أنه سيتعامل بشكل “مباشر” مع “أي تحركات عسكرية” للمجلس الانتقالي المناهض للحكومة اليمنية المعترف بها، بعد ساعات من مطالبة الأخيرة إياه بالتدخل غداة قصف سعودي مفترض على مواقع لهذا المجلس المتمرد في حضرموت.

وتضمن بيان لوكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) نقلا عن المتحدث باسم التحالف اللواء تركي المالكي أن “قوات التحالف تؤكد بأن أي تحركات عسكرية (للمجلس الانتقالي)… سيتم التعامل المباشر معها في حينه بهدف حماية أرواح المدنيين” في محافظة حضرموت الجنوبية.

وشدد التحالف في بيانه ضرورة “خروج قوات (المجلس) الانتقالي وتسليم المعسكرات لقوات درع الوطن (التابعة للحكومة اليمنية) وتمكين السلطة المحلية من ممارسة مسؤولياتها” في حضرموت.

الحكومة اليمنية تطلب مساعدة التحالف

ويذكر أن الحكومة اليمنية تقدمت الجمعة بطلب للتحالف “باتخاذ كافة التدابير العسكرية اللازمة” لحماية المدنيين الأبرياء في محافظة حضرموت، على ما أفادت وكالة أنباء “سبأ” الحكومية.

وكان المجلس الانتقالي اتهم في نفس اليوم التحالف بشنّ غارات على مواقع له في حضرموت، وهو ما لم يعلق عليه حتى الآن التحالف أو مسؤولون سعوديون.

وسيطر المجلس المنضوي في إطار الحكومة على أجزاء واسعة من المحافظات الجنوبية لا سيما حضرموت والمهرة في وقت سابق هذا الشهر. وقال إن العملية تهدف إلى طرد الإسلاميين ووقف عمليات التهريب لصالح الحوثيين المدعومين من إيران، والذين يسيطرون على صنعاء ومناطق أخرى.

وفي مطلع كانون الأول/ديسمبر، وسّع انفصاليو المجلس الانتقالي الجنوبي سيطرتهم على مناطق واسعة، وقالوا إنهم باتوا يسيطرون على أكثر مساحة ما كان يشّكل دولة اليمن الجنوبي بين العامين 1967 و1990.

لكن توسيع المجلس الانتقالي نطاق سيطرته الميدانية أثار مخاوف من توترات مع فصائل حكومية أخرى، ومن احتمال سعيه للانفصال بهدف إحياء “اليمن الجنوبي” الذي كان مستقلا.

وطالبت السعودية المجلس الانتقالي الخميس بسحب قواته “بشكل عاجل” من المحافظتين، منددة بتصرفه “الأحادي”.

ورغم القصف الذي لم يخلف خسائر بشري، أكد المجلس أن ذلك لن يثني الجنوبيين عن استعادة “كامل حقوقهم”، مبديا انفتاحه على “ترتيبات” أمنية.

ورأى في بيان أن القصف “لن يخدم أي مسار تفاهم ولن يثني شعب الجنوب عن المضي نحو استعادة كامل حقوقه”.

وكان التحالف العسكري بقيادة السعودية قد تدخل في 2015 دعما للحكومة اليمنية ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من ايران بعد أشهر من استيلائهم على العاصمة صنعاء وهو ما اوقف زحفهم آنذاك للسيطرة على عدن في جنوب اليمن ثم مأرب وتعز.

وفي ظل النزاع الدائر منذ العام 2014، بات اليمن ينقسم بين الحوثيين الذين يسيطرون على معظم الشمال، وقوات متفرقة من المجموعات المناهضة لهم، بينها المجلس الانتقالي الجنوبي.