بدأت الولايات المتحدة، يوم الجمعة، شنّ ضربات جوية واسعة ضد تنظيم داعش في سوريا، وفاءً بتعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرد على مقتل جنديين من الجيش الأميركي في هجوم وقع وسط البلاد يوم السبت الماضي.

وأعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث انطلاق عملية “عين الصقر” ضد تنظيم داعش في سوريا، مشيراً إلى أنها جاءت رداً على استهداف القوات الأميركية الأسبوع الماضي .

من جهته أفاد الجيش الأميركي بأنه بدأ عملية واسعة ضد البنية التحتية لداعش بسوريا، شملت مواقع أسلحة للتنظيم.

وأفادت مصادر  بأن التحالف الدولي أطلق صواريخ من قاعدة الشدادي باتجاه الرقة السورية، مشيرة إلى أن صواريخ التحالف استهدفت مواقع في بادية دير الزور، لافتة إلى سماع دوي انفجارات في دير الزور.

كما أضافت المصادر أن التحالف الدولي أطلق صواريخ باتجاه مواقع في بادية دير الزور والرقة وحمص، مبينة أن 6 طائرات للتحالف الدولي تشارك بالعملية ضد مواقع لداعش.

وقال مراسل إن القوات الأميركية ألقت قنابل ضوئية فوق مناطق في بادية تدمر.

من جهتها، أكدت وزارة الخارجية السورية التزام دمشق بمواصلة مكافحة تنظيم داعش، مشيرة إلى أنها ستعمل على تكثيف عملياتها العسكرية والأمنية في المناطق التي تشكل بؤراً لتهديد التنظيم، وذلك في إطار جهودها لمنع عودته وتعزيز الأمن والاستقرار في البلاد.

وكان الجنود الأميركيون الذين قُتلوا يوم السبت الماضي أول ضحايا أميركيين في سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد العام الماضي.

وذكرت مصادر أميركية وسورية أنهم كانوا يدعمون عمليات مكافحة الإرهاب ضد داعش في مدينة تدمر وسط سوريا، عندما تعرضوا لإطلاق نار من مسلّح منفرد.

تصعيد عسكري حاد

وتشير الضربات الأميركية يوم الجمعة، واحتمال تنفيذ عمليات إضافية لمكافحة الإرهاب خلال الأيام المقبلة، إلى تصعيد عسكري حاد في سوريا، في وقت خفّضت فيه الولايات المتحدة وجودها العسكري هناك إلى نحو 1000 جندي، أي نصف العدد الذي كان موجوداً مطلع العام. وجاء قرار تقليص القوات على خلفية تغير المشهد الأمني بعد انهيار حكومة الأسد.

لكن الهجوم الذي وقع نهاية الأسبوع الماضي شكّل تذكيراً صارخاً بالمخاطر في المنطقة، وأعاد طرح تساؤلات حول جدوى الإبقاء على القوات الأميركية في سوريا.

ورغم فقدانه السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي، لا يزال داعش ينشر أيديولوجيته المتطرفة عبر خلايا سرية وفروع إقليمية خارج سوريا، وكذلك عبر الإنترنت. وخلال العام الماضي، كان التنظيم وراء هجمات كبرى في إيران وروسيا وباكستان.

ويمثل هجوم تدمر أول خسائر أميركية في سوريا منذ الإطاحة بالأسد قبل عام، ويؤكد كيف استغل داعش الثغرات الأمنية لاستهداف المدنيين وقوات الحكومة السورية.

وفي الشهر الماضي، نفذت القوات الأميركية وقوات الأمن السورية عمليات لتحديد مواقع وتدمير أكثر من 15 مخبأً للأسلحة التابعة لداعش في جنوب سوريا، شملت تدمير أكثر من 130 قذيفة هاون وصاروخاً، إضافة إلى بنادق ورشاشات وألغام مضادة للدبابات ومواد تُستخدم في تصنيع العبوات الناسفة، وفق سنتكوم.

وبعد هجوم السبت الماضي، نفذت القوات الشريكة 10 عمليات ضد أهداف لداعش في سوريا والعراق، أسفرت عن مقتل نحو عنصرين، والأهم أنها مكّنت القوات المتحالفة من جمع معلومات استخباراتية ساعدت المحللين الأميركيين على تحديد أو تحسين الأهداف التي استُخدمت في ضربات يوم الجمعة، بحسب المسؤول الأميركي.