بدأت إيران علناً بمراجعة إخفاقاتها العسكرية خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل، بالتوازي مع عرض أسلحتها الاستراتيجية أمام الجمهور في معرض منتزه إيران الوطني للطيران والفضاء غرب طهران. تهدف هذه الخطوة إلى إعادة ضبط السردية الداخلية وترميم صورة الردع بعد صدمة الحرب، وفقًا لصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية.

وأقرّ قادة عسكريون ومسؤولون حكوميون في مقابلات بثها المخرج الإيراني جواد مقوئي على منصة “يوتيوب”، بأن أنظمة الرادار المحلية فشلت في منع الطائرات والمسيرات الإسرائيلية من تنفيذ ضربات داخل طهران. وأعربوا عن مفاجأة إيران بأسلوب العمليات الإسرائيلية، خصوصًا استهداف قادة عسكريين وعلماء نوويين داخل منازلهم.

وقال محمد رضا نقدي، نائب قائد في الحرس الثوري خلال الحرب: “تفاجأنا بطريقة عمل العدو. لم نكن نتوقع استهداف القادة والعلماء في بيوتهم مع عائلاتهم. أخطأنا في التقدير ونعترف بأننا

كنا مخطئين”.

ويعيش الإيرانيون منذ وقف إطلاق النار حالة توصف رسميًا بـ”لا حرب ولا سلم”، في ظل منع مفتشي الأمم المتحدة من دخول مواقع نووية حساسة قصفتها الولايات المتحدة، وتعثر المفاوضات مع واشنطن بشأن البرنامج النووي، وإعادة فرض عقوبات أوروبية على طهران. يؤكد مسؤولون أن الجاهزية العسكرية تُستعاد بسرعة رغم مقتل أكثر من ألف شخص خلال النزاع، بينهم قادة عسكريون وعلماء نوويون.

يراقب دبلوماسيون غربيون عن كثب ما إذا كانت إيران تسعى إلى دعم خارجي لإعادة بناء قدراتها العسكرية، خصوصًا من دول مثل روسيا والصين وباكستان.

وعلى المستوى الشعبي، خرج كثير من زوار معرض الطيران والفضاء بقناعة واحدة مفادها أن مستقبل إيران بات مرتبطًا بتعزيز برنامجها الصاروخي لا الاكتفاء بحمايته. قال كيفان، مهندس حاسوب يبلغ 27 عامًا: “إذا تخلينا عن برنامجنا الصاروخي، فسنتعرض لهجوم أشد في المرة المقبلة. بعد الحرب، أدركنا أكثر من أي وقت مضى مدى القيمة التي تمثلها هذه الصواريخ”.