اختارت السعودية محافظة العلا لتكون مقراً لانعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن 2025، في خطوة تحمل دلالات تتجاوز كونها منطقة سياحية. فالعلا التي كانت عبر التاريخ ملتقى للحضارات وطرق التجارة، تتحول اليوم إلى منصة عالمية للحوار السياسي والأمني. وبين معالمها الفريدة تبرز صخرة الفيل، التي وجدت صدى رمزيًا مع شعار المؤتمر الفيل في الغرفة، تعبيرًا عن القضايا الكبرى التي يواجهها العالم.
منذ آلاف السنين كانت العلا محطة رئيسية على طرق التجارة القديمة وملتقى للحضارات، ما جعلها حاضنة لتنوع ثقافي وتاريخي عميق، إذ تتشح اليوم بلباس القوة الناعمة لتتحول إلى منصة عالمية تستقطب السياح وعلماء الآثار وصولاً إلى الحوار السياسي والأمني، لتضيف بعداً جديداً إلى سجلها الزاخر بالمعاني الحضارية.

وأعرب فولفغانغ إيشينغر، رئيس مؤتمر “ميونيخ للأمن” عن شكره وتقديره للسعودية: “نجاح استضافة السعودية للاجتماع في العُلا بالغ الأهمية، إذ يجمع وزراء خارجية وصنّاع قرار من المنطقة وخارجها في قلب الصحراء السعودية”.

من جهته، قال بنديكت فرانك، الرئيس التنفيذي لـ”مؤتمر ميونيخ للأمن” عبر حسابه على منصة “إكس”: لا، لم نختر العلا بسبب صخرة الفيل الشهيرة رغم أنها تذكير مثالي بالكثير من “الفيلة في الغرفة”، في قضايا الأمن الدولي. ونتطلع إلى مناقشتها في المؤتمر”.

وتستخدم هذه العبارة المجازية في اللغة الإنجليزية للإشارة إلى مشكلة كبيرة وواضحة يتجنب الجميع التطرق إليها، فيلجأون بدلاً من ذلك إلى مناقشة قضايا جانبية أقل أهمية”. وأضاف: “نجاح استضافة السعودية للاجتماع في العُلا بالغ الأهمية، إذ يجمع وزراء خارجية وصنّاع قرار من المنطقة وخارجها في قلب الصحراء السعودية”.

في الوقت ذاته، شارك وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في جلسة حوارية اليوم بشأن “مسارات السلام بين فلسطين وإسرائيل” في اجتماع قادة مؤتمر ميونخ للأمن في العلا بمشاركة رئيس وزراء فلسطين د. محمد مصطفى عبر الاتصال المرئي ووزير أوروبا والشؤون الخارجية في فرنسا جان نويل بارو، وذلك في مدينة العُلا.

إذ تناولت الجلسة الحوارية المستجدات حيال الحرب على قطاع غزة وجهود وقف إطلاق النار والمبادرات الدولية بهذا الشأن، كما تطرقت إلى إعلان دول العالم اعترافها بدولة فلسطين بما يحقق مسار تنفيذ حل الدولتين وتعزيز الاستقرار بالمنطقة.

وناقشت الجلسة الحوارية أهمية تطبيق كافة القرارات الدولية ووقف المعاناة الإنسانية ودعم كافة الجهود لدخول المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، وتطرقت إلى مؤتمر حل الدولتين الذي تترأسه المملكة وفرنسا، وقد نتج عنه توافق دولي حول أهمية تطبيق إعلان المؤتمر الهادف إلى السلام والازدهار وإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي طال أمده.

وقبل ذلك، اجتمع وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره السوري أسعد الشيباني، على هامش اجتماع قادة مؤتمر ميونيخ للأمن المنعقد في العُلا، وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وبحث الجهود المبذولة لدعم أمن سوريا واقتصادها بما يحقق تطلعات شعبها الشقيق.

وأكدت السعودية أن استضافة اجتماع قادة مؤتمر ميونيخ للأمن (MSC Leaders Meeting) في محافظة العُلا تجسد دور المملكة بصفتها منصة للحوار الدولي في مجالي الأمن والسياسة، وبذلك تثبت المملكة مجدداً قدرتها على تكريس الحوار وتغليب صوت الحكمة وسط أتون الحروب.