تعتمد الكثير من الشركات نظام المكافآت للموظفين العاملين فيها، وذلك على أمل تحفيز الإنتاجية لديهم ودفعهم نحو العمل بشكل أكثر جدية، لكن المفاجأة أن هذا النظام له الكثير من السلبيات التي ينبغي التوقف عندها والفحص فيما إذا كان من الأفضل والأجدر تبني هذا النظام أم لا.

وبحسب تقرير نشره موقع “بي سايكولوجي توداي” الأميركي،فإن التحذيرات من استخدام أنظمة المكافآت لتحفيز الأداء تتزايد بشكل مضطرد.

واستعرض التقرير بحثاً أجراه خبراء في كندا والنرويج وتوصل إلى أن نظام المكافآت المُستخدم في شركة ألعاب فيديو يُؤدي إلى سلوكيات سيئة في أوساط الموظفين، حيث بحثت الدراسة فيما إذا كانت المكافآت قد تدفع مطوري الألعاب إلى التخلي عن معاييرهم الأخلاقية والتصرف بشكل غير أخلاقي، من خلال الكذب، أو غض الطرف عن السلوكيات المُريبة، أو الغش، أو نسب الفضل إلى الآخرين، أو إبعاد اللوم عنهم، أو التقصير في أداء المهام.

وبحسب النظام الذي تم إخضاعه للدراسة، فإن المكافآت يتم حسابها كنسبة مئوية من الأرباح التي تُحققها الألعاب في السوق، ويتم توزيعها على فرق تطوير الألعاب. وشملت حسابات المكافآت الفردية أوزانًا تستند إلى تقييمات الأداء السنوية الفردية ومستويات الوظائف.

وبشكل عام، يُعد هذا نظام مكافآت نموذجيًا للشركات؛ حيث يُمكن لمطوري الألعاب الوصول إلى مبالغ سنوية تصل إلى 50 ألف دولار.

لكن الباحثين قالوا إن المفاجأة في ذلك، هي أن جزءًا كبيرًا من المطورين يعملون على ألعاب لم تُطرح في السوق بعد، مما يعني أنهم لن يحصلوا على مكافأة إلا بعد إطلاق اللعبة، وهو أمر قد يستغرق عدة سنوات، ولذلك، بالنسبة لجزء من هذه القوة العاملة، كانت مكافأتهم غير مؤكدة.

وقام فريق البحث بدمج سجلات الموارد البشرية للمكافآت السابقة المستلمة والمكافآت المستقبلية المتوقعة من خلال استطلاع رأي واسع النطاق للموظفين شمل 1024 مطور ألعاب، وقيّم ما إذا كانت المكافأة قد زادت من تحفيزهم، أم أن المكافأة قد أفقدتهم دافعيتهم، كما تم سؤالهم أيضًا عما إذا كانوا يمارسون سلوكيات غير أخلاقية.

وتوصل الباحثون إلى أن المكافآت السابقة لم تؤثر في السلوك المستقبلي، وخلافًا لما قد تتوقعه الشركات، فحتى المدفوعات الكبيرة من الدورة السابقة لم تكن مرتبطة بمدى حماس الناس الآن.

وشعر المطورون العاملون على ألعاب جديدة لم تُطرح في السوق بعدُ بالإحباط، مما دفعهم إلى سلوكيات أكثر انعزالاً عن القيم الأخلاقية، ويمكن القول إن نظام المكافآت كان له تأثير عكسي عليهم.

وكانت النتيجة الإجمالية للدراسة هي أن نظام المكافآت أوجد دافعًا للعمل والإنتاجية بنسبة تتراوح بين 1% إلى 3% فقط، لكنه في المقابل أوجد سلوكيات منحرفة في أوساط الموظفين تراوحت بين 8% و12%، وهو ما يعني في نهاية المطاف أن سلبيات هذا النظام كانت أكثر من إيجابياته.

وبشكل عام، تشير نتائج الدراسة إلى أن تصميم أنظمة مكافآت معقدة ومكلفة ربما لا يستحق العناء تمامًا. وتتفق هذه النتائج مع نتائج سابقة تُظهر أنه قد يكون من الأفضل الاستثمار في تصميم بيئات عمل جيدة بدلاً من الاستثمار في أنظمة مكافآت معقدة.

والنتيجة الثانية، كما يقول الباحثون، هي أن أنظمة المكافآت القائمة على معايير لا يتحكم بها الموظفون تمامًا (مثل موعد إطلاق لعبة أو ظروف السوق) قد تأتي بنتائج عكسية تدفع الموظفين إلى سلوكيات غير مرغوب فيها.