شهدت محكمة القضاء الإداري في مصر إقامة دعوى جديدة تطالب بحجب تطبيقي “تيك توك” و”تانغو” داخل البلاد، والتطبيقات المشابهة لهما، على خلفية اتهامات بتحولهما إلى منصات لارتكاب جرائم تهدد الأمن القومي والقيم الأخلاقية، فضلاً عن استغلال الأطفال والقاصرين في أنشطة غير مشروعة.

وجاء في الدعوى، أن هذه المنصات لم تعد مجرد تطبيقات للتواصل الاجتماعي أو الترفيه، بل تحولت إلى بيئة خصبة لارتكاب جرائم الابتزاز الجنسي والمالي، وغسل الأموال، والاتجار بالبشر والأعضاء البشرية، والتحريض على الانتحار والانحلال الأخلاقي، فضلاً عن انتشار المحتويات المخلة بالآداب العامة التي تُبث بشكل علني عبر البث المباشر.

واستند مقيم الدعوى إلى نصوص الدستور المصري، خاصة المواد 2 و10 و46 و67 و92، التي تُلزم الدولة بحماية القيم الدينية والأخلاقية، وصون الأسرة، وضمان سلامة الطفل. كما استند إلى نصوص في قانون العقوبات، من بينها المواد 178، 269 مكرر، و278 التي تجرم نشر الفحش والتحريض على الفجور.

وأشارت الدعوى كذلك إلى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، وقانون حماية الطفل رقم 12 لسنة 1996، إضافة إلى مواثيق دولية مثل اتفاقية حقوق الطفل والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، التي تلزم الدول بحماية النشء من أي ممارسات تهدد سلامتهم الجسدية أو النفسية.

وقائع لافتة في مصر
ورصدت الدعوى مجموعة من الحوادث التي شهدها الشارع المصري في السنوات الأخيرة نتيجة الانتشار الواسع لهذه المنصات، أبرزها حالات ابتزاز مالي وجنسي عبر البث المباشر، واستغلال قاصرات مقابل أموال، وتحديات خطيرة انتهت بإصابات ووفيات.

كما تناولت الدعوى قضية انتحال الهوية، مشيرة إلى واقعة شخصية تُدعى “ياسمين”، والتي تبيّن أنها ذكر انتحل صفة أنثى وخدع آلاف المتابعين عبر “تيك توك”، وهو ما اعتبرته خرقاً صريحاً للقانون والأمن الأخلاقي والاجتماعي.

تجارب دولية
ولم تقتصر الدعوى على الوضع المحلي، بل استشهدت بتجارب دولية في التعامل مع التطبيق، فقد حظرت الهند في عام 2020 تطبيق “تيك توك” إلى جانب 59 تطبيقاً صينياً آخر بدعوى تهديد الأمن القومي، فيما منعت الولايات المتحدة استخدام التطبيق على الأجهزة الحكومية، كما اتخذت كل من باكستان والأردن قرارات مماثلة بعد اتهامه بالتحريض على العنف والإخلال بالآداب.

المطالب الرئيسية
وطالب مقيم الدعوى القضاء المصري بإصدار حكم يلزم بحجب هذه التطبيقات نهائياً داخل البلاد، إلى جانب إطلاق حملات توعية وطنية للتحذير من مخاطر الإدمان الرقمي، وتمكين النيابة العامة من فتح تحقيقات موسعة في قضايا غسل الأموال والاتجار بالبشر التي تُدار عبر هذه المنصات، كما دعا إلى مساءلة الجهات الرقابية عن أي تقصير في تطبيق القوانين ذات الصلة.

واختتم مقيم الدعوى تأكيده أن المطالبة بحجب هذه التطبيقات لا تأتي في إطار تقييد حرية التعبير، وإنما في سياق صون الأمن القومي والهوية الأخلاقية للأسرة المصرية، وحماية الناشئة من المخاطر التي تهدد المجتمع في ظل الاستخدام المتزايد لهذه المنصات.