
عقب إقرار مجلس الوزراء السعودي بأن يتضمن العام الدراسي المقبل 1447/1448، فصلين دراسيين لمدارس التعليم العام، أكدت وزارة التعليم أن تحسين جودة التعليم لا ترتبط مباشرة بعدد الفصول الدراسية، إنما بالعناصر الجوهرية للعملية التعليمية، مثل تأهيل وتحفيز المعلم، وتطوير المناهج، وتعزيز البيئة المدرسية، ورفع مستوى الحوكمة والتحول المؤسسي، ومراقبة الالتزام عبر الصلاحيات والمرونة للمدارس.
وذكرت أن إقرار الدراسة بنظام فصلين دراسيين يأتي في ضوء ما تحقق من مكتسبات نوعية في تطبيق نظام الفصول الدراسية الثلاثة، الذي شكّل خطوة تطويرية مهمة رسخت أيام الدراسة عند حد أدنى يبلغ 180 يومًا سنويًّا؛ وهو معيار يتوافق مع معدل الأيام الدراسية في الدول المتقدمة تعليميًّا وفقًا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية “OECD”، ويتماشى كذلك مع أنظمة دول مجموعة العشرين التي يتراوح عدد أيام الدراسة فيها بين 180 و185 يومًا، ويصل في بعضها إلى 200 يوم دراسي.
من جهته، أكد الدكتور رشيد الحمد، الباحث التربوي والتعليمي أن القرار يُعد استجابة”موفقة لمطالب كثير من التربويين وأولياء الأمور، الذين أبدوا رغبتهم في إعادة النظر في نظام الفصول الثلاثة، معتبرًا أن العودة إلى فصلين دراسيين تصبّ في مصلحة الطالب أولًا، خاصة من حيث تخفيف الضغط الدراسي، وتعزيز التركيز، وتحقيق توازن صحي ونفسي للطلاب”.
دعم للانضباط وكفاءة المعلمين
وأوضح الدكتور الحمد أن التجارب الميدانية أثبتت أن نظام الفصلين ينظم العملية التعليمية بشكل أفضل، كما يعزز الالتزام بالوقت والانضباط في الأيام الدراسية، وهو ما يُعد عنصرًا أساسيًا في ترسيخ قيم الجدية والمسؤولية لدى الطلاب. وأضاف أن هذا النظام يمنح المعلمين فرصة أوسع للتخطيط والتقويم، مما ينعكس على كفاءة الأداء وجودة المخرجات التعليمية.
تكامل السياسات مع التقويم المستمر
ودعا الحمد إلى أهمية استمرار جهود هيئة تقويم التعليم والتدريب في متابعة الأداء التعليمي وتجويد مخرجاته، مؤكدًا أن تكامل السياسات والقرارات مع التقييم المستمر والموضوعي يمثل حجر الزاوية في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، لبناء جيل معرفي منافس عالميًا.
في حين أشارت الوزارة إلى استمرارها في تعزيز التنوع والمرونة في بعض المدارس والمؤسسات الحكومية والخاصة، كمدارس التعليم الخاص والعالمية، والجامعات والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني من حيث تحديد النظام الدراسي المناسب لها، إلى جانب الصلاحيات الممنوحة لإدارات التعليم بمنطقتي مكة المكرمة، والمدينة المنورة ومحافظتي الطائف وجدة؛ مراعاةً لاحتياجات ومتطلبات مواسم الحج والعمرة والزيارة، وتحقيق التكامل مع الجهات الحكومية الأخرى إلى جانب تنشيط الأعمال المجتمعية في هذه المناطق.
نظام تعليمي مستدام
إلى ذلك، تواصل وزارة التعليم السعودية جهودها الرامية إلى بناء نظام تعليمي مستدام يوفّر فرصاً عادلة ومتساوية لكافة أفراد المجتمع، من خلال تطبيق سياسات تعليمية ثابتة ومتسقة تستند إلى رؤية تطويرية تراكمية.
وفي إطار هذا التوجه، أقرت الوزارة استمرار منح الصلاحيات والمرونة للجامعات الحكومية والأهلية، والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، والمدارس الأهلية والأجنبية، والمدارس السعودية في الخارج، لوضع تقويمها الدراسي بما يتناسب مع خصوصية كل جهة، وفق ضوابط محددة تضعها وزارة التعليم، وذلك على مدى السنوات الأربع المقبلة.
واعتمدت الوزارة رسميًا العودة إلى نظام الفصلين الدراسيين، استنادًا إلى نتائج دراسات ميدانية واستطلاعات واسعة أظهرت تحسن نواتج التعلّم واستقرار الأداء الأكاديمي.
وأشارت الوزارة إلى أن نظام الفصول الثلاثة، الذي تم العمل به في المرحلة السابقة، أدى دورًا محوريًا في معالجة الفاقد التعليمي عبر تعدد فرص التقويم، مما مهد الطريق لمرحلة جديدة تركّز على تعميق التعلّم وتعزيز جودة الممارسات التربوية.
وأكدت الوزارة أن التحوّل إلى نظام الفصلين الدراسيين لا يُعد تراجعًا عن مكتسبات سابقة، بل خطوة تطويرية جديدة تعكس مرونة النظام التعليمي السعودي وقدرته على التكيّف مع المتغيرات، والاستجابة لاحتياجات كل مرحلة، بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية.
وأوضحت أن هذا القرار جاء منسجمًا مع توجهات المختصين والقيادات التربوية والمعلمين والطلاب وأولياء الأمور، الذين ساهموا بآرائهم في تقييم أداء المنظومة التعليمية، واقتراح الحلول والمعالجات اللازمة لتعزيز كفاءتها.
وشددت وزارة التعليم على أهمية الحفاظ على عدد الأيام الدراسية المعتمدة، البالغ 180 يومًا، بوصفه الحد الأدنى في الأنظمة التعليمية المتقدمة، مؤكدة أن التزام المملكة بهذا المعدل يسهم في مواءمة نظامها التعليمي مع المعايير الدولية، ويرفع من قدرته التنافسية في مؤشرات جودة التعليم وفاعلية التعلّم عالميًا
