وجدت دراسة نُشرت الخميس في مجلة “ساينتيفيك ريبورتس” أن ذكور فقمة النمر “تنشد” ألحانا مشابهة في تركيبتها لأغنيات الأطفال لمدة تصل إلى 13 ساعة عندما تغوص في المياه الجليدية للقارة القطبية الجنوبية. واكتشف الباحثون أن كل فقمات النمر تستخدم “النوتات” الخمس نفسها، لكنّ كل ذكر يرتب هذه النوتات بطريقة فريدة لتأليف أغنيته الخاصة. بينما رجح العلماء أن الذكور تستخدم هذه الأغنيات لجذب الإناث وإبعاد الذكور المنافِسَة لها.

فقمة النمر في جزيرة ليفينغستون في جزر شيتلاند الجنوبية، أنتاركتيكا، في 27 كانون الثاني/يناير 2024. © أ ف ب/ أرشيف
نُشرت الخميس دراسة في مجلة “ساينتيفيك ريبورتس” تقارن هيكلية “غناء” فقمات النمر بغناء حيوانات أخرى، وبألحان موسيقيين كفرقة البيتلز وموزار.

ووجدت الدراسة أن ذكور فقمة النمر “تنشد” ألحانا مشابهة في تركيبتها لأغنيات الأطفال لمدة تصل إلى 13 ساعة عندما تغوص في المياه الجليدية للقارة القطبية الجنوبية، ورجّح العلماء أن الهدف من ذلك جذب الإناث وإبعاد الذكور المنافِسة لها.

ولاحظت طالبة الدكتوراه في الصوتيات الحيوية بجامعة نيو ساوث ويلز والمعدّة الرئيسية للدراسة، لوسيندا تشيمبرز، أن الناس كثيرا ما يُفاجؤون عند سماع الصيحات والتغريدات “غير المألوفة” لفقمات النمر. وأشارت إلى أنها “تبدو أشبه بمؤثرات صوتية من فيلم خيال علمي من ثمانينات القرن العشرين”.

وخلال موسم التكاثر الربيعي، يغوص الذكر و”يغني” لمدة دقيقتين قبل أن يصعد إلى السطح للتنفس. ويكرر هذه الحركة لمدة تصل إلى 13 ساعة يوميا. واكتشف الباحثون أن كل فقمات النمر تستخدم “النوتات” الخمس نفسها، لكن كل ذكر يرتب هذه النوتات بطريقة فريدة لتأليف أغنيته الخاصة. وأضافت تشيمبرز “نعتقد أنها تستخدم هذه الهيكلية لإعلان هويتها، كأنها تُنادي باسمها في الهواء”.

“عندليب المحيط”
وحلل الفريق تسجيلات 26 فقمة نمرية، التقطتها خلال تسعينات القرن العشرين على الساحل الشرقي للقارة القطبية الجنوبية الباحثة المشاركة في الدراسة تريسي روجرز من جامعة نيو ساوث ويلز. وقالت روجرز”إنها بمثابة طيور عندليب المحيط الجنوبي”. وتابعت أنه “خلال موسم التكاثر، إذا أنزلتَ في الماء جهازا صوتيا في أي مكان في المنطقة، فستسمعها تُغني”.

وأظهر تحليل تسلسل النغمات أنها أقل قابلية للتوقع من أغاني الحيتان الحدباء أو صفارات الدلافين، ولكنها أكثر قابلية للتوقُّع من موسيقى البيتلز أو موزار الأكثر تعقيدا. وشرحت تشيمبرز أنها “تقع ضمن فئة تشبه الأغاني التي يرددها الأطفال”. وأشارت إلى أن ذلك يبدو منطقيا، لأن هذه الأغاني يُفترَض أن تكون على قدر من السهولة يتيح لكل فقمة نمرية تذكُّر تركيبها وتكرارها يوميا. وفي الوقت نفسه، ينبغي أن تكون كل أغنية متمتعة بقدر كافٍ من الفرادة لتمييزها عن أغاني الذكور الأخرى.

تطور الغناء
وتتسم الفقمات النمرية، وهي الحيوانات المفترسة الرئيسية في مياه القارة القطبية الجنوبية، بأنها منعزلة تجوب مساحات شاسعة. ورجح الباحثون أن يكون غناؤها تطور بحيث يمكن أن يصل إلى مسافات بعيدة أيضا.

وأوضحت تشيمبرز أن تغيير درجة الصوت أو التردد لن يكون بالجودة نفسها في مثل هذه البيئة.

وتغني إناث الفقمات النمرية أيضا أحيانا، إلا أن سبب ذلك غير معروف. وتوقعت الباحثة أن غناءها قد يكون ذا هدف تعليمي لصغارها، مع أن مثل هذا السلوك لم يسبق أن رُصد لدى الحيوانات البرية. وثمة فرضية أخرى مفادها أنها وسيلة للتواصل في ما بينها.