
على متن البارجة الأميركية يو أس أس ميسوري (USS Missouri)، وقعت إمبراطورية اليابان يوم 2 أيلول (سبتمبر) 1945 على بنود اتفاقية استسلامها للحلفاء معلنة بذلك نهاية الحرب العالمية الثانية التي خلفت ما يزيد عن 60 مليون قتيل. وعلى إثر ذلك، وقعت اليابان تحت الاحتلال حيث أدار الحلفاء الغربيون بقيادة القائد الأعلى لقوى الحلفاء بقيادة الجنرال الأميركي دوغلاس مكآرثر (Douglas MacArthur) شؤون البلاد طيلة السنوات التالية.
وفي خضم هذه الفترة المضطربة من تاريخها، عاشت اليابان على وقع ظهور تيار شيوعي ومناصرين للاتحاد السوفيتي والصين الشعبية على أراضيها. ومع تزايد الخوف من هذا التيار، باشرت اليابان بعملية التطهير الأحمر في محاولة منها لوقف نمو هذا التيار الذي وصفته بالتهديد الوجودي.
النمو الشيوعي باليابان والتطهير الأبيض
مع وقوعها تحت إدارة الحلفاء، اتجهت اليابان نحو اعتماد إصلاحات ليبرالية واسعة النطاق. فبناء على مطالب القيادة العليا لقوى الحلفاء، وافقت اليابان على إلغاء جميع القوانين السابقة التي قيدت حرية التعبير عن الرأي والتجمع كما وافقت في الآن ذاته على إنهاء سياسة معاقبة منتقدي النظام وسمحت بتداول المواضيع التي تعلقت بالإمبراطور. أيضا، أقرت اليابان حرية المعتقد وقبلت في الآن ذاته بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وعلى رأسهم أولئك الذين اتهموا بالسابق بالانتماء، أو التعاطف، مع الحزب الشيوعي الياباني الذي كان قد عقد آخر اجتماع له عام 1926.
إلى ذلك، ساهم إطلاق سراح الشيوعيين في تزايد شعبية الحزب الشيوعي الياباني. فعام 1946، ارتفع عدد منتسبيه بشكل سريع من 7500 عضو ليبلغ أكثر من 70 ألف عضو ناشط.
ومطلع العام 1946، طالب دوغلاس مكآرثر السلطات اليابانية بإقصاء منتسبي النظام الياباني خلال الحرب العالمية الثانية من الحياة الاجتماعية والسياسية بالبلاد. وبناء على ذلك، شهدت اليابان ما وصف بالتطهير الأبيض. وخلاله، تم التحقيق مع نحو 900 ألف ياباني وأقصي أكثر من 200 ألف منهم، ممن عملوا لصالح الجيش الياباني السابق، من وظائفهم.
وأمام هذا الوضع، صعدت اليابان ما وصف بالتطهير الأحمر ضد الشيوعيين اليابانيين. وبهذه السياسة الجديدة، المدعومة من قبل الأميركيين، اتجهت اليابان لاعتماد إجراءات تناقضت بشكل تام مع المنهج الليبرالي الذي اعتمدته مع نهاية الحرب العالمية الثانية.
إلى ذلك، شهدت الفترة ما بين عامي 1949 و1952 ملاحقة عشرات الآلاف من اليابانيين الذين وصفوا بالشيوعيين أو المتعاطفين مع هذا التيار الأيديولوجي. من جهة ثانية، شملت عملية التطهير فصل وطرد نحو 25 ألف ياباني ممن شغلوا مناصب حكومية أو عملوا بمجالي التعليم والإعلام.

خلال الفترة التالية، ساهم التطهير الأحمر في إضعاف الحزب الشيوعي الياباني الذي أصبح وجوده محدودا على الساحة السياسية. وبالتزامن مع ذلك، شهد اليابان ظهور فرق مسلحة صغيرة شيوعية شبه عسكرية عملت بشكل سري على تنفيذ عمليات ضد النظام الياباني والقوات الأميركية باليابان. وفي الأثناء، ساهمت هذه العمليات حينها في تراجع التأييد الشعبي والإضرار بصورة الحزب الشيوعي الياباني الذي أصبح على حافة الانهيار.
