وعلى اعتبار أنها تشهد تطوراً سريعاً، فإن وضع قواعد تنظيمية للذكاء الاصطناعي أصبح أمراً بالغ الأهمية؛ لضمان استفادة البشرية من تلك التقنيات بأقصى إمكاناتها مع الحفاظ على قيم وأخلاقيات مجتمعاتنا وضمان عدم تعرض الأفراد للمخاطر أو التمييز.
وتستهدف الجهود المتسارعة لوضع قواعد تنظيمية بصورة أوضح وأعم للذكاء الاصطناعي (في مختلف القطاعات التي يظهر بها أثر تلك التقنيات) إلى تحقيق عدد من الأهداف، أهمها: حماية الخصوصية والأمان، إضافة إلى تجنب الانحياز والتمييز، وكذلك المسؤولية والشفافية، علاوة على تحفيز الابتكار والتنافسية، وتوجيه التنمية المستدامة، وتعزيز الثقة وقبول التكنولوجيا، وغيرها من الأهداف.
أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أن تطوير الذكاء الاصطناعي “من أجل الصالح العام” يتطلب ضوابط متجذرة في حقوق الإنسان والشفافية والمحاسبة، وذلك خلال كلمته في القمة العالمية للذكاء الاصطناعي، والتي أكد فيها الحاجة الماسة للتوصل إلى إجماع بشأن ما يجب أن تكون عليه القواعد الإرشادية لاستخدام الذكاء الاصطناعي.
والشهر الماضي، كشف استطلاع أجرته شركة MITRE عن أن 39 بالمئة فقط من الأميركيية يعتقدون بأن تقنيات الذكاء الاصطناعي “آمنة”.
وطالب 85 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع بأهمية وضع قواعد تنظيمية في بلادهم من جانب الحكومة.
واجتمع عمالة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي مع مشرعين أميركيين الشهر الماضي، في ظل الحاجة الماسة للاستخدام الآمن لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وضم الاجتماع كل من الرئيس التنفيذي لشركة Tesla، إيلون ماسك، والرئيس التنفيذي لشركة Meta Platforms مارك زوكربيرج، والرئيس التنفيذي لشركة Alphabet، ساندر بيتشاي، وغيرهم، لمناقشة تنظيم الـ AI.
كما سبق وأن أعلن الاتحاد الأوروبي أخيراًعن قواعد لتنظيم تطوير أدوات الـ AI وحالات الاستخدام. بينما نقلت تقارير أيضاً عن اتجاه المملكة المتحدة لوضع قواعد خاصة.
كذلك تم إطلاق عديد من الجهود في هذا السياق، والخطوات المرتبطة بتنظيم تطوير الذكاء الاصطناعي، كان آخرها على سبيل المثال تعاون اليونسكو مع الهيئة الهولندية للبنية التحتية الرقمية (NCCA) لإطلاق مشروع الإشراف على الذكاء الاصطناعي.
أهمية القواعد التنظيمية
ولقد برز الذكاء الاصطناعي (AI) كقوة تحويلية في العالم الرقمي اليوم، بما يؤثر على جوانب مختلفة من حياتنا، من الرعاية الصحية والنقل إلى التمويل والترفيه.
وفي حين يجلب الذكاء الاصطناعي إمكانات هائلة للابتكار والتقدم، فإنه يثير أيضاً مخاوف أخلاقية وقانونية واجتماعية بالغة الأهمية، بحسب المستشار الأكاديمي في جامعة “سان خوسيه” الحكومية في كاليفورنيا، أحمد بانافع، والذي يقول في تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إنه مع استمرار تقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح من الضروري بشكل متزايد إنشاء أطر تنظيمية تحكم تطويرها ونشرها واستخدامها.

