
أفاد مراسل “العربية” و”الحدث”، السبت، بتوجه وفد من الإدارة الذاتية الكردية إلى دمشق لإجراء محادثات مع الحكومة السورية الجديدة.
ويتفاوض الوفد الكردي مع السلطة السورية الجديدة حول تطبيق بنود اتفاق وقعه الطرفان قبل نحو 3 أشهر، وفق ما أفاد مصدر كردي، وسط تباين في الآراء إزاء نظام الحكم.
وتضمن اتفاق وقعه الرئيس أحمد الشرع مع قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي في 10 مارس (آذار)، برعاية أميركية، بنودا عدة نصّ أبرزها على “دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز”، نقلا عن “فرانس برس”.
لكن الإدارة الذاتية وجهت لاحقا انتقادات إلى السلطة على خلفية الإعلان الدستوري ثم تشكيل حكومة قالت إنها لا تعكس التنوع. وطالبت القوى الكردية الشهر الماضي بدولة “ديمقراطية لامركزية”، ردت عليها دمشق بتأكيد رفضها “محاولات فرض واقع تقسيمي” في البلاد.
ونص الاتفاق على أن المكون الكردي “مجتمع أصيل في الدولة السورية” التي “تضمن حقه في المواطنة وكافة حقوقه الدستورية”، في موازاة “رفض دعوات التقسيم وخطاب الكراهية”.
وحذّر وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في وقت سابق من أن “المماطلة” في تنفيذ بنود الاتفاق “ستطيل أمد الفوضى” في البلاد.
مظلوم عبدي: مستعدون للانخراط في العملية السياسية
وفي وقت سابق، شدد قائد قوات سوريا الديمقراطية، عبدي، على أن التحول السياسي الكامل يحتاج إلى ضمانات دستورية تحفظ حقوق المكونات، وعلى رأسها الأكراد، مشيراً إلى أن “قسد” مستعدة للانخراط في العملية السياسية متى ما تحقق الاستقرار وتم تثبيت الاتفاقات.
وخلال مقابلة تلفزيونية، الجمعة، ورداً على سؤال حول متى قد يخلع عبدي البزة العسكرية، أوضح أن التهديدات الأمنية لا تزال قائمة، وأن قوات “قسد” منتشرة على خطوط التماس مع مناطق يراها خطراً على أمن المنطقة.
واتفقت تركيا وقوات سوريا الديمقراطية، التي يقودها الأكراد، في ديسمبر (كانون الأول) على وقف إطلاق النار بوساطة أميركية بعد اندلاع مواجهات مع تقدم جماعات معارضة مسلحة نحو دمشق وإسقاطها الرئيس السابق بشار الأسد.
وتقول تركيا إن وحدات حماية الشعب الكردية التي تقود قوات سوريا الديمقراطية لا يمكن تمييزها عن حزب العمال الكردستاني المتشدد، الذي قرر في وقت سابق من هذا الشهر حل نفسه بعد صراع دام 40 عاما مع الدولة التركية.
وأشار عبدي إلى أن قواته والأتراك خاضوا حروبا طويلة ضد بعضهم بعضا، لكن الهدنة المؤقتة أوقفت تلك الاشتباكات خلال الشهرين الماضيين، معبرا عن أمله في أن تصبح الهدنة دائمة.
وعندما سُئل عما إذا كان يعتزم مقابلة أردوغان، قال عبدي إنه ليس لديه خطط حالية للقيام بذلك، لكنه أوضح أنه لا يعارض، وأنهم ليسوا في حالة حرب مع تركيا، ويمكن في المستقبل تطوير العلاقات معها، مشيرا إلى أنهم منفتحون على ذلك.
هذه التصريحات جاءت بعد أيام من اتهام الرئيس التركي قوات سوريا الديمقراطية “قسد” بمواصلة أساليب المماطلة في تنفيذ اتفاقها مع الحكومة الانتقالية السورية.
وقبل أيام، قال إردوغان إن “قوات سوريا الديمقراطية لا تزال تواصل أساليب المماطلة في تنفيذ الاتفاق المبرم مع الحكومة السورية”، داعيا إياها للتوقف عن ذلك، بحسب ما أوردته وكالة أنباء “الأناضول” التركية.
ولفت في تصريحات أدلى بها للصحافيين إلى “ضرورة الحفاظ على وحدة أراضي سوريا وهيكلها الموحد ووحدتها الوطنية”.
وقال الرئيس التركي: “كنا أعربنا سابقا عن ترحيبنا بالاتفاق الذي تم التوصل إليه، لكننا نرى أن قوات سوريا الديمقراطية لا تزال تواصل أساليب المماطلة، ويتوجب عليها أن تتوقف عن ذلك”، مشددا على أن تركيا تتابع تنفيذ القرارات المتخذة في هذا الصدد عن كثب.
كما أكد عدم وجود مشاكل في مسار مبادرة “تركيا خالية من الإرهاب”، وأن التطورات جيدة وتسير على نحو إيجابي.
