
يثير قرار وقف استخدام بطاقات الخصم المباشر للعملاء في خارج مصر على أن تُستخدم فقط داخل البلاد، ضغوطات على عديد من القطاعات، من بينها قطاع التكنولوجيا والتجارة الإلكترونية والقطاع العائلي.
يأتي ذلك في وقت يعاني فيه الاقتصاد المصري من أزمة نقص العملة الأجنبية، ومع اتساع الفجوة بين سعر صرف الدولار في السوق الرسمية (دون الـ 31 جنيهاً للدولار الواحد) والسوق الموازية (بين 40 و41 جنيهاً للدولار).
وحذرت المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، من أن الحكومة المصرية سوف تستنزف احتياطياتها الثمينة من النقد الأجنبي ما لم تخفض قيمة الجنيه مرة أخرى.
وقالت غورغييفا إن “مصر تؤخر أمراً لا مفر منه عبر الامتناع عن القيام بذلك (خفض قيمة العملة) مرة أخرى، وكلما طال الانتظار، أصبح الأمر أسوأ”.
كما قال نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فريد بلحاج، في وقت سابق، أن الاقتصاد المصري يتعرض لأزمة مركبة بسبب أزمتي أوكرانيا وكورونا، مؤكداً على ضرورة تبني سعر صرف أكثر مرونة لدعم الاقتصاد.
وأضاف: القرار الصادر أخيراً أوقف استخدام بطاقات الخصم المباشر للشراء بالعملة الأجنبية داخل وخارج البلد، إذ كان يتاح من خلالها سحب الدولار بالسعر الرسمي في البنوك، وبالتالي إهدار جزء من الاحتياطات الموجودة لدى البنوك“.
- تُحتسب المعاملات ببطاقات الخصم بالسعر الرسمي البالغ نحو 31 جنيهاً للدولار، بينما يباع الدولار في السوق السوداء بنحو 40 أو 41 جنيهاً.
- وأبقت مصر عملتها ثابتة مقابل الدولار منذ مارس على الرغم من اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق السوداء.
وأوضح أنه بخلاف التأثيرات الإيجابية المذكورة التي يُمكن أن يسفر عنها مثل ذلك القرار، إلا أن ثمة متضررين منه، من بينهم على سبيل المثال: - قطاع التجارة الإلكترونية: كان يعتمد الكثير من المتعاملين في القطاع على التحويلات وعمليات البيع والشراء من خلال بطاقات الخصم المباشر، وستتأثر أعمالهم بإيقاف السحب بالدولار منها.
- قطاع التكنولوجيا يعد كذلك من أبرز القطاعات التي تتأثر بمثل هذا القرار، لاعتماد الشركات في عمليات السداد أو الشراء على تلك البطاقات.
- القطاع العائلي، خاصة فيما يتعلق ببرامج التعليم الخارجية، وحتى الصحة (بالنسبة للذين يفضلون العلاج بالخارج وكانوا يستخدمون تلك البطاقات في السحب بالعملات الأجنبية).
وقلصت البنوك المصرية في الأشهر القليلة الماضية مقدار العملة الأجنبية التي تبيعها للعملاء عند السفر والمبلغ الذي يمكنهم الشراء به من بطاقاتهم الائتمانية أثناء وجودهم بالخارج.
ولا يعتقد الغايش بأن المستوردين والمصنعين سوف يتأثرون بمثل تلك الخطوة، لا سيما أنهم نادراً ما يعتمدون على تلك الخاصية إلا في معاملاتهم الشخصية. فيما يشير في الوقت نفسه إلى تأثير ذلك القرار المحتمل على التصنيف الائتماني للبنوك.
وخفضت وكالة موديز تصنيف بنوك (البنك الأهلي المصري وبنك مصر وبنك القاهرة والبنك التجاري الدولي) إلى CAA1 من B3، كما خفضت تصنيف بنك الإسكندرية إلى B3 من B2.
وبحسب موديز، فإن خفض تصنيف البنوك يعكس بيئة التشغيل وضعف الجدارة الائتمانية السيادية. كما أن جودة الأصول والأرباح ورأس المال الاحتياطي لدى البنوك “قد تُشكل تحدياً لقدرتها على الوفاء بالتزاماتها بالعملة الأجنبية عند استحقاقها”.
وأضافت “الانكشاف السيادي العالي للبنوك، الذي يأتي خاصة في صورة سندات دّين حكومية، يربط أيضا ملفها الائتماني بذلك الخاص بالحكومة”.
وكانت موديز قد قررت،يوم الجمعة الماضي، خفض التصنيف الائتماني لمصر من B3 إلى Caa1، مع نظرة مستقبلية مستقرة.
ارتفاع معدلات السحب السنوية
من جانبه، أشار الخبير المصرفي، رمزي الجرم، في تصريحات إلى أن القرار يسري على بطاقات الخصم المباشر، لكن بطاقات “الكريدت” يُمكن إتمام المعاملات من خلالها كبديل، لكنّها تتسم بعمولة مرتفعة مقارنة ببطاقات الخصم المباشر.
