الأصل أن العقد شريعة المتعاقدين ولا يجوز لأحد طرفيه أن يستقل بنقضه أو فسخه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون، إلا أن القانون قد أجاز للقاضي بناءً على طلب أحد طرفي العقد أن يقضي بفسخ العقد بسبب إخلال الطرف الآخر بالتزاماته، كما أجاز القانون للطرفين أن يتفقا على أن يكون العقد مفسوخاً عند عدم تنفيذ أحد طرفيه لالتزامه التعاقدي، وأخيراً فقد قرر القانون فسخ العقد إذا استحال تنفيذه، وتلك أنواع ثلاثة من الفسخ قننها المشرع المصري في المواد 157 و158 و159 من القانون المدني وحدد في المادة 160 منه آثار الفسخ بالنسبة للمتعاقدين وبالنسبة للغير

وفي هذه الدراسة نتناول أنواع الفسخ الثلاثة كل في مبحث مستقل، ونخصص المبحث الرابع لآثار الفسخ وتبعاته، والمبحث الخامس: قواعد وأحكام فسخ العقود في الفقه الاسلامي، مع الاكتفاء بأكثر من 100 حكم قضائي لمحكمة النقض تطبيقاً لمواد الفسخ المذكورة، وذلك على التفصيل التالي:

المبحث الأول: الفسخ القضائي للعقود الملزمة للجانبين

نص المادة 157 مدني:

(1):  في العقود الملزمة للجانبين، إذا لم يوف أحد المتعاقدين بإلتزامهجاز للمتعاقد الآخر بعد إعذاره المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه، مع التعويض في الحالتين إن كان له مقتض.
(2):  ويجوز للقاضي أن يمنح المدين أجلاً إذا إقتضت الظروف ذلك، كما يجوز له أن يرفض الفسخ إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة إلىالإلتزام في جملته.

وقد أوردت مذكرة المشروع التمهیدی لهذه المادة ما يلي:

1- يفترض الفسخ وجود عقد ملزم للجانبين ، يتخلف فيه أحد العاقدين عن الوفاء بالتزامه فيطلب الآخر فسخه ، ليقال بذلك من تنفيذ ما التزم به . ويقع الفسخ بناء على حكم يقضى به أو بتراضي العاقدين ، أو بحكم القانون. وبذلك يكون الفسخ قضائيا ، أو اتفاقيا ، أو قانونيا على حسب الأحوال.

۲-في حالة الفسخ القضائي يتخلف أحد العاقدين عن الوفاء بالتزامه ، رغم أن الوفاء لا يزال ممكناً، ويكون العاقد الآخر بالخيار : بين المطالبة بتنفيذ العقد ، وبين طلب الفسخ ، على أن يكون قد أعذر المدين من قبل . فإذا اختار الدائن تنفيذه العقد وطلبه ، وهو يدخل في حدود الإمكان ، كما هو حكم الفرض، تعين أن يستجيب القاضي لهذا الطلب ، وجاز له أن يحكم بالتعويض ، إذا اقتضى الحال ذلك . أما إذا اختار الفسخ ، فلا يجبر القاضي على إجابته إليه ، بل يجوز له أن ينظر المدين إلى میسره إذا طلب النظرة ، مع إلزامه بالتعويض عند الاقتضاء ، پل و يجوز له أن يقضي بذلك من تلقاء نفسه . وله كذلك ، ولو كان التنفيذ جزئياً ، أن يقتصر على تعويض الدائن عما تخلف المدين عن تنفيذه ، إذا كان ما تم تنفيذه هو الجزء الأهم في الالتزام على أن للقاضي أن يجيب الدائن إلى طلبه ، ويقضي بفسخ العقد، مع إلزام المدين بالتعويض دائماً ، إن كان ثمة محل لذلك . ولا يكون التعاقد ذاته ، في حالة الفسخ ، أساسا للالتزام بالتعويض ، إذ هو ينعدم انعداماً يستند أثره بفعل الفسخ . وإنما يكون مصدر الإلزام ، في هذه الحالة ، خطأ المدين أو تقصيره . على أن القاضي لا يحكم بالفسخ إلا بتوافر شروط ثلاثة : أولها أن يظل تنفيذ العقد مكناً . والثاني أن يطلب الدائن فسخ العقد ، دون تنفيذه . والثالث أن يبقى المدين على تخلفه ، فيكون من ذاك مبرر للقضاء بالفسخ . فاذا اجتمعت هذه الشروط تحقق بذلك ما ينسب إلى المدين من خطأ أو تقصير.

التعليق على النص: الفسخ القضائي :

لا يكون الفسخ إلا في العقود الملزمة للجانبين

العقود الملزمة للجانبين هي وحدها التي يرد عليها الفسخ بمجميع أنواعه ، القضائي والاتفاقي والقانون : أن يكون العقد ملزماً للجانبين هو شرط عام في جميع أنواع الفسخ ، سواء كان الفسخ بحكم القاضي أو بحكم الاتفاق أو بحكم القانون . ذلك أن الفسخ ، بأنواعه الثلاثة ، مبنى على فكرة الارتباط ما بين الالتزامات المتقابلة كما قدمنا . وليس يوجد إلا العقود الملزمة للجانبين التي ينشأ عنها التزامات متقابلة . فهي وحدها التي تتوافر فيها حكمة الفسخ .

وقد قدمنا عند الكلام في تقسيم العقد إلى عقد ملزم للجانبين وعقد ملزم لجانب واحد أن بعض العقود التي كانت تعتبر عقوداً ملزمة لجانب واحد في عهد القانون المدني القديم ، كالعارية والقرض ورهن الحيازة ، يرد عليها الفسخ . وقدمنا أن الفقهاء اختلفت في أمر هذه العقود مذاهب شتى . فمنهم من ينكر فيها حق الفسخ . ومنهم من يقره ولكن يسميه اسقاطاً لا فسخاً . ومنهم من يقره على أنه فسخ ويذهب إلى أن حق الفسخ يكون في العقود الملزمة لجانب واحد . وعندنا أن الفسخ جائز في هذه العقود لأنها عقود ملزمة للجانبين حتى في عهد القانون المدني القديم ، وقد سبق لنا بيان ذلك .

أما العقود التي لا يمكن أن تكون إلا ملزمة لجانب واحد ، كالوديعة والكفالة إذا كانتا بغير أجر والهبة إذا كانت بغير عوض ، فقد قدمنا أنه لا يمكن تصور الفسخ فيها ، فإن طرفاً واحداً هو الملتزم ، فإذا لم يقم بتنفيذ التزامه لم يكن للطرف الآخر أية مصلحة في طلب الفسخ إذ ليس في ذمته أي التزام يتحلل منه بالفسخ ، بل مصلحته هي في أن يطلب تنفيذ العقد .

وكل العقود الملزمة للجانبين يرد عليها الفسخ :وإذا كانت العقود الملزمة للجانبين هي وحدها التي يرد عليها الفسخ من جهة أخرى يرد عليها جميعاً . وسنرى أن العقد الزمني يرد عليه الفسخ باثر يختلف عن أثر الفسخ في العقد الفوري .

وقد كان القانون المدني القديم يستثنى عقداً واحداً ملزماً للجانبين يمنع فيه الفسخ هو عقد الإيراد المرتب مدى الحياة . فكانت المادتان 480 / 588 تنصان على أنه ” يجوز لصاحب الايراد في حالة عدم الوفاء أو عدم أداء التأمينات أو إعدامها أو إظهار إفلاس المدين بالايراد أن يتحصل فقط على بيع أموال هذا المدين وتخصيص مبلغ من أثمانها كاف لأداء المرتبات المتفق عليها ” . فالدائن صاحب الإيراد لا يجوز له أن يطلب فسخ العقد إذا اخل المدين بالتزامه ، وليس له إلا المطالبة بالتنفيذ العيني ، فيبيع من أموال المدين ما يكفي ربع ثمنه لأداء المرتب المتفق عليه . وقد كنا انتقدنا

وقد كان القانون المدني القديم يستثنى عقداً واحداً ملزماً للجانبين يمنع فيه الفسخ هو عقد الإيراد المرتب مدى الحياة . فكانت المادتان 480 / 588 تنصان على أنه ” يجوز لصاحب الايراد في حالة عدم الوفاء أو عدم أداء التأمينات أو إعدامها أو إظهار إفلاس المدين بالايراد أن يتحصل فقط على بيع أموال هذا المدين وتخصيص مبلغ من أثمانها كاف لأداء المرتبات المتفق عليها ” فالدائن صاحب الإيراد لا يجوز له أن يطلب فسخ العقد إذا اخل المدين بالتزامه ، وليس له إلا المطالبة بالتنفيذ العيني ، فيبيع من أموال المدين ما يكفي ربع ثمنه لأداء المرتب المتفق عليه . وقد كنا انتقدنا هذا النص في عهد القانون القديم، ورأيناه نصاً غريباً يخرج على القواعد العامة دون سبب ظاهر . وقد نقله المشرع المصري عن المشروع الفرنسي  ومن أجل ذلك ورد القانون المدني الجديد قاطعاً في هذه المسألة ، وقد رد عقد الايراد المرتب مدى الحياة إلى القواعد العامة ، ولم يمنع فيه الفسخ ، فنصت المادة 746 على أنه “وذهب القضاء الفرنسي إلى أن عقد القسمة لا يجوز فيه طلب الفسخ إذا لم يقم أحد المتقاسمين بتنفيذ التزامه من الوفاء بمعدل القسمة مثلا ، وإنما يطالب المتقاسم الذي اخل بالتزامه أن ينفذ هذا الالتزام . ويريد القضاء الفرنسي من ذلك أن يحافظ على مصلحة بقية المتقاسمين الذين يضرهم نقض القسمة بالفسخ . وهذا القضاء أيضاً محل للنظر . والأولى أن يترك الأمر لتقدير القاضي ، وهو الذي يغلب المصلحة الراجحة فيقضي بالفسخ أو لا يقضي ، وهذه هي القاعدة العامة في الفسخ فلا محل لاستثناء عقد القسمة منها

لا يكون الفسخ إلا إذا لم يقم أحد المتعاقدين بتنفيذ التزامه

عدم التنفيذ يرجع إلى سبب أجنبي :إذا كان عدم التنفيذ يرجع إلى استحالته لسبب أجنبي ، فإن التزام المدين ينقضي فينقضي الالتزام المقابل له ، وينفسخ العقد بحكم القانون . وهذا ما سنعرض له بعد قليل .

ومن ذلك نرى أنه إذا أصبح التنفيذ مستحيلا لسبب أجنبي خرجنا من نطاق الفسخ إلى نطاق الانفساخ.

عدم التنفيذ يرجع إلى فعل المدين :فيجب إذن أن يكون عدم التنفيذ راجعاً إلى غير السبب الأجنبي ، بأن يكون التنفيذ العيني أصبح مستحيلا بفعل المدين ، أو لا يزال ممكناً ولكن المدين لم يقم بالتنفيذ . ففي هذه الحالة يجوز للدائن أن يطالب بفسخ العقد . وقد رأينا أن المسئولية العقدية تتحقق أيضاً في هذا الفرض ، فيكون للدائن الخيار بين المطالبة بالتعويض على أساس المسئولية العقدية أو المطالبة بفسخ العقد . بل يجوز أن يتفق المتعاقدان على أن العقد لا يفسخ عند عدم التنفيذ ، وأن يقتصر الدائن على المطالبة بالتعويض على أساس المسئولية العقدية .

عدم التنفيذ الجزئي :وإذا كان عدم التنفيذ جزئياً – ويعتبر في حكم عدم التنفيذ الجزئي أن يكون التنفيذ معيباً – فلا يزال للدائن حق المطالبة بالفسخ . والقاضي في استعمال حقه في التقدير ينظر فيما إذا كان الجزء الباقي دون تنفيذ يبرر الحكم بالفسخ ، أو يكفي إعطاء مهلة للمدين لتكملة التنفيذ . فإذا رأي القاضي أن عدم التنفيذ خطير بحيث يبرر الفسخ ، بقى عليه أن يرى هل يقصى بفسخ العقد كله أو يقتصر على فسخ جزء منه مع بقاء الجزء الآخر . ويقضي بفسخ العقد كله إذا أن التزام المدين لا يحتمل التجزئة ، أو كان يتحملها ولكن الجزء الباقي دون تنفيذ هو الجزء الأساسي من الالتزام .

لا يكون الفسخ إلا إذا كان الدائن مستعداً للقيام بالتزامه وقادراً على إعادة الحال إلى أصلها.

وجوب أن يكون الدائن مستعدا للقيام بالتزامه وأن يكون من الممكن إعادة الشيء إلى أصله :ويجب أيضاً أن يكون الدائن طالب الفسخ مستعداً للقيام بالتزامه الذي نشأ من العقد الملزم للجانبين . فليس من العدل أن يخل هو بالتزامه ثم يطلب الفسخ لعدم قيام المدين بتنفيذ ما في ذمته من التزام .

أما إذا استحال على الدائن تنفيذ التزامه لسبب أجنبي ، فإن العقد ينفسخ بحكم القانون انفساخه فيما إذا كانت الاستحالة في جانب المدين .

ولما كان فسخ العقد من شأنه أن يعيد الشيء إلى أصله ، فلا بد للحكم بالفسخ أن يكون الدائن الذي يطلب ذلك قادراً على رد ما أخذ . فإذا كان قد تسلم شيئاً بمقتضى العقد ، وباعه من آخر ، فالتزامه بالضمان يحرمه من حق المطالبة بالفسخ ، لأنه لا يستطيع أن بنزع الشيء من يد المشترى ليرده إلى من تعاقد معه إذ في هذا إخلال بالتزام الضمان .

وسنرى في العقود الزمنية أن الفسخ فيها لا يمس ما سبق تنفيذه من هذه العقود ، فليس من الضروري إذن للمطالبة بفسخها أن يرد ما سبق تنفيذه .

أما إذا كان المدين هو الذي استحال عليه أن يرد الشيء إلى أصله ، فإن ذلك لا يمنع من الفسخ ، ويقضي على المدين في هذه الحالة بالتعويض ( م 160 ) .(الوسيط في شرح القانون المصري للدكتور/ عبد الرازق السنهوري، الطبعة الثانية بتنقيح الدكتور/ مصطفى الفقي، دار النهضة العربية 1994 الجزء/ الأول الصفحة/  955)

 

العدول عن الفسخ إلى التنفيذ العيني :

الفسخ وتنفيذ العقد تنفيذا عينيا وجهان متقابلان يؤثر طلب أحدهما علي الآخر، بحيث إذا رفعت دعوى الفسخ القضائي وعرض المدعي علية التنفيذ العيني لالتزامه، وجب علي المحكمة ألا تجيب طلب الفسخ ، والمدعي نفسه أن يعدل عن طلب الفسخ الي طلب صحة ونفاذ العقد ، وهو طلب عارض مرتبط بالطلب الأصلي يصح تقديمه من المدعي معدلا بة طلبة الأخير ، إذ جرى نص المادة 157 من القانون المدني بأن للمتعاقد أن يطلب تنفيذ العقد أو فسخه، ويتعين لقبول هذا الطلب العارض أن يكون التنفيذ ممكنا وإلا تعين رفضه والقضاء تبعا لذلك برفض الدعوى إذ لم يصبح طلب الفسخ مطروحا علي المحكمة وإنما الذي يطرح هو طلب صحة ونفاذ العقد باعتباره الطلب الأخير وهو ما تلتزم المحكمة بة دون الطلبات السابقة علية .

وإذا أقام المشتري دعوى صحة ونفاذ العقد ، توافرت مقومات الفسخ القضائي، جاز للبائع أن يتقدم بطلب عارض بفسخ العقد باعتبار أن الفسخ القضائي يتطلب صدور حكم به، خلافا للاستناد للشرط الفاسخ الصريح اذ يتحقق دون حاجة لصدور حكم ولذلك يقدم الفسخ كدفع وليس كطلب عارض ، وللدائن إلى ما قبل صدور الحكم الابتدائي أن يعدل طلباته مرة أخرى إلى صحة ونفاذ العقد.

توقي الفسخ القضائي :

تستند دعوى الفسخ القضائي إلى إخلال المتعاقدين بتنفيذ التزاماته التي تضمنها العقد، إخلالا كليا أو جزئيا، مهما كان قد الأخلال الجزئي فهو يجيز الفسخ علي نحو ما تقدم وليس للمتعاقد الذي أخل بالتزامه أن يطلب رفض طلب الفسخ استنادا لتفاهة ما بقي من التزامه دون تنفيذ.

وللمدعي عليه في دعوى الفسخ القضائي أن يتوقف الفسخ أمام محكمة الدرجة الأولي بالوفاء إلى ما قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى، وله في سبيل ذلك اللجوء لإجراءات العرض والإيداع أيا ما كان محل التزامه ، سواء تعلق بدفع مبلغ من النقود أو تسليم عقار منقول علي نحو ما اوضحناة بخصوص الوفاء بطريق العرض والإيداع ،ومتى تم الوفاء كاملا غير منقوص حسبما تضمنه العقد من تحديد الالتزامات محل هذا الوفاء ، وكان التأخير في الوفاء عن موعدة لم يكن يضر الدائن، فإن المحكمة لا تجيبه إلى طلب الفسخ ، أما إذا كان يضر به ، فإنها تقضي بالفسخ ، فقد يلتزم الدائن بتوريد بضاعة معينة مباعة إلى إحدى الجهات في تاريخ معين مما جعلة يتعاقد مع البائع له علي تسليمها له في وقت سابق  علي اليوم المحدد لقيامه بتوريدها إلى تلك الجهة ،إلا أن المدين لم يقم بتسليمها حتى اليوم المحدد لتوريدها فيكون التسليم اللاحق غير مجد وضار بالدائن إذ يتعذر عليه التصرف في البضاعة مما يوجب القضاء بالفسخ حتما ولو أبدى المدين استعداده للتسليم او كان قد اتخذ إجراءات العرض والايداع إذ بالوفاء اللاحق الضار بالدائن لا تبرأ ذمة المدين ولا يكون قد أوفى بالتزامه، مما يتعين معه علي المحكمة أن تقضي بعدم صحة العرض والإيداع، ويفسخ العقد مع التعويض اذا كان قد طلبة الدائن ، اذا انحصر قضاؤها في هذة الحالة علي الفسخ والتعويض ، ولم يكن طلب صحة العرض والايداع قد طرح عليها علي وجة جازم ، فإن قضاءها ينطوي ضمنآ علي عدم صحة العرض والإيداع .

ولا ينحصر التوقي علي الوفاء امام محكمة الدرجة الأولي فحسب، إنما يجوز للمدين بعد صدور الحكم الابتدائي بالفسخ أن يطعن فيه بالاستئناف ، وإن كان ذلك جائزا ثم يتوقي الفسخ بالوفاء بالتزامه إلى ما قبل إقفال باب المرافعة في الاستئناف  فإن تم الوفاء بعد ذلك وفي خلال فترة حجز الاستئناف للحكم عندما تكون المحكمة لم تصرح بمذكرات أو مستندات أو صرحت وانقضى الأجل المحدد للمستأنف ، وطلب الأخير إعادة الاستئناف للمرافعة لتقديم دليل الوفاء فإن قرار الاعادة الي المرافعة يخضع لمطلق تقدير المحكمة .

وإذا تعلق الوفاء بمبلغ من النقود كالباقي من الثمن ، وكان من حق المشتري حبسة لإخلال البائع بتنفيذ التزامه بالتسليم أو بأعمال التشطيب او كان قد رتب علي العين رهنا بما يتوافر معه التعرض للمشتري، فإن الحق في الحبس يحول دون الوفاء بباقى الثمن وبالتالي من اعتبار المشتري مخلا بالتزامه مما يتعين معه رفض دعوى الفسخ، فإن كان المشتري قد طرح علي المحكمة طلبا للحكم له بصحة ونفاذ العقد، سواء كان ذلك بموجب طلب عارض قدم فيها، فإنه يتعين علي المشتري إيداع باقي الثمن – دون عرضه علي البائع – بخزينة المحكمة إيداعا مشروطا بعدم صرفه له إلا بعد تنفيذ البائع لإلتزاماته – وحينئذ يتضمن هذا الطلب طلبا ضمنيا بصحة العرض والايداع ، طالما لم يطلبه المشتري صراحة ، فتنقضي المحكمة برفض دعوى الفسخ وبصحة ونفاذ العقد ويتضمن هذا الحكم قضاء ضمنيا بصحة العرض والإيداع .

ويسري ما تقدم إذا استند طالب الفسخ الي الشرط الفاسخ الصريح الذي تضمنه العقد إذا ما ثبت للمحكمة تنازلة عن هذا الشرط بقبولة الوفاء ببعض الثمن بعد تاريخ استحقاقه، مما يسقط حقه في التمسك بالشرط الفاسخ الصريح ولما كان الساقط لا يعود، فلا يبقى إلا الشرط الفاسخ الضمني مما يجوز معه للمدين توقي الفسخ علي نحو ما تقدم .

الفسخ لا يرد علي عقد باطل ولا على الاقرار :

العقد الباطل بطلانا مطلقا، هو عقد  معدوم لا يرد علية الفسخ ، أما العقد القابل للأبطال فهو عقد نافذ طالما لم يتمسك بة من تقرر البطلان لصالحه، ويجوز له التنازل عن البطلان صراحة أو ضمنا، ومتي توافر هذا التنازل أصبح العقد صحيحا منذ إبرامه مما يحول دون طلب إبطاله وإنما يجوز طلب فسخه، ويعتبر طلب الفسخ تنازلا ضمنيا عن البطلان ، ومن ثم إذا رفض طلب الفسخ امتنع رفع دعوى بالبطلان كما لا يرد الفسخ علي الإقرار باعتباره تصرفا من جانب واحد ، ولكن يرد علية البطلان لغلط أو تدليس أو إكراه .(المطول في شرح القانون المدني، المستشار/ أنور طلبة، المكتب الجامعي الحديث، الجزء/  الثالث الصفحة/  122)

نظرة الميسرة:

تنص الفقرة الثانية من المادة على أن: “ويجوز للقاضي أن يمنح المدين أجلا إذا اقتضت الظروف ذلك”. فهذا النص أجاز للقاضي أن يمنح المدين أجلا للوفاء بالتزامه حتى يتوقف القضاء بالفسخ وهو ما يقال له “نظرة الميسرة”.

وهذا الأجل يكون إما بناء على طلب المدين، أو يمنحه له القاضي من تلقاء نفسه، إذ أن له أن يرفض الفسخ كلية، ومن يملك الأكثر يملك الأقل.

ويقرر النص أن هذه المهلة تمنح للمدين “إذا اقتضت الظروف ذلك”. ومثل ذلك أن يرى القاضي أن ثمة أملا في أن يفلح المدين في أداء دينه في وقت ليس بجد بعيد لعل الله يأتيه من بعد عسر يسرا أو يتضح للقاضي أن للمدين عذرا مقبولا في التأخير في الوفاء بالتزامه خاصة إذا رأى أن الدائن لن يلحقه ضرر يعتد به من جراء هذه المهلة.

ومنح هذه المهلة أو رفض طلبها مما يدخل في سلطة قاضي الموضوع التقديرية بلا معقب عليه بشأنها.

ويترتب على ما تقدم، أنه إذا قام المدين بالوفاء بالتزامه خلال المهلة إنه يكون قد توقى الفسخ، فلا يجوز للقاضي أن يحكم بالفسخ. وإذا لم يف المدين وفاء كاملا بالتزامه، فإن ذلك لا يوجب الفسخ حتما، إذ تظل للقاضی سلطته التقديرية في الفسخ – كما سنرى – بل وللمدين الوفاء بعد انقضاء هذه المهلة ويكون هذا الوفاء توقيا لحكم الفسخ.

سلطة القاضي التقديرية في نظرة الميسرة:

منح القاضي المدين مهلة للوفاء بالتزامه (نظرة الميسرة) بنا على طلبه أو من تلقاء نفسه، مما يدخل في حدود سلطته التقديرية، بحسب ما يراه من ظروف كل دعوی بغير معقب عليه في ذلك.

جواز صدور قرار المحكمة بنظرة الميسرة غير مسبب هل يجوز للقاضي منح المدين نظرة الميسرة بعد نقض الحكم وإعادته إلى محكمة الاستئناف؟

يترتب على نقض الحكم زواله واعتباره كأن لم يكن ويعيد الخصوم إلى مراكزهم الأولى قبل صدور الحكم المنقوض، ومن ثم فلا يوجد ما يحول قانونا بين القاضي وبين منحه المدين نظرة الميسرة ليقوم بتوقى القضاء بالفسخ.

نظرة الميسرة مما لا يتعلق بالنظام العام:

السلطة التقديرية لقاضي الموضوع في صدد الفسخ – كما سنرى – والتي ضمنها مكان إعطاء المدين أجلاً للوفاء بالالتزام (نظرة الميسرة) ليست متعلقة بالنظام العام.

ومن ثم يجوز الاتفاق على حرمان القاضي منها، بشرط أن يظهر بوضوح، ومن غير أدنى شك أن إرادة الطرفين قد انصرفت إلى ذلك.

القضاء بالفسخ جوازي للمحكمة:

القضاء بالفسخ ليس محتما على القاضى إذا توافرت شروطه، وإنما هو جوازی له، وله سلطة تقديرية في القضاء به. ومما يدعو القاضي إلى عدم القضاء بالفسخ:

1- أن يكون المدين قد نفذ جزءا من التزامه وكان مالم يتم تنفيذه قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام في جملته. كما إذا كان المشتري قد قعد عن الوفاء بجزء من الثمن، بعد أن كان قد دفع أغلبه. أو كان العاقد في وفي بكل الالتزامات الأساسية ال يفرضها العقد عليه ولم يتقاعس إلا عن الوفاء بالتزام ثانوی.

والمعول عليه في إجراء التناسب بين ما وفي به المدين وما لم يوف به. هو التزاماته كلها التي يفرضها العقد عليه، وليس فقط واحد منها بعينه.

فقد يتقاعس المدين تقاعسا كاملا عن الوفاء بالتزام ثانوى من التزاماته، ومع نت يجوز للقاضي أن يرفض الفسخ، إذا اتضح له وفاء ذلك المدين بالتزاماته الأساسية و حتى أغلبها. ولا يقدح في ذلك أن تكون المادة2/157 التي جاءت بصدد تخوي القاضى رخصة رفض الفسخ تقول: “إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام في جملته” فمؤدی حرفية هذه العبارة أن يجري التناسب بين شطري الالتزام الواحد، ما نفذ وما لم ينفذ ذلك أن الرأي السابق هو ما يتفق وروح نظام الفسخ .

ويكون للقاضي في هذه الحالة أن يحكم بتنفيذ الجزء الباقی أو بالتعويض عنه ۔

۲- أن يكون الدائن لم يصبه إلا ضرر بسيط من جراء تأخر المدين في تنفيذ التزامه.

3- أن يكون الضرر الذي أصاب الدائن إنما نجم عن فعله هو لا عن فعل المدين.

خضوع تقدير مبررات الفسخ لتقدير محكمة الموضوع :

تقدير مبررات الفسيخ، وما إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية من عدمه، مسألة موضوعية يستقل بتقديرها قاضى الموضوع، دون رقابة عليه من محكمة النقض طالما أقام قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله.

المبحث الثاني: الفسخ الاتفاقي للعقود الملزمة للجانبين

نص المادة 158 مدني:

يجوز الإتفاق على أن يعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي – عند عدم الوفاء بالإلتزامات الناشئة عنه، وهذا الإتفاق لا يعفي من الإعذار، إلا إذا أتفق المتعاقدان صراحة على الإعفاء منه.

وقد أوردت مذكرة المشروع التمهیدی لهذه المادة ما يلي:

أما الفسخ الاتفاقي ، فيفترض اتفاق المتعاقدين على وقوع الفسخ بحكم القانون دون حاجة إلى حكم قضائي ، عند التخلف عن الوفاء ، ويفضى مثل هذا الأنفاق إلى حرمان المتعاقد من ضمانتين : (1) العقد يفسخ حتماً دون أن يكون لهذا العاقد ، بل ولا القاضي ، خيار بين الفسخ والتنفيذ . وإنما يبقي الخيار للدائن بداهة فيكون له أن يرغب عن الفسخ ويصر على التنفيذ. (2) ويقع الفسخ بحكم الاتفاق دون حاجة للتقاضي . على أن ذلك لا يقيل الدائن من ضرورة الترافع إلى القضاء ، عند منازعة المدين في واقعة تنفيذ العقد . بيد أن مهمة القاضي تقتصر، في هذه الحالة على التثبت من هذه الواقعة ، فاذا تحققت لديه صحتها أبق على العقد ، وإلا قضى بالفسخ على أن حرمان المدين من هاتين الضمانتين لا يسقط عنه ضانة أخرى ، تتمثل في ضرورة الإعذار ، ما لم يتفق المتعاقدان صراحة على عدم لزوم هذا الإجراء أيضاً.

التعليق على النص:

الفسخ الاتفاقي و حالته:

العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون عملا بالمادة 147 من القانون المدني ، ومن ثم يجوز لهما فسخ العقد في أي وقت بعد إبرامه ، سواء كانت قد رفعت دعوى بهذا الطلب أو لم تكن قد رفعت، سواء ضمناه شرطاً فاسخاً صريحاً أو لم بضمناه ذلك لأن تضمن العقد هذا الشرط لا يحول دون الالتجاء للقضاء لتقرير الفسخ ولو كان العقد قد تضمن أنه يعتبر مفسوخاً من تلقاء دون صدور حكم بذلك بحيث إذا تنازع المدين في تحقيق هذا الشرط ، وجب الالتجاء إلى القضاء وحينئذ يجوز أن تتلاقى إرادة الدائن والمدين علي الفسخ، فإن أحالا في اتفاقهما على شرط العقد، فإن الاتفاق في هذة الحالة يكون مقرراً للفسخ إذا كان العقد متضمناً شرطاً فاسخآ صريحاً مستوفياً مقوماته بألا يتضمن الاتفاق تنازل الدائن عن الشرط الفاسخ الصريح، أما إذا كان الاتفاق منشئاً للفسخ، وبذلك تنتهي الدعوى، كما أن المتعاقدين ولو لم ترفع دعوى بفسخ العقد أو بتنفيذه، أن يتفقا صراحة أو ضمناً علي فسخ العقد فيتقايلاه.

ونتناول كل من هذه الحالات فيما يلي:

أولا : الاتفاق علي الفسخ وقت تحرير العقد :

في العقود الملزمة للجانبين ، يكون كل متعاقد ملتزما بتنفيذ الالتزامات التي تضمنها العقد مقابل تنفيذ المتعاقد الآخر لالتزاماته، ويعتبر كل عقد متضمنا اتفاقا ضمنيا بأنه في حالة إخلال أي من المتعاقدين بالتزامه يكون للمتعاقد الأخر رفع دعوى بفسخ العقد ، وقد يثبت الطرفان هذا الاتفاق بالعقد بأن يفردوا بندا بإعتبار العقد مفسوخا في حالة إخلال أي منهما بالتزامه ، وبذلك يتضمن العقد شرطا فاسخآ ضمنيا ، وهو ذات الشرط الذي افترضه المشرع في العقود الملزمة  للجانبين ، ويخضع لذات أحكامه ، فلا يقع الفسخ بقوة الشرط وإنما يتعين استصدار حكم بة ، وتكون للقاضي سلطة تقديرية في اعمال الشرط أو عدم أعماله، وله منح المدين مهلة للوفاء وللأخير توقي الفسخ إلى ما قبل إقفال باب المرافعة ولو أمام الاستئناف .

وقد يتفق علي وقوع الفسخ حتما دون حاجة إلى استصدار حكم بذلك ، فيتضمن العقد حينئذ شرطا فاسخا صريحا ظهرت بموجبه الارادة الصريحة للمتعاقدين بما لا لبس فيه ولا غموض، وعلي قدر صياغة الشرط يتحدد نطاقه، فإذا انحصرت صياغته في اعتبار العقد مفسوخا أو لاغيا من تلقاء نفسه، دل علي توافر الشرط الفاسخ الصريح، وينحصر نطاقه في تحقق الفسخ من وقت صدور الحكم به إذ يكون الحكم منشئا للفسخ لا مقررا له ، بإعتبار أن شرط الفسخ لم يتضمن إعفاء من استصدار حكم ومن ثم لا يعتد بالفسخ إلا من وقت صدور الحكم النهائي بالفسخ ، كما تدل صيغة الشرط علي عدم الإعفاء من  الإعذار ، ومن ثم يتعين توافر الأعذار بحيث أن تخلف يتعين القضاء بعدم قبول الدعوى ، والأعذار مقرر لمصلحة المدين ومن ثم يجوز له التنازل عنه صراحة أو ضمنا وليس للمحكمة أن تقضي  من تلقاء نفسها بعدم قبول الدعوى لعدم اعذار المدعي عليه، ويكفي لقبولها أن يكون الاخيرة قد اعلن بها ولم يحضر او كان قد حضر ولم يدفع قبول الدعوى لتخلف الأعذار – وذلك علي التفصيل الذي اوضحناة بالفسخ القضائي للبيع فيما تقدم – بإعتبار هذا الدفع ليس من الدفوع الموضوعية التي عنتها المادة 115 من قانون المرافعات وإنما من الدفوع الشكلية ، فان المدعي عليه إذا صدر الحكم ضده ، تعين عليه أن يتمسك بهذا الدفع في صحيفة الاستئناف وإلا سقط حقه فيه كما يسقط حقه فيه إذا تصدي للموضوع قبل ابداء الدفع واذا قضت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم بعد القبول ، تعين عليها اعادة لمحكمة الدرجة الاولي للفصل في الموضوع ، وطالما وجب الاعذار فإن الفسخ يتحقق فور الاعذار .فإذا تضمنت الصيلغة ، اعتبار العقد مفسوخآ من تلقاء دون حاجة الي استصدار حكم ، فإن العقد يكون قد تضمن شرطآ فاسخآ صريحآ يترتب علي تحققة بإعتبار العقد مفسوخآ دون صدور حكم ، فإذا نازع المدين في ذلك ، تعين علي الدائن الالتجاء الي القضاء للفصل في منازعة المدين وذلك برفع دعوي الفسخ ، فإذا تبين للمحكمة توافر مقومات الشرط الفاسخ الصريح ، قضت بالفسخ ولا يكون لها سلطة تقديرية في هذا القضاء ولا يجوز لها منح المدين اجلآ للوفاء ، وعليها عدم الاعتداد بهذا الوفاء اذا كان قد تم بطريق العرض والايداع ، اذ يسلبها الشرط الفاسخ الصريح السلطة التقديرية ولا يبقي امامها والا القضاء بالفسخ ، ويكون حكمها مقررآ للفسخ لا منشئآ لة ، اذ يعتبر الفسخ انة قد وقع منذ تاريخ الاخلال إذا اتفق الطرفان على عدم الحاجة لصدور حكم ، ويلزم في هذه الحالة الاعذار اذ لم يتضمن  صياغة الشرط اعفاء منه ، والأصل في الأعذار أن يكون بورقة من اوراق المحضرين ، لكن يجوز ان يتم بطريق البريد اذا اتفق المتعاقدان علي ذلك خلافا للقانون المدني القديم .

وقد تتضمن الصياغة ، اعتبار العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي او إعذار ، وحينئذ يقع الفسخ فور تحقق الاخلال ، ويعتبر العقد كأن لم يكن ، دون حاجة لأعذار المدين او حتي صدور حكم بالفسخ لكن اذا نازع المدين وادعي عدم توافر مقومات الشرط الفاسخ الصريح ، تعين علي الدائن رفع دعوى الفسخ للفصل في أوجه دفاع المدين ، فإن تبين أن له الحق في حبس تنفيذ التزامه والدفع بعدم تنفيذه أو تبين ان الدائن قد تنازل عن الشرط الفاسخ لصريح ، قضي موقفا سلبيا ويقضي بالفسخ إعمالا لهذا الشرط، وإنما يجب عليه التحقق من أن الشرط قد استوفي مقومات اعمالة ، وهذة تتطلب الا يكون الدائن قد تنازل عنه إذ بهذا التنازل يسقط الشرط ولا يبقى الا الشرط الفاسخ الضمني ، كما تتطلب ألا يكون المدين محقا في عدم تنفيذ التزامه كما لو كان له الحق في حبس تنفيذ التزامه والدفع بعدم تنفيذة ، اما اذا لم يثبت المدين هذة الاوجة فإن الشرط يكون قد استوفى مقومات أعماله ، فتقضي المحكمة بالفسخ ويكون حكمها مقررا للفسخ وليس منشئا له علي نحو ما تقدم .

شروط إعمال الشرط الفاسخ الصريح :

1- يجب أن يتضمن العقد شرطا فاسخآ صريحا، تظهر بموجبه اتجاه الإرادة الصريحة للمتعاقدين إلى فسخ العقد حتما إذا توافر عدم التنفيذ الذي قصده ، ولا يلزم انصراف الصياغة إلى لفظ ” الفسخ ” وانما يكفي تعبير يدل عليه ، كإعتبار العقد لاغيا أو منقوصا أو منحلا أو غير ذلك من الألفاظ التي تدل على إرادة الفسخ الصريحة .

2- توافر مقومات إعمال الشرط، فلا يقف القاضي موقفا سلبيا لمجرد وجود الشرط الفاسخ الصريح في العقد ليقضي بالفسخ تبعا لذلك، وإنما يجب عليه التصدي لأوجه دفاع المدين متى كانت جوهرية ، فلا إعمال للشرط الفاسخ سواء كان صريحا أو ضمنيا اذا كان الدائن قد تنازل عن الشرط الفاسخ الصريح ، إذ تكون إرادتة قد انصرفت إلى التمسك بتنفيذ العقد وليس الي فسخه وبالتالي يكون قد اسقط حقة في الشرط الفاسخ الصريح ، ولما كان الساقط لا يعود فيمتنع عليه العودة إلى التمسك بهذا الشرط بعد ان اصبح كأن لم يكن وحينئذ يعتبر العقد خلوآ منة ، لأن الشرط المقرر لمصلحة الدائن وحدة ، يجوز لنفس الدائن التنازل عنه صراحة أو ضمنيا بإرادته المنفردة .

ويجب علي المحكمة عند استخلاصها الإرادة الضمنية للدائن أن تستند إلى أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي تقررها، إذ يتعين أن تتوافر وقائع مادية تشهد بجلاء علي توافر تلك الإرادة، فالإنذار الذي يوجهه الدائن إلى المدين يكلفه بموجبه بتنفيذ التزامه الذي أخل به ويحدد له إجلاء لذلك، لا يتضمن تنازلا عن الشرط الفاسخ الصريح ، إذا تكون الارادة الضمنية قد اتجهت الي رفع دعوي الفسخ إعمالا لشرط العقد إذا لم يقم المدين بتنفيذ  التزامه خلال هذا الأجل حتى لو كان العقد قد تضمن إعفاء من الاعذار إذا قبل الدائن الوفاء بقسط من الثمن بعد موعده ، فإن الوقوف علي إرادته الضمنية وما انصرفت الية في صدد هذا التصرف يتحدد وفقا لما يقدم عليه بعدة ، فإذا بادر برفع دعوى الفسخ ، دل ذلك علي أن قبوله للوفاء المتأخر لم يتضمن رغبتة في تنفيذ العقد وإنما قبض القسط وطلب فسخ العقد إذ يكون قد تعذر علية وقت قبول هذا الوفاء التحفظ بعد تنازل عن شرط العقد ، اما اذا كان قد طلب المدين ، بعد ان قبل الوفاء المتأخر بتنفيذ التزامه بالوفاء بالاقساط الباقية او انتظر حتي حلول أجل القسط التالي ، ولما لم يقم المدين بالوفاء به، ورفع دعوى الفسخ متمسكا بالشرط الفاسخ الصريح، فإن إرادته الضمنية المستخلصة من قبوله الوفاء بالقسط السابق بعد موعدة ثم الانتظار حتى حلول أجل القسط اللاحق، تدل علي انصرافها الي التمسك بتنفيذ العقد وبالتالي الي تنازلة عن التمسك بالفسخ ، وهو ما يسقط حقة في الشرط الفاسخ الصريح، ومتي تمسك المدين بذلك ، تعين علي المحكمة التصدي لهذا الدفاع  الجوهري والرد علية والا كان قضاؤها مشوبآ بالقصور المبطل .

فإن كان الدائن لم يقبل قسطا واحدا علي نحو ما سلف، وإنما قبل الباقي من الثمن بعد الأجل المحدد له فإن إرادته الضمنية تكون قد انصرفت إلي تنفيذ العقد ، إذ يكون المدين بذلك قد اكمل التزامه وقد قبله الدائن، إذ لو انصرفت ارادة الدائن إلى التمسك بالشرط الفاسخ الصريح ما كان انتظر حتى يقوم المدين بالوفاء ثم قبولة ، وانما كان يبادر برفع دعوى الفسخ وبرفض الوفاء .

كما تنتقي مقومات الشرط الفاسخ الصريح، اذا كان المدين علي حق في الامتناع عن تنفيذ التزامه، وذلك عندما تتوافر لديه شروط الدفع بعدم التنفيذ طبقا للمادة 161 من القانون المدني ومن تطبيقات هذا الدفع في الحق في الحبس وهو ما يخول المدين أن يحبس التزامه فيمتنع عن تنفيذة بحيث اذا رجع الدائن قضائيا، سواء بالتنفيذ العيني أو بالفسخ، دفع المدين هذا الرجوع بالدفع بعدم التنفيذ ، وهو دفاع جوهري يتعين علي المحكمة الرد عليه وإلا كان قضاؤها مشوبا بالقصور.

و متى توافرت شروط الدفع بعد التنفيذ ، كان المدين علي حق في عدم تنفيذ التزامه بما ينتفي معه إخلاله به وحينئذ لا تعتد المحكمة بالشرط الفاسخ الصريح وتقضي تبعا لذلك برفض دعوى الفسخ.

وتتوافر شررط الحق في الحبس والدفع بعد التنفيذ عندما يبدأ الدائن بالإخلال بالتزاماته التي تضمنها العقد، وهو ما يتوافر حق المدين في الامتناع عن تنفيذ التزاماته المستحقة للدائن بعد أن أخل الأخير بالتزاماته، مثال ذلك ، أن يلتزم البائع بتسليم العين المبيعة في شهر مايو، كما يلتزم المشتري بالوفاء بالثمن علي أقساط شهرية تبدأ من مارس، ثم ينقضي شهر مايو دون أن يقوم البائع بتسليم العين، فإنه يتعين لثبوت حق المشتري في حبس الأقساط والدفع بعدم تنفيذ التزامه، أن يكون قد قام بالوفاء بأقساط مارس وابريل ومايو طالما لم يحدد يوم معين في مايو للتسليم فيمتد الالتزام به إلى آخره، ثم يحبس الأقساط المستحقة اعتبارا من يونيو، اذ يكون البائع قد أخل بالتزامه بالتسليم المحدد لة شهر مايو ، مما يمتنع معه علي البائع رفع دعوى بفسخ العقد استنادا إلى الشرط الفاسخ الصريح ، لأنة طالما كان المشتري علي حق في الامتناع عن تنفيذ التزامه، فلا إعمال للشرط الفاسخ الصريح ولو كان صريحاً.

لكن إذا امتنع المشتري عن الوفاء بقسط أبريل، فيكون هو الذي بدأ بالإخلال بالتزامه مما يجوز معه البائع – الدائن- رفع دعوى الفسخ استنادا الي الشرط الفاسخ الصريح ، وحينئذ تلتزم المحكمة بالقضاء بالفسخ إذ لا يكون لها حينئذ أية سلطة تقديرية في تقرير الفسخ بعد ان توافرت مقومات الشرط الفاسخ الصريح ، فإن لم يرفع البائع دعوي الفسخ بعدم الوفاء بهذا القسط في موعده وإنما طالب المشتري به فوفاه، دل ذلك علي تنازل البائع عن الشرط الفاسخ الصريح وتمسكه بتنفيذ العقد، وإذا قام المشتري رغم الوفاء بقسط أبريل برفع دعوى ضد البائع بصحة ونفاذ العقد والتسليم، جاز للأخير التمسك بحقة في حبس التزامه المتعلق بالتسليم والدفع بعدم تنفيذه .

وإذا تنازل البائع عن الشرط الفاسخ الصريح في أية مرحلة من مراحل تنفيذ العقد ، ارتد هذا التنازل إلى وقت تحرير العقد دون اقتصاره علي المرحلة التي تحقق فيها التنازل وما يليها، إذ يترتب علي التنازل اعتبار العقد منذ ابرامة خلوآ من الشرط الفاسخ الصريح ، ففي المثال المتقدم ، عندما تأخر المشتري في الوفاء بقسط أبريل دون أن يتمسك البائع بالفسخ ، مما توافر به التنازل عن الشرط وهو ما يحول دون البائع والعودة إلى التمسك بذات الشروط سواء في دعوى يرفعها بالفسخ أو بالتمسك به في الدعوى التي يرفعها المشتري بصحة ونفاذ العقد ، الذي تترتب أثره باعتباره خلوا من الشرط الفاسخ الصريح بعد أن أسقط البائع حقة في الفسخ بقبول الوفاء اللاحق ، ويكون للمشتري الحق في حبس الوفاء بباقي الثمن والدفع بعد التنفيذ حتى يوفي البائع بالتزاماته ، ولا يحول دون المشتري وذلك أن يكون هو الذي بدأ بالإخلال بعدم الوفاء بقسط أبريل طالما استمر تنفيذ العقد بعد الوفاء بهذا القسط مما كان يتعين معه علي البائع تنفيذ التزامه بالتسليم بحيث إذا امتنع ، كان للمشتري في الحبس التزامه فلا يوفي بالأقساط التي تستحق بعد اخلال البائع بالتسليم، إذ لم يستند الحق في الحبس إلى القسط السابق علي ميعاد التسليم وإنما تعلق بالاقساط التالية لهذا الميعاد ، ولا يساغ القول حينئذ  بعدم احقية المشتري في الحبس او الدفع بعد التنفيذ تأسيسآ علي انة الذي بدأ في الاخلال بالتزامة بعدم الوفاء بقسط ابريل ، ذلك لأن قبول البائع الوفاء بهذا القسط بعد موعدة ازال اثر هذا الاخلال واعتبر بالتالي كأن لم يكن بارادة الطرفين التي اتجهت الي تنفيذ العقد فتظل لة قوتة وينتج كافة اثارة ، ويخضع للنصوص القانونية التي تنتظمة ومنها الحق في الحبس والدفع بعدم التنفيذ فيما يتعلق بأي اخلال يقع من احد طرفية بعد ان تمسكآ بتنفيذة .

ولا تتوافر مقومات الشرط الفاسخ الصريح ايضآ ، اذا تعرض الدائن للمدين تعرضا يؤثر علي حقه الذي قررة العقد ، ففي البيع يتوافر التعرض كلما توافرت لدى المشتري الخشية من نزع المبيع من تحت يده، كما لو رتب البائع عليه رهنا قبل قيام المشتري بتسجيل عقدة إذ يكون للدائن المرتهن تتبع العقار حتى لو قام المشتري بتسجيل عقدة بعد شهر عقد الرهن، وأيضا إذا تصرف البائع في العين مرة أخرى ، وحينئذ يجوز للمشتري حبس باقي الثمن حتى يزيل البائع هذا التعرض مما يحول دون البائع ورفع دعوى بفسخ عقد البيع استنادا لتحقق الشرط الفاسخ الصريح، وإذا رفع المشتري الدعوى بصحة ونفاذ العقد ، تعين عليه إيداع باقي الثمن خزينة المحكمة دون عرضه علي البائع إيداعا مشروطا بألا يصرف الا بعد ازالة التعرض ، ولا يجوز للبائع التمسك في هذه الدعوى بالشرط الفاسخ الصريح.

وإذا قام البائع بتسليم العين بغير التشطيبات المتفق عليها في العقد توافر بذلك إخلاله بالتزامه ما يجوز معها للمشتري حبس باقي الثمن والدفع بعدم التنفيذ ، ومتى تمسك المشتري بذلك في دعوى الفسخ التي يقيمها البائع ، وجب علي المحكمة الرد علي هذا الدفاع الجوهري ، ولها في سبيل ذلك ندب خبير إن لم يكن المشتري بادر فور تسلم العين برفع دعوى إثبات حالة وقدم فيها تقرير خبير فتأمر المحكمة بضمها .

وأيضا لا تتوافر مقومات الشرط الفاسخ الصريح اذا لم يلتزم المدين بموجب شروط العقد بالوفاء بموطن الدائن وحينئذ يجب أن يسعى الدائن إلى مواطن المدين لقبض الدين ، فإن لم يفعل ، فإن التأخير في الوفاء يكون راجعا إليه طالما لم ينذر المدين ويحدد له ميعادا للتوجه إليه بموطنه لقبض الدين، ومن ثم لا يجوز له رفع دعوى بفسخ العقد استنادا للشرط الفاسخ الصريح .

ولما كان الحق في الحبس والدفع بعد التنفيذ غير متعلقين بالنظام العام ومن ثم تتصدى المحكمة لأي منهما من تلقاء نفسها وانما بناء علي التمسك المدين بهما .

التعسف في التمسك بالشرط الفاسخ الصريح :

اذا اتفق المتعاقدان علي الشرط الفاسخ الصريح ، وتحقق موجبة ، جاز التمسك بهذا الشرط ولا يكون للمحكمة سلطة تقديرية في شأن إجابة المدعي لهذا الطلب إذ يستند المدعي في ذلك إلى حق قرره له القانون والعقد، ولما كانت الحقوق ليست مطلقة في استعمالها وإنما مقيدة بوجوب ان يكون استعمالها مشروعا إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب المدعي علية من ضرر بسببها، وحينئذ يتعين الالتفات عن الشرط الفاسخ الصريح ولا يكون أمام المدعي إلا الشرط الفاسخ الضمني برحابة، مثال ذلك يقسط ثمن المبيع علي عشرين سنة علي أقساط شهرية، ويتضمن العقد الشرط الفاسخ الصريح ، ويستمر المشتري ملتزما بالوفاء بتلك الأقساط ، ثم يتخلف عن الوفاء ببعض الأقساط في احدي السنوات الأخيرة ، فيتمسك البائع بالشرط الفاسخ الصريح ، فتكون المصالح التي يرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية ولا تتناسب البتة مع ما يصيب المشتري من ضرر لحرمانه من ملكه الذي بأوية وأسرته، وهو يجعل البائع متعسفا في استعمال حقه لا يبقى له الا الشرط الفاسخ الضمني الذي يجيز للمشتري توقي الفسخ بالوفاء بالأقساط المتأخرة في أية حالة تكون عليها الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف .

الآثار المترتبة علي الشرط الفاسخ الصريح :

متي توافرت شروط اعمال الشرط الفاسخ الصريح ، فإن المحكمة لا تلتزم بأعماله إلا تسمك الدائن بذلك ، لأنه مقرر لمصلحته ، ومن ثم يجوز له أن يتنازل عنه صراحة أو ضمنا .

فإن تمسك الدائن بالشرط الفاسخ الصريح ، سواء بطريق الدعوى أو الدفع فلا سبيل للقاضي إلا التحقق من توافر شروط إعمال هذا الشرط، فإن تبين لة توافرها ، سلبه ذلك كل سلطة تقديرية في صدد الفسخ وإلتزم بالحكم بفسخ العقد، فليس له أن يمنح المدين أجلا للوفاء أو أن يمتنع عن الحكم بالفسخ أو يعتد بوفاء بطريق العرض والايداع بعد ان تحقق الشرط الفاسخ الصريح ، لأنة بتحقق هذا الشرط ينزل الحكم منزلة ارادة الطرفين التي تلاقت علي الفسخ فور توافر الإخلال بتنفيذ العقد، فالقاضي بمحكمة يقرر ذلك وليس له مخالفة تلك الإرادة ، فيكون حكمة مقررا للفسخ ومظهرا له وليس منشئا فتنحل الرابطة العقدية ليس من تاريخ صدور الحكم وإنما من تاريخ الأخلال الذي بزغ معة الشرط الفاسخ الصريح ، فإن كان المشتري الذي أخل بالتزامه قد سجل عقده، فإن العقد يعتبر كأن لم يكن من تاريخ بزوغ الشرط بحيث إذا قام البائع بالتصرف في العين مرة أخرى، فإنه يكون قد تصرف فيما يملك بشرط ان يصدر الحكم بالفسخ ، وان كان المشتري الأول قد تسلم العين جاز له حبسها حتى يسترد ما كان قد دفعه من ثمن حتى لو ألزمه حكم الفسخ بالرد ، فإن كان البائع قد ضمن العقد شرطا جزائيا، فلا تقضي المحكمة به بعد فسخ العقد باعتباره التزاما تابعا يزول بزوال العقد، ويكون الرجوع بالتعويض في حالة الفسخ وفقا لقواعد المسئولية التقصيرية بعد أن زال العقد، فيقدر علي اساس الضرر المتوقع وغير المتوقع وينقضي الحق فية بالتقادم الثلاثي من يوم تحقق الشرط الفاسخ الصريح وليس من تاريخ الحكم النهائي ويتحمل البائع اثبات الضرر الذي ترتب علي اخلال المشتري بالتزامه.

التمسك بالشرط الفاسخ الصريح بالدعوى أو الدفع :

للدائن التمسك بالشرط الفاسخ الصريح، أما بالدعوى التي يقيمها بفسخ العقد، وإما بطريق الدفع في الدعوى التي يقيمها المدين بصحة ونفاذ العقد ، ولا حاجة بالدائن في الدعوى الأخيرة، وهو فيها مدعي عليه – ان يتمسك بالشرط الفاسخ الصريح بطريق الطلب العارض اي بدعوي فرعية إذ بتوافر مقومات الشرط الفاسخ الصريح يصبح العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة لرفع دعوي ومن ثم لا يوجد عقد حتي تقادم دعوى فرعية بفسخه وانما يكفي ان يتمسك الدائن بالشرط بموجب دفع .

فإذا ما تمسك الدائن بالشرط بموجب طلب عارض ، فإن هذا الطلب يكون في حقيقته دفعا موضوعيا يخضع لقواعد هذا الدفع ، وبالتالي يكون مقبولا إن لم تسدد الرسوم القضائية عنه، ويجوز إبداؤه في أية حالة تكون عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف أن تكيفه علي أساس إنه دفع موضوعي وليس طلبا عارضا ثم تتصدى له فإن اعتبرته طلبا جديدا، كان قضاؤها مشوبا بمخالفة القانون.

اقتران الشرط الفاسخ الصريح بالشرط الجزائي :

إن كان القاضي لا تكون له اية سلطة تقديرية امام الشرط الفاسخ الصريح ، فان تلك السلطة تتوافر له أمام الشرط الجزائي ، فيكون له الحق في الأخذ به أو تخفيضه أو طرحة وفقا لما إذا كان هناك ضرر ومداه أو تخلفه.

فإذا اقترن الشرط الفاسخ الصريح بالشرط الجزائي ، وتحقق موجب إعمال الشرط الفاسخ الصريح، وهو ما يؤدي إلى فسخ العقد حتما، فإن القاضي يقضي بهذا الفسخ ويقف عند هذا الحد، دون أن يتصدى للشرط الجزائي باعتبار أن الشرط الأخير التزاما تابعا، يبقى ببقاء العقد ويزول بإنحلاله، ولكن يجوز مع التمسك بالشرط الفاسخ الصريح ، طلب التعويض وفقا للقواعد العامة في المسئولية التقصيرية ، ومثل الشرط المقترن ، الاتفاق علي اعتبار العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة لاتخاذ أية إجراءات مع التزام المتسبب في دفع مبلغ معين كتعويض اتفاقي .

الاتفاق علي الفسخ بعد تحرير العقد:

العقد شريعة المتعاقدين ، فيجوز لهما نقضه في أي وقت، متى تلاقت ارادتهما علي ذلك ، اذ لا يجوز نقضه أو تعديله بإرادة أحدهما المنفردة وإلا جاز للمتعاقد الآخرة إجباره علي تنفيذ عينآ ان كان ممكنآ ، وإلا كان تنفيذه بطريق التعويض.

وقد يكون الاتفاق علي الفسخ صريحا بموجب ملحق للعقد يتضح منه بجلاء انصراف وإرادة الطرفين إلى فسخه ، وقد يكون الاتفاق  ضمنيا يستخلص من وقائع لا شبهة فيها تدل علي توافر تلك الارادة ، فقد تنقضي مدة علي الأجل المحدد لتنفيذ العقد دون لجوء أي من المتعاقدين إلى طلب تنفيذه , مما يدل علي انهما تفاسخاة او تقايلاة ، فينفسخ عليهما بتلك الإرادة الضمنية ويرتد هذا الأثر إلى وقت إبرامه، وهو ما يحول دون احدهما وطلب تنفيذها عينآ أو فسخه مع التعويض لعدم ورود الفسخ علي عقد قد انفسخ من قبل ، وبهذا الانفساخ تنتفي مسئولية كل منهما لانتفاء الخطأ في جانب أي منهما .

فان لم يكن الاتفاق علي الفسخ ضمنيا، وإنما كان صريحا تضمنة ملحق للعقد ، اعتبر هذا الملحق جزءا متمما للعقد، فإن تضمن شرطا فاسخآ صريحا، وجب الالتزام به إذا تحققت المخالفة التي تبرر الفسخ ، بشرط أن يكون الملحق صحيحا ، فإن كان باطلا أو قابلا للأبطال وقضي بذلك، اعتبر كأن لم يكن ، وبالتالي يخضع المتعاقدان للعقد الأصلي فقط دون ملحقة ، فإن لم يكن العقد متضمنا شرطا فاسخآ صريحا ، فلا يجوز التمسك إلا بالشرط الفاسخ الضمني الذي يكون متوافرا في العقود الملزمة للمتعاقدين دون حاجة للنص عليه.

التنازل عن حكم الفسخ :

قد يتمسك الدائن بالشرط الفاسخ الصريح او الضمني ، ويترتب علي ذلك صدور حكم بالفسخ ، مقررا له في حالة الشرط الفاسخ الصريح او منشئا له في حالة الشرط الفاسخ الضمني ، الا ان الدائن لا يقم بتنفيذه بل يطالب المدين بالوفاء بالتزامه ، وحينئذ يكون الدائن قد تنازل عن حكم الفسخ ، كما يستخلص هذا التنازل من كل تصرف يدل علي عدم رغبة الدائن في تنفيذه الحكم ، ويكفي أن يقع هذا التصرف مرة كل تصرف يدل علي عدم رغبة الدائن في تنفيذة الحكم ، ويكفي أن يقع هذا التصرف مرة واحدة ، فالمؤجر الذي استصدر حكما بفسخ عقد الايجار ثم قبل الأجرة عن مدة لاحقة لهذا الحكم ، يكون قد تنازل عن الفسخ حتى لو رفض تسلم ما استحق من الأجرة بعد هذا الوفاء، أما قبول مقابل الانتفاع -ربع- عن المدة اللاحقة لصدور الحكم فهذا ليس أجرة ولا يدل علي التنازل عن حكم الفسخ ، وكذلك الحال بالنسبة لقبول أجرة عن مدة سابقة علي صدور الحكم لاستحقاق الدائن لها حتى بعد تنفيذ الحكم باعتبارها دينآ يلتزم المدين بالوفاء به .

ويترتب علي هذا التنازل ، استمرار العقد بذات شروطه ، ويعتبر الحكم كأن لم يكن فلا يحق للدائن العودة إلى تنفيذه وإنما لة استصدار حكم جديد اذا ما عاد المدين إلى الإخلال بالتزاماته .

وليس الدائن ملزما بتنفيذ الحكم في أجل معين ، إذ له الحق في هذا التنفيذ إلى أن يسقط الحق بالتقادم، ولذلك فلا يستدل علي التنازل الضمني للفسخ من مجرد تأخر الدائن في التنفيذ طالما لم يصدر منه تصرف يدل علي ذلك ، ويستقل قاضي الموضوع باستخلاص التنازل.(المطول في شرح القانون المدني، المستشار/ أنور طلبة، المكتب الجامعي الحديث، الجزء الثالث الصفحة/   178)

المقصود بالفسخ الاتفاقي:

الفسخ الاتفاقي، هو اتفاق المتعاقدين على أن يكون العقد مفسوخا من تلقاء نفسه وبغير حاجة إلى الالتجاء للقاضي عند إخلال أحد المتعاقدين بالتزامه، وعلى ذلك فإن الفسخ الاتفاقي يقع بمجرد إعلان الدائن رغبته في ذلك دون حاجة إلى رفع دعوى بالفسخ.

وإذا نازع المدين في تحقق الشرط، فإن الدائن يكون مضطرا إلى رفع دعوی لاستصدار حكم بالفسخ. فإذا صدر حكم بالفسخ كان الحكم مقررا له لا منشئا، لأن الفسخ قد وقع فعلا بمجرد إعلان الدائن رغبته في ذلك.

وهذا الفسخ الاتفاقي، يطلق عليه البعض أيضا تسميه الفسخ القانوني، باعتبار أنه يقع بقوة القانون ومن غير تدخل القضاء وحتى لا يختلط بالتفاسخ أو التقايل.

ويطلق عليه أيضا الاتفاق على الشرط الفاسخ الصريح .

ويلجأ المتعاقدان إلى الفسخ الاتفاقي رغبة منهما في تجنب رقابة القضاء وما تقتضيه هذه من إعذار ورفع دعوى، فيتفقان سواء في العقد أو في اتفاق لاحق أو أثناء إجراءات التقاضي عندما يعلن المدعى عليه في دعوى الفسخ طالب الفسخ بقبوله له – على أن يقع الفسخ عند إخلال أحدهما بتنفيذ التزامه، فيحل الاتفاق محل الحكم ويكون له أثره وإن اختلف عنه من حيث أن الحكم بالفسخ ينشىء الفسخ في حين أن الفسخ بالاتفاق يقرر الفسخ ولا ينشئه.

وجوب توافر الشروط اللازمة للفسخ طبقا للمادة 157 مدنی:

يذهب الفقه إلى أنه يشترط لقيام حق الدائن في الفسخ الشروط اللازم توافرها في قيام الحق في الفسخ بصفة عامة، وهي أن يكون العقد من العقود الملزمة للجانبين وأن يقع إخلال من المدين في تنفيذ التزامه مع ملاحظة أن يكون من الالتزامات التي تعلق بها الاتفاق على الفسخ، وأن يكون المتعاقد الآخر الذي يطلب الفسخ قد نفذ التزامه أو مستعدا لتنفيذه، وأن يكون قادرا على إعادة الحال إلى ما كانت عليه.

تدرج المتعاقدين في اشتراط الفسخ: .

شرح الفسخ لا يمكن أن يكون واحدا في أثره، لأنه مادام مرجع الفسخ في هذه الحالة هي إرادة المتعاقدين، فإرادتهما هي التي تحدد ما إذا كان الطرفان قد استبقيا القضاء سلطته أم ضيقا منها أم استبعداها كلية، وما إذا كان الإعذار لازما أم لا، وإذا فالمناط في ذلك كله بصيغة شرط الفسخ التي اتفقا عليها.

وهذه الصيغة لا تخرج- كما أظهر العمل – عن واحدة من أربع هي:

الصيغة الأولى :

أن يتفق المتعاقدان على أن يكون العقد مفسوخا إذا لم يقم أحد المتعاقدين بتنفيذ التزامه.

وهذه أضعف الصيغ التي يتفق عليها في هذا الشأن.

والشرط هنا ليس إلا ترديدا للقاعدة العامة في الفسخ، ولذلك فإنه يؤخذ على أن المتعاقدين أرادا به تقرير القاعدة العامة، أي ترديد الشرط الضمني بالفسخ في كل عقد ملزم للجانبين وبالترتيب على ذلك، فالشرط المذكور لا يغني عن الإعذار، ولا عن رفع الدعوى للحصول على حكم بالفسخ، ولا يسلب القاضي سلطته التقديرية في الفسخ، ولا يحرم المدين من حقه في توقى الفسخ بتنفيذ التزامه قبل صدور الحكم النهائي بالفسخ ولا يمنع الدائن أيضا من التنفيذ بدلا من طلب الفسخ.

الصيغة الثانية:

أن يتفق على أن يكون العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم.

ولكن هذا الشرط لا يعفى الدائن من الإعذار، إذ الإعذار واجب الإعمال الشرط. فإذا لم يقم المدين بتنفيذ التزامه بعد هذا الإعذار انفسخ العقد من تلقاء نفسه فالإعفاء من الإعذار في النسخ الاتفاقي يجب الاتفاق عليه صراحة.

الصيغة الثالثة

أن يتفق المتعاقدان على أن يكون العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم أو إنذار.

وهذه الصيغة تحقق أقصى ما يصل إليه اشتراط الفسخ من قوة. فيترتب عليه إذا تخلف المدين عن أداء التزامه، أن يكون العقد مفسوخا بمجرد حلول ميعاد التنفيذ دون القيام به.

عدم اشتراط ألفاظ معينة للشرط الفاسخ الصريح:

لا يشترط القانون استعمال ألفاظ معينة في الاتفاق على الشرط الفاسخ الصريح الذي يسلب المحكمة كل سلطة في تقدير أسباب الفسخ. فلا يشترط مثلا أن ترد صيغة الفسخ الاتفاقي في إحدى الصيغ التي أوردناها بالبند السابق وبنفس العبارات التي استعملناها، فالمتعاقدان يستعملان من العبارات ما يجرى عليه قولهما والقاضي هو الذي يكيف الاتفاق بإدخاله في نوع من هذه الأنواع.

اللجوء إلى القضاء إذا نازع الدين في تحقق الشرط.

إذا نازع المدين الدائن في تحقق الشرط الفاسخ الصريح مدعيا أنه قام بالوفاء، فلا ص من لجوء الدائن إلى القضاء بطلب الحكم بفسخ العقد إذ يتعين لإعمال شرط أن يتمسك به صاحب الشأن فلا يجوز للمحكمة إعماله أو إعمال آثاره من تلقاء نفسها.

يجوز التمسك بفسخ العقد طبقا للشرط الفاسخ الصريح في صورة دفع للدعوى المرفوعة على المدعى عليه وعدم الرد على الدفع بسقوط الحق في التمسك بالشرط الفاسخ الصريح يعد قصورا في التسبيب يعيب الحكم.

إقامة الدعوى بفسخ البيع والتعويض، ثم الاستناد في الاستئناف إلى تحقيق الشرط الصريح الفاسخ لا يعد طلبا جديداً.

ليس للقاضی سلطة تقديرية في الفسخ؛

الشرط الفاسخ الصريح يسلب القاضى كل سلطة تقديرية في صدد الفسخ. فطالما تحقق من توافر شروط الفسخ، تعين عليه القضاء بالفسخ. لأن العقد قد انفسخ فعلا بمجرد تحقق الشرط، ولا يمكن أن يعود بعد انفساخه.

ومن ثم لا يجوز للقاضي إمهال المدين لتنفيذ التزامه، بل لو قام المدين بالوفاء بالتزامه فعلا، فلا يحول دون القضاء بالفسخ.

لا يحول الفسخ الاتفاقي دون طلب الدائن التنفيذ:

الاتفاق على الفسخ الاتفاقي، وأيا كان المدى. الذي يصل إليه المتعاقدان فی اشتراط وقوع الفسخ من تلقاء نفسه عند عدم التنفيذ، لا يسلب الدائن الخيار بين طلب تنفيذ وطلب الفسخ. فالشرط مهما بلغ من قوة لا يسلب الدائن حقه في طلب التنفيذ، وإلا أصبح تحت رحمة المدين، فإن شاء هذا امتنع عن التنفيذ وجعل العقد مفسوخا دالفسخ مقرر لمصلحة الدائن، ولذلك فهو لا يقع من تلقاء نفسه إلا إذا أراد الدائن ذلك ولا يقبل من المدين التمسك بالفسخ إذا كان الدائن لم يتمسك به.

قصر الفسخ الاتفاقي على بعض الالتزامات لا يجعله يمتد إلى غيرها

إثبات الاتفاق على الفسخ الاتفاقي:

يقع عبء إثبات الاتفاق على الفسخ الاتفاقي على عاتق المتمسك به.

ومن ثم يلتزم من يتمسك بالفسخ الاتفاقي أن يقدم العقد الذي يتضمن الشرط الفاسخ الصريح .

التعسف في طلب الفسخ الاتفاقي:

التنازل عن الشرط الفاسخ الصريح:

الاتفاق على الشرط الفاسخ الصريح لا يتعلق بالنظام العام. ومن ثم يجوز للدائن التنازل عنه. وهذا التنازل كما يكون صريحا، يصح أن يكون ضمنيا، والتنازل الضمني يستخلصه القاضي من وقائع الدعوى دون تعقيب عليه في ذلك من محكمة النقض، طالما جاء قضاؤه مبنيا على أسباب سائغة. وكل ما يفرضه القانون علی قضى الموضوع في هذا الخصوص هو ألا يقول بالنزول الضمني إلا إذا ثبت له وجده على نحو يقينی قاطع، وأنه عند الشك يتحتم عليه القضاء بعدم وجوده، وذلك عمالا للقاعدة الأساسية التي تقضي بأن النزول عن الحق لا يفترض ولا يتوسع في تفسير ما يؤدي إليه، فلا يثبت التنازل الضمني بطريق الاستنتاج إلا من أفعال لا يشك في أنه قصد بها التنازل عنه.

فإذا اتفق على الشرط الفاسخ الصريح في العقد عند التأخير في سداد باقى الثمن في تاريخ معين، ثم قبل الدائن الوفاء بعد انقضاء هذا التاريخ، أو بطريقة تتعارض مع ارادة فسخ العقد منبئا بذلك عن تنازله عن إعمال الشرط الصريح فإنه يكون متنازلا عن الشرط.

ويعتبر قبول الدائن الوفاء ذو تحفظ قبل صدور الحكم بالفسخ أو بعد صدوره تنازلا عن النسخ الاتفاق.

إنما لا تعتبر المطالبة بأجرة العين دالة على التنازل عن الفسخ، إذ لا تعارض بين التمسك بحق الفسخ والمطالبة بالأجرة التي يترتب الفسخ على التأخر في دفعها.

وعدم تمسك المؤجر باعتبار العقد مفسوخا طبقا للشرط الصريح الفاسخ في سنة معينة لا يمنع من التمسك به في سنة تالية.

وإذا اتفق على الشرط الفاسخ على أن يوجه الدائن إنذارا للمدين، فوجه الدائن هذا الإنذار ولكن المدين لم يوف بالدين. فإن هذا الإعذار لا يسقط حق الدائن في الفسخ .

ومجرد السكوت عن استعمال الحق في الفسخ فترة من الزمن لا يعتبر نزولا عن الحق.

أثر التنازل عن الشرط الفاسخ الصريح:

النزول عن الشرط الفاسخ الصريح يحرم الدائن من الإفادة من أثره، ولا يتبقى للدائن سوى الفسخ القضائي.

ويكون للقاضي سلطة تقديرية في الفسخ، ويستطيع المدين توقى الفسخ بالوفاء بالتزامه حتى صدور حكم نهائي بالفسخ، ويكون للقاضي أن يمنح المدين نظرة الميسرة بالتفصيل الذي ذكرناه سلفا.

الطرد عند عدم الوفاء بالأجرة إعمالا للشرط الفاسخ الصريح:

يختص القضاء المستعجل عند توافر الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق بالحكم بطرد المستأجر من العين المؤجرة الخاضعة لأحكام القانون المدني للتأخير في دفع الأجرة عند وجود شرط صريح فاسخ في العقد، ينص على فسخه عند التأخير في دفع الأجرة، بمجرد قیام مخالفة التقصير في الوفاء أمامه، واستيفاء الشروط والإجراءات التي يكون قد اتفق على تعليق حصول الفسخ عليها. والسبب في اختصاص القضاء المستعجل في هذه الحالة هو أن المستأجر بقبوله الشرط الصريح الفاسخ مقدما يعتبر موافقا ضمنا على تغيير صفة وضع يده على العين (عند تحقق الشرط من يد مستأجر إلى يد غاصب يدخل في ولاية القضاء المستعجل الحكم بطرده، ويتوافر الاستعجال في هذه الحالة من الضرر الذي يلحق بحقوق المؤجر فيما يستجد من الأجرة إذا ظل المستأجر واضعا اليد على العين بلا سبب أو صفة قانونية بعد حصول الفسخ بقوة القانون.

الطرد عند عدم الوفاء بالأجرة إعمالا للشرط الفاسخ الصريح في العقود الخاضعة لقوانين إيجار الأماكن:

يثبت الاختصاص للقضاء المستعجل بطرد المستأجر من العين المؤجرة الخاضعة لقوانين إيجار الأماكن عند تحقق الشرط الفاسخ الصريح إعمالا للقاعدة التي ذكرناها في البند السابق. ولا يقدح في ذلك ما نصت عليه المادة (15) من القانون رقم ۱۲۱ لسنة 1947، والمادة (40) من القانون 5۲ لسنة 1969 من اختصاص المحكمة الابتدائية بالمنازعات الناشئة عن تطبيق هذين القانونين، ذلك أن اختصاص محكمة ما بنظر نزاع معين لا ينفي اختصاص القضاء المستعجل بنظر الشق المستعجل له النزاع إذا ما توافر شرطا اختصاصه.

إلا أن هذه القاعدة لا تسرى على إطلاقها بالنسبة للأماكن الخاضعة لقوانين إيجار الأماكن إذ يمتنع إعمال أحكام الفسخ الاتفاقي كلها أو بعضها متي اصطدمت بنص آمر، فالنص في عقد الإيجار على الشرط الصريح الفاسخ جزاء التخلف عن سداد الأجرة مع الإعفاء من الإعذار لا يعفى المؤجر من واجب التكليف بالوفاء قبل رفت دعوى الإخلاء، ولا يحرم المستأجر من توقى الفسخ بالقيام بسداد الأجرة إلى ما قبل صدور الحكم النهائي .(موسوعة الفقه والقضاء والتشريع، المستشار/ محمد عزمي البكري، الجزء/ الثاني الصفحة/665)

ويخلص من ذلك أن اتفاق العاقدين على انفساخ العقد من تلقاء نفسه يتفاوت قوة وضعفاً ويكون له عدة صور :

1 – أضعفها أن يكتفي بالنص على أنه بمجرد التأخير في تنفيذ التزام معين ينفسخ العقد من تلقاء نفسه ، وهذا النص يترتب عليه جعل الفسخ متعينا على المحكمة إذا طلبه الدائن ، فلا يكون لها سلطة التقدير ولا سلطة بمنح المدين أجلا ، ولكن لا يقع الفسخ الا بعد اعذار المدين وبقضاء القاضي .

2- والثانية أن ينص في العقد على أن يستند اخه من تلقاء نفسه دون حاجة إلى أعذار ، وهذه الحالة مثل السابقة مع فارق واحد هو أن الدائن يجوز له طلب الحكم بالفسخ دون حاجة به إلى أن يعذر المدين . ولكن الفسخ لا يقع فيها إلا بقضاء القاضي .

3- وأقواها أن ينص في العقد على انفساخه من تلقاء نفسه بمجرد تأخير المدين في البناء بالتز ام. معين دون حاجة إلى أعذار أو إلى حكم قضائي وفي هذه الحالة يعتبر العقد منفسخا بمجرد انقضاء الأجل المعين الوفاء الالتزام دون أن يتم الوفاء وبغير ما حاجة إلى رفع دعوی الفسخ، وقد يخفف هذا الاتفاق بأن ينص على انفساخ العقد من تلقاء نفسه. دون حاجة إلى حكم قضائي ، فلا يعفي الدائن من إعذار المدين.

ويشترط في جميع الصور أن يوجد اتفاق علي استبعاد سلطة المحكمة التقديرية في إيقاع الفسخ و أن تكون الواقعة التي يتفق الطرفان على أن يخول تحقيقها أحد الطرفين الحق في إيقاع الفسخ عدم تنفيذ التزام الطرف الآخر.

ولا يتنافى مع ذلك أن يبقي القاضي في بعض الأحوال سلطة الحكم بالفسخ الذي يترتب علي عدم تنفيذ الالتزام ، ولا يشترط في ذلك استعمال ألفاظ معينة  . ولمحكمة الموضوع أن تستخلص هذا المعنى من العبارات المستعملة دون رقابة عليها من محكمة النقض ما دام استخلاصها استخلاصا موضوعياً سائغاً تحتمله عبارات العقد وتؤدي إليه .

وقد أبرزت محكمة النقض الفرق بين شرط الفني الصريح وشرط الفسخ الضمني حيث قالت أنهما يختلفان طبيعة وحكما فالشرط الفاسخ الضمني لا يستوجب الفسخ حتما إذ هو خاضع لتقدير القاضي ، وللقاضي أن يمهل المدين حتى بعد رفع دعوی الفسخ عليه ، بل المدين نفسه له أن يتفادى الفسخ بعرض دینه کاملا قبل أن يصدر ضده حكم نهائي بالفسخ ، أما الشرط الفاسخ الصريح فهو فيما تقضي به المادة 334 مدني ( قديم ) موجب للفسخ حتما فلا يملك معه القاضي أسهال المشتري المتخلف عن أداء الثمن ، ولا يستطيع المشتري أن يتفادى الفسخ بأداء الثمن أو عرضه بعد اقامة دعوى الشيخ عليه متى كان قد سبقها التنبيه الرسمي إلى الوفاء ، بل قد يكون الشرط الفاسخ الصريح موجبا للفسخ بلا حاجة إلى تنبيه إذا كانت صيغته ضريبة في الدلالة على وقوع الفسخ عند تحققه بلا حاجة إلى تنبيه ولا إنذار.

وقد أبرزت محكمة النقض الفرق بين شرط الفسخ الصريح  وشرط الفسخ الضمني حيث قالت أنهما يختلفان طبيعة وحكما . فالشرط الفاسخ الضمني ، لا يستوجب الفسخ حتما إذ هو خاضع لتقدير القاضي ، وللقاضي أن يمهل المدين عني بعد رفع دعوی الفسخ عليه ، بل المدين نفسه له أن يتفادى الفسخ بعرض دینه کاملا قبل أن يصدر ضده حكم نهائي بالفسخ ، أما الشرط الفاسخ المريح فهو فيما تقضي به المادة 334 مدنی ( قديم ) موجب الفسخ حتما فلا يملك معه القاضي أسهال المشتري المتخلف عن أداء الثمن ، ولا يستطيع المشتري أن يتفادي الفسخ بأداء الثمن أو عرضه بعد إقامة دعوى الفسخ عليه متى كان قد سبقها التنبيه الرسمي الى الوفاء ، بل قد يكون الشرط  الفاسخ الصريح  موجبا للفسخ بلا حاجة الى تنبيه إذا كانت صيغته صريحة  في الدلالة على وقوع الفسخ عند تحققه بلا حاجة إلى تنبيه ولا أنذار.

على أن شرط الفسخ الصريح لا يمنع المدين من المنازعة في تحقق المخالفة المستوجبة أعماله ، ولا يتمتع المحكمة من أن تمحص دفاع المدين التحقق مما اذا كانت المخالفة الموجبة للفسخ قد تحققت ، فتقضي بموجبها أم غير ذلك  ولا يمنع الدين من أن يتوقاه بالوفاء بالتزامه إلى ما قبل صدور الحكم النهائي ما لم تتبين المحكمة أنه مما يضار به الدائن.

وليس معنى هذا أن الفسخ يقع في هذه الحالة بقوة القانون وحده ، ولو كان الدائن غير راغب فيه ، ان المفروض أن اشتراط الفسيخ الصريح قد وضع لمصلحة المدائن ، فلا يجوز أن ينقلب ضده ، لذلك يتعين القول بحق الدائن في التمسك بالعقد وفي طلب التنفيذ الجبري بالرغم من تحقق شروط الفسخ الاتفاقي ، أي أن الدائن الخيار بين تمسکه بالفسخ التلقائي نتيجة لتحقق الشرط الفاسخ الصريح وبين التمسك بالعقد وطلب التنفيذ الجبري . وهذا الخيار لا ينال من أثر الشرط الفاسخ الصريح في ترتيب الفسخ بقوة القانون عند حقق موجه.

وبالتالى يتعين القول بأن الفسخ لأ يقع في هذه الحالة إلا إذا تمسك به الدائن وأعلن تمسكه به إلى المدين ولم يفرض القانون التهمته بالشرط الفاسخ الصريح دون اعذار أي شكل معين ، فيكون المحكمة الموضوع سلطة استخلاصه من أي واقعة تفيده متى كان سائغاً، وإذا طلب الدائن الحسين مع التمر من أمام محكمة أول درجة فإن تمسكه بالشرط الفاسخ المصري أمام محكمة الاستئناف يعتبر سبباً جديدا وليس طلبا جديدا ، فيكون جائز طبقا للمادة 235 مرافعات .

ويجوز الدائن أن ينزل من الشرط الفاسخ الصريح. صراحة أو ضمنا (54 مكرر) ، ويعتبر استخلاص الحكم نزول الدائن عن التمسك بالشرط الفاسخ الصريح من مسائل الواقع، مما تستقل به محكمة الموضوع ، ولكن لا يكفي ثبوت عدم تمسك الدائن بتحقق الشرط الفاسخ الصريح لاعتباره متنازلا عن هذا الشرط ولا يمنعه من التمس به بعد ذلك، وإذا أهمل الدائن استعمال حقه في إعمال الشرط الفاسخ الصريح أكثر من مرة، جاز استنباط رضاه ضمنا بالنزول عنه، وإذا لم يمكن استنباط هذا الرضا ضمناً من ملك المؤجر فقد يؤخذ عليه أنه ترك المدين ( المستأجر ) يعتقد بحسن نية أنه غير متوسل بشرط الفسخ ، ويلزم جزاء ذلك بتعويض ما لحق المدين من أضرار بحسب هذا الاعتقاد.

ويعد تمسك المدين بنزول الدائن عن الشرط الفاسخ الصريح  دفاعا جوهريا يعتبر إغفال الحكم بحثه والرد عليه قصورا يبطله .

وينبني على ما تقدم أن الحكم الذي يصدره القاضي بالفسخ يكون مقررا للفسخ في حالة وجود شرط فاسخ صریح  يترتب على وقوع الفسخ التلقائي بقوة القانون نتيجة لتحقق الشرط الفاسخ الصريح وتمسك الدائن باعماله أن يعتبر العقد مفسوخاً من تاريخ حصول مخالفة المدين (60 مكرر) ، وبالتالي لا يستحق المؤجر من المتعة السابقة على الفسخ إلا الأجرة المتفق عليها ، أما عن المدة اللاحقة فيكون المستأجر واضعا اليد على العين المؤجرة بغير سند ، ويعتبر غاصبا ، ومن ثم فأنه ما يلزم بتعويض الأضرار الناشئة من هذا الغصب ، ولا تتقيد المحكمة بالأجرة المتفق عليها عند قضائها بالريع لصاحب العين مقابل ما حرم من ثمار اما في غير حالات تطبيق أحكام الشرط الفاسخ الصريح فيكون حكم المتقاضي منشئا الفسخ و بالتالي يكون طلب الفسخ عملا قانونيا من جانب واحد يشترط فيمن يباشره توافر الأهلية أو الولاية اللازمة لمباشرة التصرفات الدائرة بين الدفع والضرر. وفي – كلتا الحالتين يكون للفسخ أثر رجعي ، يعني أنه يترتب عليه اعادة المتعاقدين إلى ما كانا عليه قبل التعاقد  إلا ما استثنى من ذلك کفسخ عقد الإيجار .

وإذا صدر الحكم برفض طلب الفسخ – سواء بني هذا الطلب على أساس الشرط الفاسخ الضمني ، فإن الحكم الصادر برفض فسخ العقد لا يعد قضاء ضمنيا بصحة العقد ، ولا يحوز قوة الأمر المقضي إلا بالنسبة للجنيه النفسي الذي كان أساس الدعوى.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *