الدفوع القانونية فى القانون الجنائى

ماهية الدفوع القانونية فى القانون الجنائى

معنى الدفوع القانونية فى القانون الجنائى الدفع فى اللغة  كلمة لها معانى فقد يراد بها (الازالة) حيث يقال (دفع عنه الأذى ) ويقصد بها الرد ” حيث قال دفعت الوديعة أى رددتها ومن هذا المعنى أخذت كلمة الدفع وجمعها الدفوع وهى المستعملة فى القانون والدفوع القانونية فى القانون الجنائى تختلف عن الدفوع الجنائية في قانون المرافعات.

فالدفع في قانون المرافعات بمعناه العام يطلق على جميع الوسائل التي يجوز للخصم أن يستعين بها للاجابة علي دعوى خصمة بقصد تفادى الحكم بما يدعيه  اما  الدفوع القانونية في القانون الجنائى يمكن تعريفها  بان  الدفع

يقصد به أوجه الدفاع الموضوعية أو القانونية التى يثيرها الخصم لتحقيق غايته من الخصومة في الدعوى الجنائية ، وتنقسم الـدفـوع القانونية فى القانون الجنائى الى أنواع كثيرة

فالدفوع القانونية فى القانون الجنائى من حيث طبيعتها : ومن حيث طبيعتها تنقسم إلى :

1 – الدفوع الموضوعية
2- الدفوع الشكلية

والدفوع القانونية فى القانون الجنائى من حيث الأهمية : ومن حيث الاهمية تنقسم الدفوع إلى :

1 – الدفوع الجوهرية
2 – الدفوع غير الجوهرية

وقضى أن : محكمة الموضوع في حل من أن لا تجيب علي شي من الدفاع سوى ما يكون له من الطلبات الجوهرية المعينة .

وقضت محكمة النقض أيضا بان : الدفاع الجوهري هو الذي يترتب عليه ـ لو صح – تغير وجه الرأى فى الدعوى فتلتزم المحكمة أن تحققه بلوغا إلى غاية الامر فيه دون تعليق ذلك على ما يقدمه المتهم تأييدا لدفاعه أو ترد على تطبيق قانون الاجراءات الجنائية وتختلف حسب مرحلة الدعوى .

الدفوع القانونية فى القانون الجنائى من حيث القانون: ومن حيث القانون تنقسم الدفوع إلى :

1 – الدفوع في قانون العقوبات : و هي الدفوع النتعلقة بأركان الجريمة وعناصرها

2 – الدفوع في قانون الإجراءات الجنائية : وهي الدفوع التي ترد على تطبيق قانون الاجراءات الجنائية وتختلف على حسب مرحلة الدعوى

الدفوع القانونية فى القانون الجنائى من حيث الهدف : ومن حيث الهدف تنقسم الدفوع إلى :

1 – الدفوع القانونية فى القانون الجنائى المتعلقة بالنظام العام : وهي الدفوع المتصلة بشـروط قبـول الـدعوى و الاختصاص بنظرها
2 – الدفوع القانونية فى القانون الجنائى المتعلقة بالخصوم : وهي الدفوع الخاصة بضمانات الدفاع

الباب الأول : الدفع بعدم الاختصاصى من الدفوع القانونية فى القانون الجنائى

الباب الثاني : الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها

الباب الثالث : الدفع بانقضاء الدعوى

الباب الرابع : الدفع بالطعن بالتزوير

الباب الخامس : الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية

الباب السادس : الدفع ببطلان الاجراءات

الباب السابع : دفـوع مـتـنـوعـة

الدفع بعدم الاختصاص

الغرض من الدفع بعدم الإختصاص هو رد الدعوى إلى المحكمـة المختصـة بنظرها ، فإذا كانت المحكمة صاحبة الاختصاص قد باتت عندما ثبتت صحة الدفع غير موجودة لإنتهاء ولايتها ، وكانت محكمة الدرجة الأولى التي يطلب الطاعن في طعنه إحالة الدعوى إليها قد سبق أن نظرتها وفصلت فيها فإستنفدت بذلك ولايتهـا عليها ، فكل ما يثيره

الطاعن في صدد ذلك لا يكون له وجه . ويتحدد الاختصاص النوعي وفقا للوصف القانوني للجريمة ، والتي رفعت بها
الدعوى ، بينما يتحدد الاختصاص المكاني بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم ، أو الذي يقبض عليه فيه .

الدفع بعدم الاختصاص النوعي

أولا : الاختصاص النوعى : ما دامت الوقائع الواردة في المقال الذي يساءل عنه المتهم بالقذف فـي حـق المجنـى عليـه لا يتعلـق أي منهـا بصفته نائبـاً أو وكيلاً لمجلس النواب بل هي موجهة إليه بصفته فردا من أفراد الناس فيكون الإختصاص بالنظر في الدعوى المرفوعة بها لمحكمة الجنح لا لمحكمة الجنايات ( الطعن رقم ١٢٤١ لسنة 19 ق ، جلسة 1950/5/17 )

ثانياً : الحكم بعدم الاختصاص : إذا كان الحكم الصادر من المحكمة الجزئية بعدم إختصاصها بنظـر الـدعوى قـد ألغته المحكمة الإستئنافية وأعادت القضية إليها للحكم في موضوعها فلا يجوز لمحكمة أول درجة أن تقضي في الدعوى بعدم جواز نظرها لسبق الفصل فيها . ( الطعن رقم 1085 لسنة ٢٤ ق ، جلسة ١٩٥٤/١٢/٢٨)

ثالثاً : تنازع الاختصـاص : إن مـؤدى المادتين ٢٢٦ ، ٢٢٧ مـن قـانون الإجـراءات الجنائية يجعـل طـلـب تعيين الجهة المختصة يرفع إلى الجهـة التـي يرفـع إليها الطعن في أحكام وقرارات الجهتين المتنازعتين ، وغرفة الإتهام إن هي إلا دائـرة مـن دوائر المحكمة الإبتدائية ولا يطعن في قراراتها أمام دائرة الجنح المستأنفة التي هي الأخرى إحـدى

دوائـر هـذه المحكمـة ، ومـن ثـم فـإن طلـب الفصـل فـي تـنـازع الاختصاص بين غرفة الاتهام ودائرة الجنح المستأنفة ينعقد لمحكمة النقض باعتبارها صاحبة الولاية العامة وعلى أساس أنها الدرجة التي يطعن في قرارات
غرفة الإتهام أمامها ( الطعن رقم ١٧٢٩ لسنة ٢٧ ق ، جلسة ١٩٥٨/٣/٤)

قضاء محكمة الجنح بعدم الاختصاص باعتبار أن الواقعة جناية وصيرورة قرار استبعاد شبهة الجناية من الأوراق والتصرف فيها على أساس الجنحة نهائيا، يتوافر بـه التنازل السلبي – أساس ذلك؟

لما كانت محكمة الجنح قـد أخطأت بتخليهـا عـن نـظـر الـدعوى، وكانـت محكمة الجنايات سـوف تقضى حتماً بعدم اختصاصها بنظـر الـدعوى فيمـا لـو أحيلت إليها بعد أن صار قرار اسـبتعاد شبهة الجناية من الأوراق والتصرف فيها
على أساس جنحـة القتل الخطأ نهائيا مـمـا يـوفـر وقـوع الـتـنـازل السـلـبـي بـين المحكمتين ذلك أن التنازع قـد

يقيمـه حـكـم واحـد فيجيز للنيابة العامـة تقـديم طلب تعيين المحكمة المختصة بنظر الدعوى دون انتظـار صـدور حـكـم آخـر مـن محكمة أخرى وذلك حرصا على العدالة وتجنب تعطيلها، ولكن شرط ذلك أن تكون الأوراق قاطعـه بـداتها ودون إعمال السلطة التقديرية للمحكمة بقيـام هـذا التنازع (الطعن رقم 36000 لسنة 74 ق جلسة ٢٠٠4/10/18)

الدفع بعدم الاختصاص المكاني

لما كانت المادة 31 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض قد نصت على أنه لا يجوز الطعن بطريق النقض في الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع إلا إذا انبنى عليها منع السير في الدعوى ، وكان الحكم المطعـون الصادر بعدم الاختصاص المكاني بنظـر الـدعوى لوقـوع جريمة إصدار الشيك

بدون رصيد بدائرة قسم قصر النيل التي يقيم بها الطاعن سينقل الدعوى إلى محكمة جنح قصر النيل الجزئية المختصة ، فإن الحكـم المطعون فيه لا ينبنى عليـه منـع السير في الخصومة ، ولا تملك محكمة قصر النيل قانونا الحكم بعدم اختصاصها مكائيا بنظر الدعوى ، ذلك بأن المادة ٢١٧ من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه

يتعين الاختصاص بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم ، أو الذي يقبض عليه فيه ، وكانت
هـذه الأماكن قسائم متساوية في القانون لا تفاضـل بينهـا، وكانت المحكمـة الاستئنافية قد أصابت صحيح القانون فيما قضت بـه مـن عدم اختصاصها مكاناً في شأن المتهم الذي انعقدت الخصومة الجنائية لمحاكمته ، لأن القواعد

المتعلقة بالاختصاص في المسائل الجنائية كلها من النظام العام ، والاختصاص المكاني كذلك ، لما كان ما تقدم ، وكان الحكم المطعون فيه لا يعد منهيا للخصومة ، أو مانعا حتما من السير فيها – على السياق المتقدم – فإن الطعن يكون غير جائز ، مما يتعين معه التقرير بعدم قبول الطعن ( الطعن رقم ٧٢١٣ لسنة 64ق جلسة ٢٠٠٠/6/11 )

قيام وكيل النيابة بإجراء تحقيق في جريمة وقعت في دائرة اختصاصه المكاني يجيز له تعقب المتهم ومتابعة التحقيق في مكان آخر غير الذي بدأ به ولو تجاوز دائرة الاختصاص المكاني ، مادامت ظروف التحقيق ومقتضياته استوجبت متابعة الإجراءات وامتدادها خـارج تلك الدائرة .

لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى بدأ وكيل النيابة المختص في إجراءات التحقيـق بـدائرة اختصاصـه المكـائـي ثـم استوجبت ظـروف التحقيق ومقتضياته متابعة الإجراءات وأامتدادها خارج تلك الدائرة فإن هذه الإجراءات التي بدأتها سلطة مختصة بمكان وقوع الجريمة تجيز للمحقق أن يتعقب المتهم وأن يتابع التحقيـق فـي

مكان آخر غير الذي بدأه ولـو تـجـاوز دائرة الاختصاص المكاني ومن ثم تكون هذه الإجراءات كلها صحيحة.

(الطعن رقم ٤٨٨٢٧ لسنة 73ق جلسة ٢٠٠٤/١٢/١٩)

الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها

الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وإن كان متعلقا بالنظام العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، إلا أنه يشترط لقبولـه أن تكـون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغير تحقيق موضوعي لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض .

ومفاد نص المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية ، أن يشترط لصحة الدفع بقوة الشئ المحكوم فيه في المسائل الجنائية بما يتعين معه الامتناع عن نظـر الدعوى

أولا : أن يكون هناك حكم جنائی نهائی سبق صدوره في محاكمة جنائية معينة ، وأن يكون بين هذه المحاكمة والمحاكمة التالية التي يراد التمسك فيها بهذا الدفع إتحاد في الموضوع والسبب وأشخاص المتهمين .

ثانيـا : أن يكون الحكـم صادرا في موضوع الدعوى سواء قضى بالإدانة وتوقيع العقوبة أو بالبراءة ورفض توقيعها – أما إذا صدر الحكم في مسألة غير فاصلة في الموضوع ، فإنه لا يجـوز حجية الشئ المقضى به ، ومن بين ذلك الأحكام التي تخرج الدعوى مـن حـوزة المحكمة بغير أن تفصل في النزاع كالحكم الصادر بعدم جواز نظر الدعوى لسبق
الفصل فيها .

صحة الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل :

لا يصح في المواد الجنائية الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها إذا لم يتوافر شرط إتحاد السبب في الدعويين ، ويجب للقول بإتحاد السـبب أن تكـون الواقعة التي يحاكم المتهم من اجلها هي بعينها الواقعة التي كانت محل الحكم السابق ،وفي الجرائم التي تتكون من سلسلة أفعال متعاقبة ترتكب لغرض واحد لا يصـح القول بوحدة

الواقعة فيما يختص بهذه الأفعال عند تكررها إلا إذا اتحد الحق المعتدى عليه ، فإذا أختلف وكان الاعتداء عليه قد وقع بناء على نشاط إجرامي خاص عن طريق تكرار الفعل المرتكب في مناسبات مختلفة فإن السبب لا يكون واحدا علـى عـن الرغم من وحدة العرض .

قضاء النقض

من المقرر أن مناط حجية الأحكـام هـي وحـدة الخصـوم والموضوع والسبب ، للقول باتحاد السبب أن تكون الواقعة التي يحاكم المتهم عنها هي بعينها التي كانت محلا للحكم السابق ، ولا يكفي للقول بوحدة السبب في الدعويين أن واحـد .

إذا كـان لـكـل واقعـة مـن هـاتين الواقعتين ذاتيـة خاصـة وظروف خاصة تكون الواقعتان كلتاهما حلقة من سلسلة وقائع متماثلة ارتكابها المتهم لغرض تتحقق بها المغايرة بما يمتنع معها القول بوحدة السبب في كل منهما ، كما أنه
أنه يجب لقبول الدفع بقوة الشئ المحكوم بـه أن يكون موضوع الدعوى الثانية هو نفس موضوع الدعوى السابق الفصل فيها .

لما كان ذلك ، وكان البين مـن جناية الكسب غير المشروع أن موضوعها مغاير لموضوع الدعوى الماثلة التي خصصت لمحاكمة المتهم الأول وباقي المتهمين واقعة القيام بالشروع في دمغ مشغولات ذهبية أجنبية الصنع بلغ وزنها واحد
و ثلاثون كيلو جراما وتسعمائة جرام بطريقة غير مشروعة مقابل رشوة .

ومـن ثـم تتحقق المغايرة بين الواقعين التي يمتنع معها إمكان القول بوحدة السبب في كل منهمـا بمـا يكـون مـعـه الدفع المتار في هذا الصدد على غير أساس من الواقع أوعن القانون .

( الطعن رقم30639 لسنة ٧٢ ق جلسة ٢٠٠٣/٤/٢٣ )

ما كـان الـحـكـم قـد عـرض لـدفع الطاعن بعـدم جـواز نـظـر الـدعوى لسابقة الفصل فيها وأطرحه في قوله أن الحكم الذي تنقضى به الدعوى الجنائية طبقا للمادتين 454 ، 455 إجراءات جنائية هو الحكم النهائي الصادر في تلك الدعوى سواء بالإدانة أو بالبراءة ولا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن في هذا الحكم بالطرق المقررة في القانون .

ومن ثم فإن مجازاة المتهم إداريا عن إهماله في المحافظة على الاستمارات الموجودة فـي عهـدتـه لا تحول دون محاكمتـه عـن ذات الواقعة ويتعين لذلك رفض الدفع لما كان ذلك ، وكان لا تنافر بين المسئولية الإدارية والمسئولية الجنائية فكل يجري في فلكه وله جهة اختصاصه غير مقيد بالاخرى .

و أن مجازاة الموظف بصفة إدارية أو توقيع عقوبة عليه من مجلس التأديب عن عمل منه لا يحول أيهما دون إمكان محاكمته أمام المحاكم الجنائية بمقتضى القانون العام عن بكل جريمة قد تتكون من هذا الفعل ، وذلك لاختلاف الدعويين التأديبية والجنائية في الموضوع وفي السبب وفي الخصوم ، مما لا يمكن و به أن يحوز القضاء في إحداها قوة الشئ المحكوم فيه بالنسبة للأخرى ، وكان ما ورد به الحكم على الدفع – على ما سلف بيانه – يتفق وصحيح القانون .

(الطعن رقم 15810 لسنة 74 ق جلسة ٢٠٠٤/١٢/٢١)

لما كان الحكم قد عرض لدفع الطاعن بعـدم جـوار نظـر الـدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 173 لسنة 1998 جنايات دير العلا بالملكة الأردنية الهاشمية ما ورد شرحا لمؤدى نص المادتين الثالثة الرابعة من قانون العقوبات ثم خلص إلى إطراح الدفع بقوله ” .

و حيث أنه لما كان ما تقدم ، وبإنزاله على واقعات الدعوى ، وكان الثابت أن المتهم مصرى ، وأن الجريمة وقعـت خـارج البلاد على أرض المملكة الأردنية الهاشمية وتعـد جناية في القانون المصرى معاقب عليها بمقتضى نص المادة ٢٤٠ عقوبات فضلا عن أنها معاقب عليها بمقتضـى قـانـون العقوبات الأردني المادة ٣٣٥ جنايات إحداث عاهة دائمة .

وقد عاد إلى مصر دون أن يحاكم على جريمته فلم يثبت أنه صدر عليه حكم نهائي بشأئها بالدولة التي وقعت الجريمة فيها و أن المدة التي تقرر توقيف المتهم خلالها بمركز الإصلاح و التأهيل بالبقاء بالمملكة الأردنية الهاشمية لا تعدو أن تكون حبسا احتياطيا على ذمة المصرية وليست عقوبة صدر بها حكم حتى شمله قانون العفو العام رقم 6

لسنة 1999 الصادر من ملك المملكة الأردنية الهاشمية فأسقطت عنـه الـدعوى إعمالا لحكم المادة أ /130 من قانون الأصول الجزائية الأردني وقد تولت النيابة العامة إقامة الدعوى الجنائية ضده ولم تقر العفو الذي يتعلل به المتهم صدوره من الملك الأردني الجديد .

ومن ثم لا يعدو قيدا على تحريكها للدعوى الجنائية ولا يحول دون محاكمته على جريمته التى وقعت في الخارج و قد عاد إلى مصر”  وكانت المادة الرابعة من قانون العقوبات تنص فى الفقرة الثانية منها على أنه “لا يجوز إقامة الدعوى العمومية على من يثبت أن المحكمة الأجنبية برأته مما اسند اليه او انها حكمت عليه نهائيا واستوفى عقوبته .

ومفاد ذلك انه يشترط لتوافر شروط صحة الطعن العادية أو غير العادية المقررة في الأقليم الذي أصدرت محاكمة هذا الحكم أن يكون المحكوم عليه الذى صدر الحكم بإدانته قد نفذ العقوبة المقضي بها عليه تنفيذا كاملا فان لم تنفذ فيه العقوبة أو لم ينفذ فيـه سـوى جزء منها فلا يحسن القيد المانع مـن أعـادة محاكمته في مصر .

و لما كان الشان قد حصر في النص المتقدم القيود المانعة من إعادة تحريك الدعوى ضد المتهم في حالتي البراءة أو الإدانة المتبوعة بتنفيذ العقوبة فإن ذلك يعني استبعاد ما عداهما من الأسباب الأخرى كتقادم الدعوى أو العقوبة طبقا للقانون الأجنبي أو صدور عفو شامل أو عفو عن العقوبة لمصلحة المتهم أو حفظ سلطات التحقيق للدعوى ، فهذه الأسباب كافة لا تحول دون تحريك الدعوى الجنائية في مصر

(الطعن رقم ١٥٦٢٠ لسنة 70ق جلسة 6 ٢ ٢٠٠٥) .

الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية

تنقضى الدعوى الجنائية بوفاة المتهم أو بالتقادم أو بالتصالح والتـنازل عـن الدعوى ، وتنقضى الدعوى المدنية بمضي المدة المقررة في القانون المدنى ، ومع ذلك لا تنقضي بالتقادم الدعوى المدنية الناشئة عن الجرائم المنصوص

عليهـا فـي الفقرة الثانية من المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية والتي تقع بعد تاريخ العمل به ، وإذا انقضت الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها ، فلا تأثير لذلك في سير الدعوى المدنية المرفوعة معها .

الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم

لا يحول انقضاء الدعوى الجنائية بالوفاة قبل أو بعد إحالتها للمحكمة دون قضاءها بالرد في الجرائم المنصوص عليها في المواد ۱۱۲ ، ۱۱۳ فقرة أولى وثانية ورابعـة والمادة 113 مكـرر فـقـرة أول والمادتان 114 ، 115 مـن قـانون العقوبات وعلـى المحكمة أن تأمر بالرد في مواجهة الورثة و الموصى لهم وكل من أفاد فائدة جدية من الجريمة

وذلك ليكون الحكم بالرد نافذا في أموال كل منهم بقدر ما استفاد والرد بجميع صورة لا يعتبر عقوبة وإنما المقصود منه إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل وقوع الجريمة وتعويض الدولة عن مالها الذي أضاعه المتهم عليها ( الطعن رقم 4071 لسنة ٦٢ ق جلسة ١٩٩٣/٩/٨ ) .

إذا انقضت الدعوى الجنائية بعد رفعها بسبب من الأسباب الخاصة بها ، فلا تأثير لذلك في سير الدعوى المدنية المرفوعة معها وتستمر المحكمة الجنائية في نظر الدعوى المدنية إذا كانت مرفوعة إليها ووفاة أحد طرفي الخصوم بعـد أن تكون الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوعها لا يمنع على ما تقضى به المادة 131 مرافعات من الحكم فيها على موجب الأقوال والطلبات الختامية . ( الطعن رقم ٢٧٣٥٤ لسنة 59 ق جلسة 1994/11/15 ) .

لما كان من المقرر أنه يتعين أن يكون الحكم منبئا بداتـه عـن قـدر العقوبة المحكوم بها ولا يكمله في ذلك أي بيان خارج عنه ، وكانت المادة ٢٠٨ مكررا / د من قانون الإجراءات الجنائية نصـت فـي فقرتهـا الأولى على أن

” لا يحـول انقضاء الدعوى الجنائية بالوفـاة قـبـل أم بعد إحالتها إلى المحكمة دون قضائها بالرد في الجرائم المنصوص عليها في المواد ۱۱۲ ، 133 فقرة أولى وثانية ورابعة ، 113 فقـرة أولى ، 114 ، 115 من قانون العقوبات ” .

كما نصت فقرتها الثانية على أن ” وعلى المحكمة أن تأمر بالرد في مواجهة الورثة و الموصي لهم وكل من أفاد فائدة جدية من الجريمة ليكون الحكـم نـافـذا فـي مـال كل منهم بقدر ما استفاد ” الحكم المطعون فيه لم يدلل على استفادة كل وارث من الجريمة ولم يحدد مقدار الفائدة من الأموال العامة التي نسب لمورثة الاستيلاء عليها والتي

يعتبر التزامهم بردها بمثابة عقوبة ، فإنه يكون قاصرا بما يوجب نقضه والإعادة . ( الطعن رقم 4880 لسنة 69 ق جلسة ۲۰۰۲/۱/٢٨ )

 

الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم

اعتبار الحكم المطعون فيه تاريخ صدور الحكم ببطلان إعلام الوراثة تاريخاً لـوقـوع جريمة شهادة الطاعن الزور في حين أن شهادته كانت في الدعوى قبل صدور الحكم فيهـا ـ و دون تحقيق دفاع الطاعن بانقضاء الدعوى الجنائية قبل الحكم ، قصور وإخلال بحق الدفاع .

إن القاعدة العامة في انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة هي أن مـدتها تبـدأ مـن تـاريخ وقوع الجريمة دون أن يؤثر فـي ذلـك جهـل المجنـى عـلـيـه بـوقـوعهـا و ليست جريمـة شـهـادة الـزور مستثناة مـن هـذه القاعدة ، وكانت هذه الجريمة جريمة وقتيه تقع وتنتهى بمجرد وقوع قول الشهادة ولذا يجب أن يكون جريان مدة انقضاء الدعوى فيها من ذلك الوقت .

فإذا دفع لدى محكمة الموضوع بأن جريمة شهادة الزور قد وقعت في تاريخ معين وأن الدعوى الجنائية قد سقطت وجب عليها أن تحقق هذا الدفع ثم ترتب على ما يظهر لها النتيجة التي تقتضيها ، وكانت محكمتا أول و ثانى درجة لم تجر أيهما تحقيقا في هذا الشأن حتى يتبين لها وجه الحقيقة بل عولت في ذلك على الحكم القاضي ببطلان إعلام الوراثة واعتبرت تاريخ صدوره هو تاريخ وقوع الجريمة .

في حين أن شهادة الطاعن في تلك الدعوى كانت قبل صدور الحكم حسبما حصله الحكم الأبتدائي في مدوناته وهو التاريخ الذي بنى الطاعن دفعـه بانقضاء الدعوى الجنائية على أساسه ، فإن الحكم المطعون فيه وقد اعتنق أسباب الحكم الأبتدائي يكون فضلا عن قصوره قد أخل بحق الطاعن في الدفاع بما يبطله ويوجب نقضه ( الطعن رقم 46613 لسنة 59 ق جلسة ٢٠٠١/٥/٢٦ ) .

إن توالى تأجيل نظر الطعن حتى جلسة لم يتخذ إجراء فيه إلى أن نظر بجلسة اليوم ، وكان البين من ذلك أنه قد مضى بين هاتين الجلستين ما يزيد على مدة الثلاث سنوات المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة في
مواد الجنح دون اتخاذ أي إجراء قاطع لهذه المدة .

فإن الدعوى الجنائية تكون قد انقضت بمضي المدة بما في ذلك الشق الخاص بالتعويض باعتبار أن التعويض المنصوص عليـه فـي القانون رقم 133 لسنة 1981 بإصدار قانون الضريبة على الاستهلاك هو عقوبة تكميليـة

تنـطـوي على عنصر التعويض ويسـرى فـي شـأنها القواعد العامة في شأن العقوبات ولا تقوم إلا على الدعوى الجنائية ، ومن ثم فإن الحكم ببراءة المتهم أو انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة يشمل حتما عقوبة التعويض التكميلية .

لما كـان مـا تقـدم ، فإنه يتعين تقض الحكم المطعون فيه و القضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة . ( الطعن رقم 818 لسنة 63 ق جلسة ٢٠٠٢/٤/١٦ ) .

الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتنازل

لما كان مؤدى نص المادة ٢٢ من القانون رقم 363 لسنة 1956 – بتنظيم رسوم الإنتاج أو الاستهلاك على الكحول  المنطبق على واقعة الدعوى تجيز لمصلحة الجمارك التصالح مع المتهمين في مثل هذا النوع من الجرائم في جميع الأحوال سواء تم الصلح أثناء نظر الدعوى أمام المحكمة أو بعد الفصل فيها بحكم بات .

و يترتب عليـه انقضاء الدعوى الجنائية مقابل الجعـل الـذي قـام علـيـه الصلح ويحـدث أثـره بقـوة القانون مما يقتضـى مـن المحكمة إذا تم الصلح أثناء نظر الدعوى أن يحكـم بانقضاء الدعوى الجنائية .

و كان الحكم المطعون فيه قد قضى ببراءة المطعون ضده من التهمة المسندة إليه لثبوت سداده الضريبة ورسوم الإنتاج عن السلعة محل الاتهام حسبما أكده الخبير المنتدب في الدعوى بتقريره وهو ما يلتقي في النتيجة مع

القضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح – فإن الطعـن برمته يكون على غير أساس متعينا التقرير بعدم قبوله موضوعا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *