أولًا: الجهات المصرح لها بمزاولة نشاط إلحاق المصريين بالعمل
نظم قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 الجهات التي يجوز لها ممارسة نشاط إلحاق المصريين بالعمل داخل جمهورية مصر العربية أو خارجها، وذلك بموجب المادة (40)، مع مراعاة أحكام الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالتشغيل.
وقد حدد المشرع هذه الجهات في أربع فئات رئيسية، تتمثل في الوزارة المختصة، والوزارات والهيئات العامة بالنسبة إلى العاملين لديها، وشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام والقطاع الخاص المصرية في حدود تعاقداتها مع الجهات الأجنبية وطبيعة نشاطها، فضلًا عن وكالات التشغيل الخاصة التي تتخذ شكل شركة مساهمة أو شركة توصية بالأسهم أو شركة ذات مسؤولية محدودة أو شركة شخص واحد، بشرط حصولها على ترخيص من الوزارة المختصة.
ويهدف هذا التنظيم إلى إخضاع نشاط إلحاق العمالة المصرية لإطار قانوني ورقابي محدد، بما يضمن مشروعية عمليات التشغيل، ويحمي حقوق العمال، ويحد من الممارسات غير القانونية في مجال التوظيف داخل البلاد وخارجها.
ثانيًا: شروط الترخيص لشركات إلحاق المصريين بالعمل
حددت المادة (41) من القانون مجموعة من الشروط الواجب توافرها للحصول على ترخيص بمزاولة نشاط إلحاق المصريين بالعمل، وذلك دون الإخلال بالشروط المقررة بموجب قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات الشخص الواحد الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981.
وتتمثل أبرز هذه الشروط فيما يلي:
- الشروط المتعلقة بالمؤسسين وأعضاء الإدارة: يشترط ألا يكون قد سبق الحكم على أي من مؤسسي الشركة أو أعضاء مجلس إدارتها أو المديرين المختصين بعمليات التشغيل بعقوبة جناية، أو بعقوبة مقيدة للحرية في جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة، ما لم يكن قد رُدَّ إليه اعتباره.
- الحد الأدنى لرأس المال والملكية: ألزم القانون الشركات الراغبة في الحصول على الترخيص بأن يبلغ رأسمالها المصدر أو المدفوع، بحسب الأحوال، حدًا أدنى يختلف وفقًا لنطاق نشاطها، وذلك على النحو الآتي:
- إذا اقتصر نشاط الشركة على إلحاق المصريين بالعمل داخل البلاد، وجب ألا يقل رأس مالها عن 250 ألف جنيه، وأن يكون مملوكًا بالكامل للمصريين.
- إذا مارست الشركة نشاط إلحاق المصريين بالعمل في الخارج، أو داخل البلاد وخارجها معًا، وجب ألا يقل رأس مالها عن 500 ألف جنيه، مع اشتراط أن تكون الأغلبية المطلقة للمؤسسين وأعضاء مجلس الإدارة من المصريين، وأن يمتلك المصريون في مجموعهم ما لا يقل عن 51% من رأس مال الشركة.
- تقديم تأمين مالي: أوجب القانون على الشركة تقديم تأمين لا تقل قيمته عن مليون جنيه، سواء نقدًا أو بموجب خطاب ضمان غير مشروط وغير قابل للإلغاء صادر عن أحد البنوك المسجلة لدى البنك المركزي المصري، لصالح الوزارة المختصة. ويجب أن يظل هذا التأمين ساريًا طوال مدة الترخيص، باعتباره ضمانًا للوفاء بالتزامات الشركة المرخص لها.
كما ألزم القانون الشركة باستكمال قيمة التأمين بالقدر الذي يُستقطع منه مقابل الغرامات أو التعويضات المحكوم بها عليها، أو المبالغ التي تقاضتها دون وجه حق، وذلك خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إخطارها بكتاب موصى عليه بعلم الوصول بضرورة استكمال التأمين.
- مدة الترخيص ورسومه: يصدر الترخيص لمدة سنة واحدة قابلة للتجديد، وفقًا للقواعد والإجراءات التي يصدر بها قرار من الوزير المختص، مقابل سداد الرسم الذي يحدده لمنح الترخيص أو تجديده، على ألا يتجاوز عشرة آلاف جنيه.
وأجاز القانون للوزير المختص إضافة شروط أخرى للحصول على الترخيص، كما خوله وقف إصدار تراخيص جديدة إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك، في ضوء المتغيرات الفعلية لسوق العمل.
ثالثًا: تنظيم عمل الشركات المرخص لها والرقابة عليها
أناطت المادة (42) بالوزير المختص إصدار قرار يحدد الالتزامات الواقعة على عاتق الشركات المرخص لها بمزاولة نشاط إلحاق العمالة، إلى جانب الضوابط المنظمة لمباشرة هذا النشاط.
ويشمل ذلك تحديد الشروط الواجب توافرها في مقر الشركة وإدارتها، وتنظيم إجراءات العمل في مجال التشغيل، وبيان السجلات التي يتعين على الشركات الاحتفاظ بها والقواعد المنظمة للقيد فيها، فضلًا عن تحديد آليات الرقابة والتفتيش على هذه الشركات.
كما يمتد التنظيم إلى الإعلانات المتعلقة بفرص العمل، من خلال تحديد الشروط الواجب توافرها فيها، بما يضمن وضوح المعلومات المقدمة للباحثين عن العمل، ويسهم في الحد من الإعلانات المضللة والممارسات التي قد تستغل حاجة العمال إلى فرص التوظيف.
ويعكس هذا التنظيم حرص المشرع على إخضاع نشاط شركات التشغيل لمتابعة إدارية مستمرة، بما يضمن التزامها بالشروط القانونية ويحافظ على حقوق العمال المتعاملين معها.
رابعًا: حظر تقاضي مبالغ مالية من العمال مقابل إلحاقهم بالعمل
قررت المادة (43) من القانون حظر تقاضي الجهات المصرح لها بمزاولة نشاط إلحاق المصريين بالعمل أي مبالغ مالية من العامل، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، نظير إلحاقه بالعمل.
وفي المقابل، أجاز المشرع لهذه الجهات تقاضي مقابل خدماتها من صاحب العمل، باعتباره الطرف المستفيد من عملية التشغيل.
واستثناءً من هذا الحظر، سمح القانون للشركات المرخص لها المشار إليها في البند (3) من المادة (40) بتقاضي مبلغ من العامل لا يجاوز 1% من أجره، وذلك عن السنة الأولى فقط، باعتباره مصروفات إدارية. كما حظر عليها تقاضي أي مبالغ أخرى من العامل تحت أي مسمى.
ويستهدف هذا الحكم الحد من الأعباء المالية التي قد يتحملها الباحثون عن العمل، ومنع استغلال حاجتهم إلى التوظيف، مع وضع حدود واضحة للمبالغ التي يجوز لشركات التشغيل تحصيلها منهم.
خلاصة
يتضح مما سبق أن قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 وضع إطارًا قانونيًا متكاملًا لتنظيم نشاط إلحاق المصريين بالعمل داخل البلاد وخارجها، من خلال تحديد الجهات المصرح لها بمزاولته، وفرض شروط تتعلق بتأسيس شركات التشغيل ورأس مالها وهيكل ملكيتها وتأميناتها المالية، فضلًا عن إخضاعها لقواعد الرقابة والتفتيش.
كما حرص المشرع على حماية العمال من الممارسات غير المشروعة، من خلال تنظيم المقابل المالي الذي يجوز تقاضيه نظير إلحاقهم بالعمل، وحظر تحصيل مبالغ منهم خارج الحدود المقررة قانونًا. ويعكس ذلك توجهًا تشريعيًا نحو تعزيز الرقابة على سوق العمل، وتحقيق التوازن بين تنظيم نشاط شركات التشغيل وضمان حقوق العمال الباحثين عن فرص عمل داخل مصر وخارجها.



