يحيط بمرض السكري عدد من المفاهيم الخاطئة التي قد تؤثر في طريقة الوقاية منه والتعامل معه، بداية من الاعتقاد بأن تناول السكر وحده يؤدي إلى الإصابة بالمرض، وصولًا إلى تجنب الفاكهة تمامًا خوفًا من ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم.
وتعتمد الإدارة الصحيحة للسكري على فهم طبيعة المرض، والتعرف على عوامل الخطورة المرتبطة به، واتباع نمط حياة صحي، إلى جانب الالتزام بالعلاج الموصوف عند الحاجة.
هل الإفراط في تناول السكر هو السبب الوحيد للإصابة بالسكري؟
لا يرتبط مرض السكري بعامل واحد فقط، خاصة النوع الثاني، الذي تتداخل في الإصابة به عوامل متعددة، منها مقاومة الأنسولين، والاستعداد الوراثي، وزيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، والعادات الغذائية غير الصحية.
ومع ذلك، فإن الإفراط في تناول السكريات المضافة والمشروبات المحلاة قد يسهم في زيادة الوزن، وهو ما قد يرفع احتمالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
لذلك، يُنصح بتقليل السكريات المضافة والاهتمام بتناول وجبات متوازنة للمساعدة على الحفاظ على الصحة وتقليل عوامل الخطورة.
7 خرافات شائعة عن مرض السكري وحقيقتها
1. مرضى السكري ممنوعون من تناول الفاكهة
يعتقد البعض أن الفاكهة غير مناسبة لمرضى السكري بسبب احتوائها على السكريات الطبيعية، لكن هذا الاعتقاد غير دقيق؛ إذ تحتوي الفاكهة الكاملة على الألياف والفيتامينات والمعادن، ويمكن إدراجها ضمن النظام الغذائي للمصابين بالمرض.
ويختلف تأثير الفاكهة في مستوى السكر بالدم حسب نوعها والكمية المتناولة وحجم الحصة الغذائية.
ويُفضل تناول الفاكهة كاملة بدلًا من الاعتماد على العصائر، لأن الألياف تساعد على إبطاء امتصاص السكر، بينما قد تحتوي العصائر على كميات كبيرة من السكريات في حجم صغير.
2. الأطعمة الغنية بالألياف لا تؤثر في مستوى السكر
تلعب الألياف الغذائية دورًا مهمًا في دعم التحكم في مستوى الجلوكوز بالدم، خاصة الألياف القابلة للذوبان التي تساعد على إبطاء الهضم وامتصاص الكربوهيدرات.
وتشمل أبرز مصادر الألياف الخضراوات والبقوليات والشوفان والحبوب الكاملة وبعض أنواع الفاكهة.
ويساعد إدراج هذه الأطعمة ضمن الوجبات اليومية على تحسين جودة النظام الغذائي، ودعم صحة الجهاز الهضمي، والمساعدة على تنظيم مستويات السكر.
3. تناول أدوية السكري يغني عن النظام الغذائي الصحي
لا يكفي الاعتماد على الأدوية وحدها لإدارة مرض السكري مع إهمال التغذية والنشاط البدني، فالعلاج الدوائي والنظام الغذائي الصحي يكمل كل منهما الآخر.
وتشمل الخطوات المهمة للسيطرة على المرض مراقبة مستويات السكر، والالتزام بالأدوية وفقًا لتعليمات الطبيب، وممارسة النشاط البدني بانتظام، واختيار الأطعمة المناسبة للحالة الصحية.
كما ينبغي عدم إيقاف الأدوية أو تغيير جرعاتها دون استشارة الطبيب، حتى إذا تحسنت قراءات السكر.
4. السكري يصيب الأشخاص الذين يعانون من السمنة فقط
تُعد زيادة الوزن والسمنة من عوامل الخطورة المهمة للإصابة بالسكري من النوع الثاني، لكن المرض قد يصيب أيضًا أشخاصًا يتمتعون بوزن طبيعي.
ويرجع ذلك إلى تداخل عدة عوامل، من بينها الوراثة ومقاومة الأنسولين وتوزيع الدهون في الجسم، إلى جانب عوامل أخرى تتعلق بنمط الحياة والحالة الصحية.
لذلك، لا يمكن الاعتماد على الوزن وحده لتحديد احتمالات الإصابة، خاصة عند وجود تاريخ عائلي للمرض أو عوامل خطورة إضافية.
5. العسل والسكر البني بدائل آمنة للسكر الأبيض
يعتقد البعض أن العسل والسكر البني ودبس السكر لا تؤثر في مستويات الجلوكوز مثل السكر الأبيض، لكن هذه المنتجات تحتوي على سكريات يمكن أن ترفع مستوى السكر في الدم.
ورغم اختلاف بعض خصائصها الغذائية، فإنها ليست بدائل خالية من المخاطر بالنسبة لمرضى السكري، ويجب مراعاة الكميات المتناولة ضمن إجمالي الكربوهيدرات اليومية.
والأفضل هو الحد من السكريات المضافة، والاهتمام بتوازن الوجبات وفقًا للاحتياجات الغذائية لكل شخص.
6. عصير القرع المر يعالج السكري نهائيًا
يلجأ بعض الأشخاص إلى عصير القرع المر اعتقادًا بأنه علاج طبيعي قادر على التخلص من مرض السكري أو عكس مساره.
ورغم وجود أبحاث أولية تبحث في تأثير بعض مكوناته على مستوى السكر في الدم، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تكفي لاعتباره علاجًا مثبتًا للمرض.
لذلك، لا ينبغي استخدامه بديلًا عن الأدوية أو المتابعة الطبية، كما يُفضل استشارة الطبيب قبل تناوله بكميات كبيرة، خاصة لدى الأشخاص الذين يستخدمون أدوية خفض السكر، لتجنب احتمالات التداخلات أو انخفاض الجلوكوز بصورة غير مرغوبة.
7. وجود تاريخ عائلي للسكري يعني الإصابة به حتمًا
يزيد وجود أقارب مصابين بالسكري من احتمالات الإصابة لدى بعض الأشخاص، لكنه لا يعني أن المرض سيصيب جميع أفراد الأسرة.
وفي المقابل، قد يُصاب أشخاص بالسكري دون وجود تاريخ عائلي معروف، نتيجة تداخل عوامل وراثية وبيئية وسلوكية.
ومن عوامل الخطورة الأخرى الإصابة بمقدمات السكري، وزيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، ومتلازمة تكيس المبايض، ووجود تاريخ سابق للإصابة بسكري الحمل، إلى جانب التقدم في العمر.
كيف يمكن تقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني؟
يمكن أن تساعد بعض التغييرات في نمط الحياة على تقليل احتمالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للمرض.
- الحفاظ على وزن صحي: يساعد تجنب زيادة الوزن المفرطة على تقليل عوامل الخطورة المرتبطة بمقاومة الأنسولين.
- ممارسة النشاط البدني: تسهم الحركة المنتظمة في تحسين استخدام الجسم للجلوكوز ودعم الصحة العامة.
- اتباع نظام غذائي متوازن: يُنصح بتناول الخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة، والحد من السكريات المضافة والأطعمة مرتفعة السعرات.
- إجراء الفحوصات اللازمة: تساعد فحوصات السكر على اكتشاف مقدمات السكري أو المرض في وقت مبكر، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.
- الالتزام بالعلاج: يحتاج المصابون بالسكري إلى متابعة طبية منتظمة والالتزام بالخطة العلاجية المناسبة لكل حالة.
الخلاصة
لا يعتمد مرض السكري على تناول السكر وحده، كما أن الإصابة به ليست حتمية لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للمرض أو زيادة في الوزن. ويساعد تصحيح المفاهيم الخاطئة حول التغذية والعلاج على اتخاذ قرارات صحية أفضل.
ويظل اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني، ومراقبة مستوى السكر عند الحاجة، والالتزام بالإرشادات الطبية، من أهم الخطوات للوقاية من المرض وتقليل مضاعفاته.



