تحتفظ ذكرى السادس من أكتوبر بمكانة خاصة في الوجدان المصري، ليس فقط باعتبارها ذكرى لمعركة عسكرية كبرى، وإنما لأنها ارتبطت بمرحلة طويلة من الاستعداد والتضحيات والقدرة على استعادة المبادرة بعد سنوات من حرب يونيو 1967.
في السادس من أكتوبر عام 1973، الموافق العاشر من رمضان، بدأت القوات المسلحة المصرية عملية عسكرية واسعة على جبهة قناة السويس، بالتزامن مع الهجوم السوري على الجبهة السورية.
بدأت العمليات في الساعة الثانية ظهرًا، وتحركت القوات الجوية والمدفعية، ثم بدأت وحدات المشاة في عبور قناة السويس باستخدام القوارب. وفي الوقت نفسه، تولى المهندسون العسكريون فتح الممرات في الساتر الترابي وإقامة الكباري والمعابر اللازمة لاستمرار انتقال القوات والمعدات.
ذكرى تتجاوز تفاصيل المعركة
مع مرور السنوات، لم تعد ذكرى أكتوبر مجرد سرد لتفاصيل عسكرية، وإنما أصبحت مناسبة وطنية يستعيد خلالها المصريون قصص الجنود والقادة وأعمال القوات المختلفة.
وتوثق وزارة الدفاع المصرية حرب أكتوبر من خلال المتاحف والمواد الأرشيفية وبانوراما أكتوبر، التي تعرض جوانب من التخطيط والعمليات وأوضاع القوات خلال الحرب. (Ministry of Defence)
كما احتفظت الصحافة المصرية بعدد كبير من الصور النادرة التي توثق لحظات العبور، والجنود، والمهندسين العسكريين، والدبابات، ورفع العلم المصري، وهي الصور التي أصبحت جزءًا من الذاكرة الوطنية للحرب. (اليوم السابع)
وتكمن أهمية الذكرى أيضًا في الدروس التي تحملها للأجيال الجديدة، فالحرب أظهرت أن الوصول إلى الأهداف الكبيرة يحتاج إلى تخطيط طويل وصبر وتدريب وتعاون بين المؤسسات والقوات المختلفة.
كما أعادت الحرب الثقة إلى القوات المسلحة المصرية، وغيّرت الحسابات السياسية والعسكرية المرتبطة بالصراع، ومهدت لمسار سياسي أدى في النهاية إلى استعادة سيناء بالكامل.
وبعد أكثر من خمسة عقود، ما زالت صور العبور ورفع العلم المصري حاضرة في المدارس والإعلام والاحتفالات الوطنية، لأن تلك المشاهد أصبحت رموزًا تختصر قصة جيل كامل عاش سنوات الحرب والاستعداد ثم شهد لحظة العبور.
ويظل السادس من أكتوبر بالنسبة للمصريين يومًا تتداخل فيه الذاكرة العسكرية مع الذاكرة الوطنية؛ فهو يوم يستعيد فيه المصريون أسماء الجنود الذين شاركوا في المعركة، ويتذكرون الجهود التي بذلت على الجبهة، ويستعيدون صورة العلم المصري فوق أرض سيناء.
ولهذا تستمر ذكرى أكتوبر في الحضور عامًا بعد عام، باعتبارها واحدة من أهم المحطات في التاريخ المصري الحديث، وذكرى لانتصار ارتبط بالإرادة والتخطيط والتضحية والعمل الجماعي.



