تأتي معرفة الآخرين بنا، ليس من خلال شخوصنا المادية الماثلة أمامهم، بل من خلال أسمائنا، فأنت باسمك، وليس بشخصك، ولذلك يظل الاسم عملة صعبة على جميع المستويات، ولم يعد من اليسير اليوم، كما كان في السابق، أن تحل على أي وسط دون أن يكون لك اسم، وحتى صورتك النضرة، وهيأتك البهية، لن تكونا كافيتين للتعريف بك، حيث يبقى السؤال عنك من خلال اسمك، وكما هو المثل: “الكتاب يقرأ من عنوانه” وعنوانك أنت وكل الحاضرين من حولك هو اسمك الذي يجب أن تعتز به.

فقد حدد المشرع الأفعال التى تمثل اعتداء على الاسم سواء كان الاسم الحقيقى أو الاسم المستعار أو اسم الشهرة، كما حدد طرق الحماية.

أولاً: أشكال الاعتداء على الاسم:  

1- المنازعة فى استعمال الاسم بلا مبرر: 

المنازعة فى الاسم تكون بإدعاء شخص على آخر بأن ما يتسمى به ليس اسمه الحقيقى، أو يشيع بين الناس ذلك، ويتوافر اعتداء المنازعة سواء كان المعتدى حسن النية أو سىء النية، والواقع أن هذه الصورة نادرة الوقوع فى العمل.

2- انتحال الاسم دون وجه حق:  

الانتحال نوع من الاعتداء على الاسم ويتمثل فى أن يتسمى شخص باسم شخص آخر ويطلقه على نفسه دون أن يكون له هذا الاسم، وعلى ذلك فانتحال الاسم كاعتداء يبرر طلب حماية القانون يستلزم توافر شرطان:

الأول: أن يتسمى شخص باسم الغير.

الثانى: ألا يكون له نفس الاسم الذى تسمى به.

ومن المتكرر أن يحدث انتحال للاسم بمناسبة كتابة رواية أو قصة أو مسرحية ويحدث ذلك غالبا بمناسبة أن يطلق المؤلف اسما على الشخصية الروائية ويكون الاسم مطابقا لاسم شخص حقيقى، والواقع أن فى هذا الفرض يظهر التعارض بين جانبين:

1- جانب حرية الفكر والإبداع والتى تقتضى عدم وضع عقبات أمام المؤلف فى اختيار اسم أبطال الشخصية الروائية.

2- وجانب آخر هو حماية شخصية المتضرر من الخلط بين شخصيته وشخصيته الروائية بحيث يمكن تصور أن المقصود فعلا هو الشخص الحقيقى.

وتوفيقا بين هذين الجانبين المتعارضين اشترط بعض الفقه:

1-وجوب توافر الخطأ وفقا لقواعد المسئولية التقصيرية كأن يكون المؤلف قد اختار الاسم بسوء نية أو برعونة.

2-كما يجب توافر الضرر وهو أن يحدث خلط فى ذهن الجمهور بيننا .

الاسم الحقيقى والاسم الروائى

ويمكن الاستهداء فى هذا الشأن بعدة عناصر كندرة اسم المتضرر وشهرته، ومركزه الاجتماعى، ويذهب رأى آخر أكثر بعدا ويشترط لقيام مسئولية المؤلف أن تكون الظروف الاجتماعية لحياة الشخصية الروائية متشابهة مع الظروف الاجتماعية للشخصية الحقيقية، كما يجب توافر التصوير الهزلى والمهين للشخصية، والحماية هنا تأتى كما هو واضح لسبب غير الانتحال وهو الاعتداء على سمعة صاحب الاسم وشرفه.

3- انتحال الشخصية:  

إذا حدث أن كان شخصان متشابهان فى الاسم وقام أحدهما باستغلال هذا التشابه والاستفادة منه كالحصول على منفعة أو للإضرار بصاحب الاسم، فإن ذلك لا يعد انتحالا للاسم لتخلف الشرط الثانى وهو ألا يكون له نفس الاسم الذى يتسمى به، وإنما يعد هذا الاعتداء انتحالا للشخصية.

أما إذا اقتصر استعمال الشخص لاسمه أو للقبه بالرغم من تشابهه مع اسم أو لقب غيره دون انتحال لشخصية هذا الغير، فإن هذا الاستعمال لايعد انتحالا للاسم كما لا يعد ذلك تعسفاً فى استعمال الحق حتى ولو حقق استفادة من وراء هذا التشابه طالما لم يتعمد استغلال هذا التشابه.

4- الاعتداء على شرف وسمعة الشخص من خلال الاعتداء على اسمه:  

إذا أطلق شخص اسم يتسمى به الغير على حيوان، أو احدى المنتجات فإن هذا لا يعد انتحالا للاسم لتخلف الشرط الأول وهو أن يتسمى إنسان باسم غيره، وإنما يعد هذا الفعل اعتداء على الشرف والسمعة، وهذا الاعتداء يخول المعتدى عليه المطالبة بالتعويض وفقا للقواعد العامة فى المسئولية التقصيرية.

5- الاعتداء على الاسم المستعار بالكشف عن الاسم الحقيقى:

يؤدى الاسم المستعار وظيفة اخفاء الشخصية وسترها ، ولذا فالاعتداء على الاسم يكون بإظهار الاسم الحقيقى على الملأ بدون موافقة صاحب الشأن، ومن ثم لا يجوز لمدير المسرح أن يقدم الممثل باسمه المدنى طالما أن هذا الممثل قد تقدم باسم مستعار ويعد مدير المسرح مسئولا عن هذا الكشف دون شرط ترتب ضرر على ذلك.

ثانيا: طرق الحماية القانونية للاسم:  

المعتدى على اسمه الحق فى أن يطلب وقف الاعتداء كما له أن يطلب التعويض عن الأضرار التى لحقت به.

1- وقف الاعتداء:  

الاسم باعتباره حقا شخصيا، يخول لصاحبه اتخاذ الإجراءات الكفيلة لمنع الاعتداء عليه سواء كان الاعتداء فى صورة منازعة أو انتحال، وذلك بوقف منازعة هذا الغير، ومنع المنتحل من الاستمرار فى التسمى بالاسم ومحو اللافتات أو المكاتبات التى تتضمن هذه التسمية.

ولا يشترط لطلب وقف مثل هذه الاعتداءات أن يثبت صاحب الاسم حدوث ضرر نتيجة الاعتداء ذلك أن مجرد المنازعة أو الانتحال تعتبر اعتداء حالا ومؤكدا على مصلحة الشخص الأدبية وفى تمييز عن غيره من الأشخاص واعتداء على كيانه الذاتى المستقل، وبالنسبة لتشابه الأسماء، فإنه يلاحظ أنها حالات متكررة الوقوع، خاصة عندما يطلق تاجر اسمه الحقيقى على محله التجارى تمييزا عن نظيره فى السوق ويصادق أن يكون هذا الاسم مطابقا لاسم شخص آخر، فى هذه الحالات يفرض القضاء قيودا على استعمال الاسم المشابه دون أن يصل الأمر إلى حد الحرمان من استعمال الاسم، ومن ذلك فرض بعض الإضافات إلى الاسم بحيث يزول اللبس والخلط.

2- المطالبة بالتعويض:  

تخضع المطالبة بالتعويض عن الأضرار التى تلحق الشخص المعتدى على اسمه لأحكام المسئولية التقصيرية وترتيبا على ذلك يشترط للحصول على التعويض أن يثبت المتضرر ما يلى:

1- خطأ المعتدى بوقوع خطأ منه سواء كان خطأ عمديا أو بأهمال.

2- حدوث ضرر حقيقى نتج عن الاعتداء على الاسم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *