post-title
صورة تعبيرية

 

يواجه العالم كارثة إنسانية وشيكة مع تعطل عشرات آلاف الأطنان من المساعدات الغذائية الحيوية، بسبب تداعيات الحرب الأمريكية على إيران، في وقت حذر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن استمرار هذا الوضع قد يدفع 45 مليون شخص إضافي نحو الجوع الحاد، خلال الأشهر المقبلة.

شحنات غذائية عالقة

كشفت صحيفة فايننشال تايمز، أن نحو 70 ألف طن من المواد الغذائية المخصصة لأفقر دول العالم باتت عالقة في أعالي البحار، وفقًا لكورين فليشر، مديرة سلسلة الإمداد ببرنامج الأغذية العالمي.

وتضم هذه الشحنات المتعطلة نحو 30 ألف طن من الأطعمة المعلبة والبقوليات والمنتجات الغذائية المتخصصة، إضافة إلى 21 ألف طن من القمح المخصص لجنوب اليمن والعالق في موانئ عُمان.

وأوضحت الصحيفة البريطانية، أن إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب مخاوف هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، أجبر شركات الشحن على رفع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، وإعادة توجيه السفن عبر رأس الرجاء الصالح في رحلات أطول وأكثر كلفة نحو موانئ إفريقية مثل بربرة ومومباسا، بينما تتأخر شحنات أخرى متجهة للكونغو الديمقراطية في موانئ تنزانيا، بسبب الازدحام الشديد.

طرق برية طويلة

في ظل انقطاع الطرق البحرية، اضطر برنامج الأغذية العالمي، حسبما ذكرت فايننشال تايمز، إلى اللجوء لخيارات نقل معقدة وباهظة التكلفة، وفي أفغانستان، إذ يعاني 17.5 مليون شخص -أي ثلث السكان- من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بات البرنامج ينقل المساعدات برًا من مستودعه الإنساني في دبي عبر مسار طويل يمر بالسعودية والأردن وسوريا وتركيا وأذربيجان وأوزبكستان، رحلة تستغرق أسابيع إضافية وتتطلب تكاليف وقود ونقل مضاعفة مقارنة بالطرق البحرية المعتادة.

موجة جوع عالمية

حذّرت “فليشر” في تصريحات نقلتها فايننشال تايمز، من أن 45 مليون شخص إضافي قد ينضمون إلى 318 مليون يعانون حاليًا من انعدام الأمن الغذائي الحاد إذا استمرت الاضطرابات حتى يونيو المقبل، مُشبهة الأزمة الإنسانية المرتقبة بتلك التي أعقبت جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن ارتفاع أسعار الوقود ينعكس مباشرة على تكلفة الغذاء المستورد في البلدان التي يعمل بها البرنامج، إذ قفزت الأسعار في الصومال بنسبة 20% بالفعل، فيما تؤدي زيادة تكاليف الطاقة واضطرابات إمدادات الأسمدة إلى الضغط على الأسواق الزراعية، ما يهدد معيشة نحو 500 مليون مزارع صغير يكافحون لتوفير مدخلات الإنتاج.

فجوة تمويلية

كشفت فايننشال تايمز، أن برنامج الأغذية العالمي يحتاج 13 مليار دولار لمساعدة 110 ملايين شخص، العام الجاري، لكنه لم يحصل سوى على 6.4 مليار دولار، العام الماضي، ما أجبره على تقليص برامجه. وتتفاقم الأزمة مع تخفيض الإدارة الأمريكية الحالية للمساعدات، علمًا بأن الولايات المتحدة كانت تمول 45% من ميزانية البرنامج البالغة 9.7 مليار دولار عام 2024، في وقت ترتفع فيه تكاليف العمليات الإنسانية بشكل حاد دون توفر الموارد الكافية لتغطيتها.