مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، تترقب الأوساط السياسية دور الناخبين من أصول عربية، الذين يقدر عددهم بنحو 3.7 مليون شخص وفقاً لتقديرات المعهد العربي الأميركي، في حسم نتيجة سباقات متقاربة داخل 12 ولاية رئيسية. ولا يقتصر تأثير هذه الشريحة على حجمها العددي فحسب، بل يمتد ليشمل توزيعها الجغرافي الضيق في ولايات كاليفورنيا وميشيغان ونيويورك وتكساس وفلوريدا وإلينوي ونيوجيرسي، حيث تتداخل الهوامش الضيقة بين المرشحين مما يجعل أصوات هذه الجالية عاملاً حاسماً في تحديد الفائز بمقاعد مجلسي الشيوخ والنواب.
دور محوري في الولايات المتأرجحة
يشير محللون سياسيون إلى أن أصوات العرب الأميركيين تكتسب وزناً يتجاوز حجمهم الديموغرافي، خاصة في الدوائر التي تشهد منافسة محتدمة. ويعتبر خبراء أن هذه الانتخابات تمثل اختباراً حقيقياً لاستمرار التحولات التي شهدتها توجهات تصويت هذه الكتلة خلال استحقاقات عام 2024، في ظل تداخل الأولويات الاقتصادية الحياتية مع المواقف من السياسة الخارجية للولايات المتحدة، ولا سيما فيما يتعلق بالحرب في غزة. وقد أظهر استطلاع رأي أجرى بالتعاون بين المعهد العربي الأميركي ومؤسسة جون زغبي ستراتيجيز أن 59 بالمئة من المشاركين يعتزمون اختيار المرشح الديمقراطي، مقابل 26 بالمئة فقط يميلون إلى المرشح الجمهوري.
وتؤثر الأوضاع المعيشية بوضوح في هذا التوجه، إذ عبّر 82 بالمئة من المستطلعة آراؤهم عن معاناتهم من ارتفاع تكاليف المعيشة، بينما رأى 56 بالمئة أن بلادهم تسير في الاتجاه الخاطئ. كما أكد 65 بالمئة تعرضهم لأشكال من التمييز بسبب أصولهم العرقية. في المقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية إحسان الخطيب أن أهمية هذه الأصوات تنبع من حالة الانقسام الحاد بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، مما يمنح الأقليات قدرة أكبر على التأثير في النتائج. ويضيف الخطيب أن عدم تحقق الوعود بإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب تشديد سياسات الهجرة التي تمس عائلات كثيرة، يزيد من حدة الاستياء لدى قطاعات واسعة من الجالية.
من جهته، يؤكد المحلل السياسي مهدي عفيفي أن التأثير الأبرز سيظهر في انتخابات مجلس النواب والمحلية بسبب طبيعة الدوائر الجغرافية المحددة، مشيراً إلى أن القضية الفلسطينية تظل المحرك الأساسي لسلوك التصويت لدى قطاعات كبيرة. ورغم ذلك، يستبعد عفيفي حدوث تغيير جذري واسع، متوقعاً بقاء التحولات محدودة ومركزة في المناطق ذات الكثافة العربية، نظراً للاستمرار في تباين الأولويات داخل الجالية نفسها.



