

مخاطر الوحدة والعزلة الاجتماعية: دراسة تحذر من خسارة سنوات من الحياة الصحية
نيو أورلينز لم تعد المشاعر الجانبية والشعور بالانفصال عن المجتمع مجرد أحاسيس عابرة تكتفي بتعكير المزاج، بل أصبحت تهديداً صريحاً يقتطع سنوات كاملة من عمر الإنسان الخالي من الأمراض؛ هذا ما حذرت منه أحدث الأبحاث الصادرة عن جامعة تولين الأمريكية حول مخاطر الوحدة والعزلة الاجتماعية.
بالأرقام: كيف تقتطع العزلة من أعمارنا؟
في البحث المنشور بدورية Nature Communications، تتبع فريق علمي من كلية “سيليا سكوت ويذرهيد” بيانات أكثر من 277 ألف شخص تراوحت أعمارهم بين 40 و69 عاماً، مستخدمين سن الخمسين كمعيار أساسي لقياس السنوات الخالية من الأمراض المزمنة (كالسكري، القلب، الرئة، الخرف، السرطان، والاكتئاب والقلق).
وجاءت نتائج الدراسة لتكشف عن تباين لافت بين النساء والرجال:
-
على الصعيد الجسدي: خسرت النساء المجمعات بين الوحدة والعزلة نحو 2.4 سنة من حياتهن الصحية الجسدية، مقابل 1.7 سنة لدى الرجال.
-
على الصعيد النفسي: ارتفعت الفاتورة النفسية بشكل حاد، حيث خسر الرجال نحو 5.8 سنوات خالية من الاضطرابات، مقارنة بـ 3.7 سنوات لدى النساء.
الفرق الجوهري بين “العزلة” و”الوحدة”
حرص القائمون على الدراسة، وعلى رأسهم الدكتور لو تشي، على وضع حد فاصل بين مفهومين يخلط بينهما الكثيرون؛ فالشعور بالانعزال ليس كالشعور بالوحدة:
-
العزلة الاجتماعية: هي مؤشر رقمي وظاهري يعبر عن قلة التواصل الفعلي والارتباط المادي بالآخرين.
-
الوحدة: حالة شعورية ونفسية داخلية تعكس عدم الرضا عن جودة العلاقات، حيث يمكن للمرء أن يشعر بوحدة قاتلة حتى وهو في زحام بين الناس.
هل تحمينا الرياضة والنظام الغذائي؟
حاول الباحثون قياس مدى قدرة أنماط الحياة الصحية—مثل الانتظام في الرياضة، التغذية المتوازنة، النوم الكافي، والابتعاد عن التدخين—على الوقاية من هذه المخاطر.
وأظهرت النتائج أن العادات الصحية ساعدت بالفعل في تخفيف الأضرار الناتجة عن “العزلة الاجتماعية” الظاهرية، لكنها وقفت عاجزة تقريباً أمام التهديد الناجم عن الشعور الداخلي بالـ “وحدة”. وهو ما يفتح الباب أمام ضرورة تصميم برامج دعم واحتواء نفسي مختلفة تماماً عن مجرد النصائح الطبية والرياضية التقليدية.
