جون كينيدي ولغز "الرصاصة السحرية"!

اغتيال جون كينيدي ولغز “الرصاصة السحرية”: هل حُسمت الجريمة أم غُيبت الحقيقة؟

 يظل اغتيال جون كينيدي في مدينة دالاس عام 1963 واحداً من أكثر الألغاز التاريخية التي طاردت الذاكرة الأمريكية والعالمية. ورغم أن التقارير الرسمية حاولت إغلاق الملف سريعاً بوضع اللائم الوحيد على المنفذ، إلا أن الثغرات وعلامات الاستفهام لم تتوقف عن الاتساع حتى يومنا هذا.

رواية لجنة وارن وحقيقة “الرصاصة السحرية”

فقد خلص التقرير النهائي للجنة “وارن”، الصادر في سبتمبر 1964 برئاسة رئيس المحكمة العليا إيرل وارن، إلى أن المتهم لي هارفي أوزوالد تصرف بمفرده ودون مساعدة من أي جهة. وتمركز أوزوالد حينها في الطابق السادس لمستودع الكتب المدرسية، مطلقاً ثلاث رصاصات من بندقية “مانليشر-كاركانو” إيطالية الصنع.

لكن النقطة الأكثر إثارة للجدل في التقرير تجسدت فيما عُرف لاحقاً بـ “نظرية الرصاصة السحرية”، وتلخصت تفاصيلها في الآتي:

  • مسار الرصاصة الأولى: اخترقت ظهر كينيدي ورقبته، ثم غيرت مسارها لتصيب حاكم ولاية تكساس جون كونالي الجالس أمامه في الساق والمِعصم.

  • الرصاصة الثانية: أخطأت هدفها تماماً ولم تصب أحداً.

  • الرصاصة الثالثة: كانت الرصاصة القاتلة التي أصابت رأس كينيدي في المؤخرة.

واجهت هذه الفرضية انتقادات حادة من خبراء الفيزياء والطب الشرعي؛ إذ اعتبروا تغيير مسار رصاصة واحدة بحدود حادة لإحداث كل تلك الإصابات أمراً شبه مستحيل، بينما بررت اللجنة ذلك بالترتيب غير المتماثل لمقاعد السيارة الرئاسية.

شبكة النظريات: من المافيا إلى “التلة العشبية”

ولم تقنع نتائج اللجنة الجمهور الأمريكي، خاصة بعد مقتل أوزوالد نفسه على يد صاحب الملهى الليل جاك روبي قبل خضوعه للمحاكمة الكاملة. هذا الشك فتح الباب واسعاً أمام فرضيات وجود مسلحين إضافيين ومؤامرات معقدة:

  1. تعدد المنفذين والتلة العشبية: أشار عدد من الشهود إلى سماع إطلاق نار قادم من اتجاه “التلة العشبية” القريبة وليس من مبنى المستودع فقط، مما رجح وجود أكثر من قناص في الموقع.

  2. تورط أجهزة الاستخبارات (CIA و FBI): رجح محللون وجود ترتيبات داخلية لمنع تقارب كينيدي مع الاتحاد السوفيتي وكوبا. بل إن العميل السابق هوارد هانت ألمح إلى دور للنائب ليندون جونسون.

  3. انتقام المافيا: ربط آخرون الاغتيال بالحملة الصارمة التي قادها روبرت كينيدي (وزير العدل الشقيق) ضد الجريمة المنظمة ورجال العصابات أمثال سام جيانكانا.

  4. حكومة الظل واليمين المتطرف: تناولت فرضيات أخرى أدواراً لمجموعات ضغط ومؤسسات عسكرية معارضة لسياسات كينيدي الخارجية.

مراجعة لجنة النواب والوثائق السرية

وفي عام 1979، أعادت “لجنة مجلس النواب المختارة المعنية بالاغتيالات” فتح الملف، وأكدت ورجحت وجود “احتمالية عالية لمؤامرة” ومسلح ثانٍ في الموقع، مع انتقاد القصور والتقصير الصريحين في تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي ولجنة وارن الأولى.

ورغم صدور تشريعات عام 1992 تفرض الإفراج عن معظم الوثائق السرية المتعلقة بالحادثة، يظل الشارع الرياضي والسياسي منقسماً. يبدو أن أزمة الثقة في الروايات الرسمية والظروف السياسية الحساسة التي أحاطت بالتحقيقات ستجعل من قصة اغتيال كينيدي لغزاً مستمراً يرفض النسيان.