يشهد شهر يناير، بوابة العام الميلادي، تصاعدًا ملحوظًا في حدّة الأجواء الشتوية على مختلف مناطق السعودية، مع انخفاض درجات الحرارة، ونشاط الرياح، واحتمالات الصقيع، في مشهد يعكس ذروة الشتاء مناخيًا، ويتقاطع في دلالاته مع الموروث الفلكي العربي القديم الذي لطالما ارتبط بحياة الناس والزراعة.

وأوضح خبير الأرصاد الجوية خالد الزعاق أن السعودية تمر حاليًا بذروة البرودة، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة تنقسم إلى نوعين رئيسيين: برودة الصقيع المنبعثة من باطن الأرض، وبرودة الرياح القادمة من طبقات الجو العليا. وبيّن أن نهاية موسم المربعانية تمتاز بتداخل هذين النوعين، ما يضاعف الإحساس بالبرد، قبل الدخول في موسم الشبط خلال الأيام المقبلة.

يناير… شهر البوابات التاريخية

وفي قراءة فلكية تاريخية، أشار الزعاق إلى أن شهر يناير يُعرف في العراق وبلاد الشام باسم «كانون ثاني»، وهو اسم مشتق من الجذر العربي «كن»، في إشارة إلى لزوم المنازل بسبب شدة البرد. أما تسميته الغربية «يناير»، فمأخوذة من اللفظة اللاتينية التي تعني «البوابة»، كونه مدخل السنة الجديدة، وهو ما يفسّر رمزيته في الثقافات القديمة.

«الشبط» ورياح لا تهدأ

ومع منتصف يناير، تدخل الأجواء مرحلة «الشبط»، المعروفة شعبيًا باسم «مقرقع البيبان»، حيث تتميز برياح متقلبة الاتجاه، تُعد من أبرز سمات الطقس الشتوي في هذه الفترة، وتفرض على السكان حالة من الحذر، خاصة في المناطق المكشوفة.

من جهته، أوضح الباحث في الطقس والمناخ عبدالعزيز الحصيني أن هذه الأيام تشهد دخول «طالع الشولة»، وهو آخر نجوم المربعانية وثالث طوالع فصل الشتاء. وأشار إلى أن العرب ربطوا هذا الطالع بازدياد البرودة وطول ساعات الليل، مستشهدًا بقولهم:
«إذا طلعت الشولة طال الليل طوله، وأعجلت الشيخ بوله، وأشدت على العائل العولة»، في توصيف شعبي لحاجة الناس إلى الاستعداد بالمؤونة والكساء.

ويحمل «طالع الشولة» أهمية زراعية خاصة، إذ يمثل الفرصة الأخيرة لزراعة القمح والشعير في المناطق الشمالية، فيما تُزرع خلاله محاصيل أخرى مثل المشمش والخوخ والحبة السوداء والبطيخ والباذنجان، بالتزامن مع بدايات طلع الفحال وبواكير النخيل.

تحذيرات الأرصاد

وفي السياق ذاته، أعلن المركز الوطني للأرصاد استمرار الانخفاض في درجات الحرارة، مصحوبًا برياح نشطة على مناطق تبوك والجوف والحدود الشمالية، تمتد إلى أجزاء من حائل والقصيم والرياض والشرقية، مع فرص لتكوّن الضباب والصقيع خلال الليل وساعات الصباح الباكر، فيما تنشط الرياح المثيرة للأتربة والغبار على أجزاء من منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.