
ترى نسبة متزايدة من الأمريكيين إن الولايات المتحدة تسير في الاتجاه الخاطئ تحت قيادة دونالد ترامب، وفقًا لاستطلاعات رأي جديدة تظهر قلقًا عميقًا ليس فقط بين الديمقراطيين والمستقلين، ولكن بشكل متزايد داخل قاعدته الجمهورية، وفق ما ذكرته مجلة “نيوزويك” الأمريكية، اليوم السبت.
وقالت المجلة إن أحدث البيانات تشير إلى أن ترامب يواجه مفارقة، فبينما يظل الناخبون الجمهوريون مصدر دعمه الأقوى، فإنهم يزدادون تشاؤمًا بشأن مسار البلاد. وإذا تفاقم هذا التشاؤم، فقد يضعف الحماس مع حلول عام 2026.
أظهر استطلاع رأي أجرته شركة “فيراسيت” في سبتمبر، أن 28% فقط من البالغين يعتقدون أن الولايات المتحدة “على الطريق الصحيح”، مقارنة بـ60% يرون أنها “تسير على الطريق الخطأ”، وأعرب 12% آخرون عن عدم تأكدهم، ويمثل هذا انخفاضًا حادًا عن أغسطس، حين كانت النسبة 33% مقابل 57%.
وتؤكد استطلاعات رأي أخرى هذا الاتجاه التنازلي، إذ وجدت مؤسسة “جالوب” أن 29% فقط من الأمريكيين راضون عن سير الأمور في الولايات المتحدة، وهو أدنى مستوى منذ تولي ترامب منصبه في يناير، وهذا يمثل انخفاضًا من نسبة 31-33% المسجلة خلال الصيف، وأقل بكثير من ذروة 38% المسجلة في مايو.
يأتي هذا في وقت كان فيه مستوى الرضا يتجه نحو الارتفاع بعد تنصيب ترامب، مدعومًا بتفاؤل الجمهوريين. إلا أن الانخفاض الأخير يشير إلى أن الثقة داخل حزبه بدأت تتلاشى، وفق نيوزويك.
وتظهر بيانات “جالوب” أكبر انخفاضات بين الجمهوريين، إذ انخفضت نسبة الرضا إلى 68% في سبتمبر، من 76% في أغسطس. وظلت نسبة الرضا بين المستقلين (23%) والديمقراطيين (1%) ثابتة.
وتعزز استطلاعات رأي أخرى هذا التوجه، ووفقًا لوكالة أسوشيتد برس-نورك، ارتفعت نسبة الجمهوريين الذين يرون أن الولايات المتحدة تسير في الاتجاه الخاطئ من 29% في يونيو إلى 51% في سبتمبر. وبين الجمهوريين الذين تقل أعمارهم عن 45 عامًا، ارتفعت هذه النسبة بمقدار 30 نقطة مئوية لتصل إلى 61%.
وتأتي هذه الاستطلاعات بعد اغتيال الناشط المحافظ تشارلي كيرك في 10 سبتمبر الجاري، وهو الحدث الذي يبدو أنه هز الجمهوريين وعزز الشكوك حول مسار البلاد.
أظهر استطلاع رأي أجرته جامعة “كوينيبياك”، أن 79% من الناخبين يعتقدون أن الولايات المتحدة تمر بأزمة سياسية، مع اتفاق ساحق بين الديمقراطيين (93% مقابل 6%)، والمستقلين (84% مقابل 14%)، وأغلبية الجمهوريين (60% مقابل 35%).
في الوقت نفسه، تظهر استطلاعات “جالوب” أن تداعيات اغتيال كيرك غيرت من شعور الأمريكيين بالأولويات الوطنية، ووجدت “جالوب” أن نسبة الإشارة إلى الجريمة أو العنف كمشكلة رئيسية في البلاد ارتفعت من 3% في أغسطس إلى 8% في سبتمبر، وهي أعلى نسبة منذ 5 سنوات، وتضاعف القلق بشأن الوحدة الوطنية من 5% إلى 10%، وهي أعلى نسبة منذ أحداث 6 يناير.
لكن الانقسامات الحزبية واضحة، كان الجمهوريون هم المحرك الرئيسي للزيادة في القلق بشأن الجريمة، وقفزت نسبتهم من 6% إلى 14%، بينما ساهم المستقلون في تفاقم المخاوف المتعلقة بالوحدة، وارتفعت نسبتهم من 5% إلى 13%.
كما وجد استطلاع رأي أجرته مؤسسة “يوجوف”، أن 59% من البالغين يعتقدون أن العنف السياسي مشكلة جسيمة، ويشمل ذلك 58% من الديمقراطيين، و54% من المستقلين، و67% من الجمهوريين.
تاريخيًا، يميل الديمقراطيون والجمهوريون إلى اعتبار العنف السياسي مشكلة جسيمة بعد الهجمات على أعضاء حزبهم. ومع ذلك قال المحلل تيم مالوي، من جامعة كوينيبياك، إن اغتيال كيرك “يكشف عن مخاوف صريحة مشتركة بين الحزبين بشأن المسار الذي تسلكه البلاد”.
اتسم رد فعل الجمهوريين بغضب وحزن موحدين تجاه اغتيال كيرك، واصفين مقتله بأنه مأساة شخصية ونقطة تحول سياسية في آن واحد.
كان ترامب من أوائل من أعربوا عن أسفهم، واصفًا وفاة كيرك بأنها “لحظة عصيبة لأمريكا”، ومشيدًا به باعتباره “شخصًا رائعًا” كرّس حياته للقضية المحافظة.
في غضون أيام أمر بتنكيس الأعلام، وأعلن أن كيرك سيُمنح وسام الحرية الرئاسي بعد وفاته. وفي حفل تأبين في أريزونا، ارتقى ترامب بكيرك إلى “شهيد الحرية الأمريكية”، وألقى باللوم على “اليسار الراديكالي” في خلق ما وصفه بمناخ العداء الذي أدى إلى إطلاق النار.
وأدلى مشرعون جمهوريون آخرون بتصريحات مماثلة، فأشاد كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون، والسيناتور مايك لي، بتأثير كيرك على الحركة المحافظة، وأدانا العنف الذي أنهى حياته، واصفين الاغتيال بأنه تذكير بالمناخ السياسي الأمريكي المتنامي الخطورة.
كما أيَّد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس تأطير ترامب، وحثَّ مؤيديه على التعامل مع القتل ليس فقط كعمل عنف، بل كجزء من معركة ثقافية أوسع، محذرًا من أن من سخروا من وفاة كيرك على الإنترنت يساهمون في نفس المناخ الذي أدانه الرئيس.
لكن بيتر لوج، مدير مشروع الأخلاق في الاتصال السياسي بجامعة جورج واشنطن، قال لنيوزويك، إن هذا النوع من الخطاب على وجه التحديد هو الذي يساهم في الشعور المتزايد بعدم الرضا عن المسار الذي تسلكه البلاد.
قال لوج: “أحد أسباب اعتقاد الكثير من الناخبين بأن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ هو أن الرئيس يصرح لهم باستمرار بأن كل شيء سيئ.. تخبر الأصوات المحافظة الصاخبة الناخبين بأن البلاد منهارة بشدة، وأن كل من يخالفهم الرأي شرير.. سيكون من المصدم أن يعتقد الناخبون، وخاصة الجمهوريين، أن الأمور تسير على ما يرام بينما تصر الأصوات الصاخبة على أن كل شيء يسير على نحو خاطئ”.
وأضاف لوج أن “النتائج الأخيرة لاستطلاعات الرأي أخبار سيئة للغاية للسياسيين الجمهوريين، فمعظم الناخبين يريدون أن تسير الأمور على ما يرام، إذا لم يعتقد الناخبون أن الأمور تسير على ما يرام، فإنهم يميلون إلى إقالة المسؤولين وانتخاب أشخاص جدد.. الرئيس والعديد من حلفائه هم من يمسكون بزمام الأمور، ويقولون إن لا شيء يجدي نفعًا.. قد تكون النتيجة موافقة الناخبين وإسقاط الجمهوريين في الانتخابات القادمة”.
اتفق خبير استطلاعات الرأي مات ماكديرموت مع هذا الرأي، إذ صرح لـ”نيوزويك”، بأن النتائج “تنذر بكارثة حقيقية لترامب.. حتى داخل قاعدته الانتخابية، يشعر الجمهوريون بالقلق المتزايد إزاء مسار البلاد، ليس فقط فيما يتعلق بالاقتصاد، بل بشأن أمر أعمق، العنف السياسي وعدم الاستقرار.. هذا ليس ما توقعه الناخبون، حتى أولئك الذين دعموا ترامب”.
