
رغم إعلان عدد من القادة قبولهم الانضمام لمجلس السلام بشأن غزة، الذي يقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا يُعرف حسب تقرير لشبكة إن بي سي نيوز، ما إذا كان أيٌّ منهم وافق على دفع مليار دولار لتفادي تجديد العضوية بعد 3 سنوات.
وقد دعا ترامب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره الصيني شي جين بينغ، وقادة يوصفون بـ”الرجال الأقوياء” من هنغاريا إلى بيلاروس، إلى جانب قائمة متنامية من زعماء العالم، للانضمام إلى ما سمّاه “مجلس السلام”.
وتشمل الدعوات قادة الهند وباكستان والذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، للإشراف على المرحلة التالية من خطته الخاصة بقطاع غزة.
منظمة دولية جديدة؟
غير أن ميثاق المجلس لا يذكر غزة صراحة، بل يقترح تفويضا واسعا لمنظمة دولية جديدة “تسعى إلى تعزيز الاستقرار، واستعادة الحوكمة القانونية والموثوقة، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها”.
وقال ترامب، الثلاثاء، في إفادة بالبيت الأبيض “أنشأنا للتو مجلس السلام، وأعتقد أنه سيكون مذهلا”.
وتمنى الرئيس الأميركي في تصريحه لو أن الأمم المتحدة تقوم بالمزيد، قائلا “مع كل الحروب التي أنهيتها، لم تساعدني الأمم المتحدة في حرب واحدة”.
وحسب نص الميثاق الذي أكدت مصادر من دولتين تلقتا الدعوة صحته، فإن العضوية تتطلب تبرعا بقيمة مليار دولار لتفادي التجديد بعد 3 سنوات.
ولم يتضح بعد ما إذا كان أيٌّ من القادة الذين أعلنوا قبولهم وافق على هذا الشرط.
تحفظات أوروبية
تفاجأ كثيرون باتساع طموحات المجلس. وقد عبّر حلفاء أساسيون للولايات المتحدة في أوروبا عن تحفظاتهم، محذرين من أن الخطة قد تقوّض أولوية الأمم المتحدة في حل النزاعات، خصوصا في ظل تهديدات ترامب المتكررة باستخدام القوة للسيطرة على غرينلاند.
وفي رسائل وجّهها ترامب الجمعة إلى قادة عالميين، قال إن الهيئة “ستتبنى نهجا جريئا جديدا لحل النزاعات العالمية”، وفق نسخة نشرها موقع رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان.
ونقلت وسائل إعلام أخرى مقتطفات مماثلة من رسائل تلقاها قادة آخرون.
وقال مصدر مقرّب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لشبكة إن بي سي نيوز، إن ماكرون “لا يعتزم في هذه المرحلة إعطاء رد إيجابي”.
وأشار المصدر إلى تساؤلات جوهرية بشأن احترام الأمم المتحدة وإمكان تحوّل المجلس إلى منافس لمجلس الأمن.
وأضافت الرئاسة الفرنسية أن الميثاق “يتجاوز إطار غزة ويثير أسئلة خطيرة، خصوصا بشأن مبادئ وبنية الأمم المتحدة التي لا يجوز المساس بها”.
وردّ ترامب ملوّحا، مساء الاثنين، بفرض رسوم جمركية بنسبة 200% على النبيذ والشمبانيا الفرنسية، في ما بدا محاولة للضغط على باريس لتغيير موقفها.
مواقف متباينة دوليا
وفي موسكو، قال الكرملين إن روسيا “تدرس تفاصيل المقترح”، وفق المتحدث دميتري بيسكوف.
وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أنه تلقى الدعوة وأن دبلوماسييه يعملون عليها.
وأكد كل من أوربان والرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو تلقيهما الرسالة، وقال أوربان إنه “قبل الدعوة المشرفة”، فيما أعلنت خارجية بيلاروس انضمام بلادها رسميا.
وتضم قائمة المدعوين قرابة 24 دولة، من بينها كازاخستان وفيتنام وكندا وأستراليا، ما يسلّط الضوء على بنية الخطة الأميركية لمرحلة ما بعد الحرب في غزة.
وفي إسرائيل، انتقد وزير المالية اليميني بتسلئيل سموتريتش الخطة، داعيا إلى “إلغائها”.
أما رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو فاتخذ لهجة أكثر دبلوماسية، مؤكدا وجود خلافات مع واشنطن حول تركيبة لجنة استشارية لغزة من دون أن تمسّ علاقته بترامب.
وأعلن نتانياهو فجر الأربعاء موافقته على الانضمام إلى المجلس.
وأثار إدراج قطر وتركيا في لجنة استشارية منفصلة لإدارة غزة انتقادات إسرائيلية، فيما قال نتانياهو إن أي قوات من هاتين الدولتين لن يُسمح لها بدخول القطاع.
كما أعلنت الإمارات ومصر وباكستان قبولها الدعوة.
ومنذ إقرار مجلس الأمن خطة وقف إطلاق النار لغزة، اتّسع نطاق تصور البيت الأبيض، إذ لا يذكر الميثاق الجديد القطاع.
وينص على أن ترامب سيكون الرئيس الافتتاحي للمجلس التنفيذي، مع صلاحية النقض في أي وقت، وأن قراراته “تدخل حيز التنفيذ فورا”.
ويرى آرون ديفيد ميلر، الزميل في “كارنيغي للسلام الدولي”، أن الكلفة العالية وهيمنة واشنطن المضمونة تجعل الانضمام “صفقة صعبة”.
وأضاف أن الخطة “منفصلة عن واقع الأرض”، وختم حديثه لشبكة إن بي سي نيوز بالقول إن “فرض رسم دخول بمليار دولار، وكأنها عضوية موسمية في مارالاغو، يعزز الانطباع بأنها ليست مبادرة جادة”.
