يعتبر تويوتومي هيدهيوشي (Toyotomi Hideyoshi) واحدا من أهم الشخصيات بتاريخ اليابان. فعلى الرغم من أصوله المتواضعة، تمكن الأخير من تقلد أعلى المناصب باليابان. وبمسيرته السياسية والعسكرية، تمكن هذا الساموراي والسيد الإقطاعي، أو الدايميو (Daimyo)، من توحيد اليابان بعد فترة طويلة من الانقسامات. وبفضل ذلك، كسب تويوتومي هيدهيوشي لقب ثاني أكبر موحد لليابان.

الهجوم الأول على كوريا

مع نجاحه في توحيد اليابان، وجه تويوتومي هيدهيوشي ناظره خلال العقد الأخير من القرن السادس عشر نحو الصين حيث خطط هذا الدايميو حينها لغزو تلك المنطقة وضمها لممتلكات اليابان. وأملا في بلوغ الصين، التي كانت قابعة تحت سلطة سلالة مينغ (Ming)، استوجب على اليابانيين حينها عبور شبه الجزيرة الكورية التي حكمتها بتلك الفترة سلاسة جوسون (Joseon).

خلال العام 1592، جهز تويوتومي هيدهيوشي جيشا بلغ تعداده قرابة 150 ألف عسكري لغزو شبه الجزيرة الكورية. وبهذه العملية العسكرية، تقدمت القوات اليابانية بشكل سريع وتمكنت من السيطرة على كل من بيونغ يانغ وسيول. ويعود السبب في هذا النصر الياباني حينها لعدم جاهزية الجنود الكوريين وتراجع معنوياتهم على إثر الهزائم التي تلقوها مع بداية الحرب.

إلى ذلك، ساهم التدخل الصيني في قلب موازين الحرب. فمع اقتراب اليابانيين من حدودهم، أرسل الإمبراطور الصيني، من سلالة مينغ، وانلي (Wanli) قوات بقيادة الجنرال لي روسنغ (Li Rusong) لمواجهة اليابانيين. وبالتزامن مع ذلك، شنت السفن الحربية الكورية هجمات على سفن الإمداد اليابانية متسببة بذلك في تراجع نسبة المؤن والعتاد العسكري الذي حصلت عليه القوات اليابانية المتوغلة بشبه الجزيرة الكورية.

مع وفاة تويوتومي هيدهيوشي سنة 1598، عرف الغزو الياباني لشبه الجزيرة الكورية نهايته حيث انسحب اليابانيون بعد أن خسروا عشرات الآلاف من جنودهم. من جهة ثانية، تعرضت شبه الجزيرة الكورية لدمار غير مسبوق حيث دمر وأحرق عدد كبير من مدنها ومعابدها ومواقعها الثقافية والتاريخية. فضلا عن ذلك، شهدت هاتان الحربان مقتل مئات الآلاف من الكوريين.