
شهدت العلاقات الصينية اليابانية فصلًا جديدًا من التصعيد الدبلوماسي والاقتصادي، عقب إعلان وزارة التجارة الصينية حزمة عقوبات جديدة تضمنت إدراج 20 شركة ومنظمة يابانية إضافية على قائمة مراقبة الصادرات، بزعم ارتباطها بما وصفته بكين بـ”إعادة تسليح” طوكيو.
وكانت الصين قد كثفت القيود على الصادرات تجاه جارتها منذ أن لوّحت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، في نوفمبر الماضي، بإمكانية تدخل طوكيو عسكريًا في حال وقوع طارئ يتعلق بتايوان، بحسب صحيفة “جابان تايمز”.
قائمة سوداء
شملت القائمة الصينية الجديدة كيانات استراتيجية بارزة، في مقدمتها المعهد الوطني للدراسات الدفاعية في اليابان، وعددًا من شركات الصناعات الدفاعية التابعة لمجموعة “ميتسوبيشي”، إلى جانب مراكز أبحاث الأنظمة البرية والبحرية والجوية التابعة للجيش الياباني.
وبموجب الإجراءات الجديدة، يُحظر على المصدرين الصينيين توريد السلع ذات الاستخدام المزدوج إلى الكيانات المدرجة، كما يُمنع الأفراد والشركات الأجنبية من نقل أي سلع صينية من هذه الفئة إليها، مع الإلزام بوقف جميع المعاملات التجارية القائمة.
قيود على السلع ذات الاستخدام المزدوج
تُعد السلع ذات الاستخدام المزدوج منتجات وتقنيات يمكن استخدامها في التطبيقات المدنية والعسكرية، وتشمل المعادن الأرضية النادرة المستخدمة في تصنيع المغناطيسات عالية الأداء للمركبات الكهربائية والمعدات الدفاعية، مثل الديسبروسيوم، والإيتريوم، والساماريوم، وهي معادن تهيمن الصين على إنتاجها عالميًا.
وأكد المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية أن هذه الإجراءات “قانونية بالكامل”، وتهدف إلى الحد من سعي طوكيو للحصول على أسلحة هجومية متطورة، مشيرًا إلى أن إدراج الكيانات الجديدة يستلزم تدقيقًا صارمًا وضمانات خطية بعدم استخدام تلك المواد في تعزيز القدرات العسكرية اليابانية.
احتجاج ياباني
في المقابل، أعربت الحكومة اليابانية عن رفضها لهذه الخطوات، إذ أعلن كبير أمناء مجلس الوزراء، مينورو كيهارا، أن طوكيو قدمت احتجاجًا رسميًا عبر القنوات الدبلوماسية، مطالبةً بكين بالتراجع الفوري عن الإجراءات التي وصفتها بأنها “مؤسفة للغاية وغير مقبولة”.
وتأتي هذه الخطوة امتدادًا لقيود مماثلة فرضتها الصين في فبراير الماضي، عندما أخضعت 20 مؤسسة يابانية أخرى لضوابط تصدير، ما حدّ من وصول قطاعي التكنولوجيا والدفاع اليابانيين إلى المعادن والعناصر الأرضية النادرة.
تصاعد عسكرة المنطقة
وفي المقابل، عززت اليابان من قدراتها الدفاعية خلال الأشهر الأخيرة، إذ نشرت لأول مرة في مارس صواريخ محلية بعيدة المدى وقذائف انزلاقية فائقة السرعة في قواعدها العسكرية، كما أجرت الشهر الماضي أول إطلاق لصواريخ أرض-بحر من الأراضي الفلبينية خلال مناورات مشتركة مع الولايات المتحدة.
واعتبرت بكين هذه التحركات خروجًا عن المبادئ السلمية التي التزمت بها اليابان منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلًا على توجه نحو إعادة التسلح، مشيرة إلى أن الإجراءات الأخيرة جاءت ردًا على ما وصفته بـ”العسكرة الجديدة”.
ويرى خبراء، بحسب وسائل إعلام يابانية، أن الصين كثفت ضغوطها السياسية والاقتصادية والعسكرية على اليابان بصورة منسقة، في ظل قناعة بكين بأن حكومة تاكايتشي لا تبدي أي استعداد للتراجع عن سياساتها الدفاعية، مع استمرار استخدام أدوات مثل تشديد قيود التصدير واحتجاز مواطنين يابانيين كورقة ضغط.
