
هل المنقولات الزوجية حق للزوجة
لتكن البداية صحيحة فنبدأ بالإقرار بحق الزوجة في المنقولات الزوجية ، ف المنقولات الزوجية هي ملك خاص وخالص للزوجة ، وهذا الإقرار الخطر لا بد له من أساس .
ويقصد بجهاز الزوجة ما تحتاج إليه في بيت الزوجية من الأثاث و الأدوات اللازمة لإعداده ، والرأي عند الأحناف أن المرأة تستحق المهر في مقابل تمكينها الزوج من نفسها والاستمتاع بما أحل الله منها
ولـذلك يقولون أن لها الحق في أن تحبس منفعتها عن زوجها حتى تستوفى مهرها أو يوفيهـا ما شرط تعجيله منها أو ما جرى العرف تعجيله ، وعلى هـذا الأسـاس لا تطالـب الزوجة بإعداد منزل الزوجية ، إنما يقع ذلك على عاتق الزوج وحـده ، وإذا قامـت الزوجة بإعداد منزل الزوجية فإنها تكون متبرعة ، و يلاحظ انه إذا جهزت الزوجـة نفسها فالجهاز ملكها واذا اغتصب الزوج منه شيئا يتم إلزام الزوج برد وتسليم المنقولات الزوجية
فجهاز الزوجة حتى لو كـان مـن مهر الزوج هو ملك للزوجة وحدها ، و لاحق للزوج في شيء منه ، ولـيـس لـه أن يجبرها على فرش أمتعتها له وإنما له الانتفاع به وبأذنها ، فإذا اغتصب شيئاً منه حال قيام الزوجية أو بعدها فلها مطالبته به أو قيمته “..و إلزام الزوج برد وتسليم المنقولات الزوجية
و إنما له الانتفاع بها بإذن منها ، ولو اغتصب شيئاً من من الجهاز حال قيام الزوجية أو بعد انحلال عقدتها ، فلها مطالبته به أو ببدله من مثل أو قيمته إذا استهلكه أو هلك عنده لأن يده عليه يد غاصب “.وهنا يجب إلزام الزوج برد وتسليم المنقولات الزوجية
متى تكون المنقولات الزوجية حقاً خاصاً للزوجة
في حالتين :
الحالة الأولي . إذا كانت هذه المنقولات هي كل مهر الزوجة أو مقدم هـذا المهـر فالمهر أوجبه الشارع الحكيم للزوجة كحق مقرر لها بعقد الزواج لقول الله تعالى فـيمحكم آيات التنزيل ” وآتوا النساء صدقاتهن نحلة – سورة النساء الآية رقم 4 ” وقول الرسول الكريم فيما رواه سهل الساعدي . أن رسول الله صلى الله عليه وسـلـم قـال لمريد الزواج من امرأة ” التمس ولو خاتما من حديد ” .
الدليلين السابقين من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة هما أساس وسـند ملكيـةالزوجة للمنقولات الزوجية في هذه الحالة ، فالمهر حق للزوجة ، وقد أفتـت الأمانـة العامة للفتوى في مصر بذلك ، وأسست ما أفتت به علي ما درج عليه العمل في مصر من عرف غير مخالف للشريعة الإسلامية في أن الناس في مصر اعتادوا تقديم مقـدم مهر عيني يتمثل في المنقولات التي يحضرها الزوج .
الحالة الثانية . إذا كانت هذه المنقولات قد اشترتها الزوجة من مالها الخاص أو مـن مال دفع به أهلها إليها ، ففي هذه الحالة تعد المنقولات مملوكة للزوجة ملكية كاملة ،لا على أساس أنها مهر كما في الحالة السابقة ، بل علي أساس أنها مملوكة لها ملكية شخصية وإن دفعت بها إلي منزل الزوجية
هل الزوجة ملزمة شرعا وقانونا بتجهيز منزل الزوجية
الزوجة غير ملزمة شرعاً وقانوناً بتجهيز منزل الزوجيةوإن جهزته بجهازها كانت متبرعة ؛
فلا تطالب الزوجة بإعداد منزل الزوجية إنما يقع ذلك على عاتق الزوج وحده بخلاف سبق دفع المهر ، وإذا قامت الزوجة بإعداد منزل الزوجية فإنها تكون متبرعة
وهذا يعني :
1- أن الالتزام بدفع المهر خلاف الالتزام بتجهيز منزل الزوجية . كلاهما التزام مستقل يقع على عاتق الزوج ، صحيح أن العمل في مصر جـري علـي أن الزوجين يشتركان في تأسيس منزل الزوجية ، لكن الصحيح أن المنقولات الزوجية التي تودعها الزوجة بمنزل الزوجية سواء باعتبارها مهرهـا أو مقدمـه أوباعتبارها آتت هي بها تعد مملوكة ملكية كاملة للزوجة.
٢- أن للزوجة أن تطالب باسترداد أو باستلام المنقولات الزوجية وتعتـرض فـي ذات الوقت علي عدم شرعية مسكن الزوجية لخلـوه مـن الأدوات اللازمـة للمعيشة ، ولا يمكن الرد علي ذلك بأنها تسلمت المنقولات الزوجية ، فهي غير ملزمةأساساً بتجهيز مسكن الزوجية
3- أن فقهاء المذهب الحنفي – وهو المذهب المعمول به في مصر طبقاً للمـادةالثالثة فقرة 1 من القانون رقم 1 لسنة ٢٠٠٠ بشأن تنظيم التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية – قد ذهبوا إلى أنه لا حق للزوج في شـيء مـن جهـاز زوجته ، و ليس له أن يجبرها على فرش أمتعتها و لا تقديم شيء منها له ، وإنما له الانتفاع بها بإذن منها ،و لو اغتصب شيئاً من الجهـاز حـال قيـام الزوجية أو بعد انحلال عقدتها ، فلها مطالبته به أو ببدله من مثل أو قيمة إذا استهلكه أو هلك عنده لأن يده عليه يد غاصب
كيفية إثبات ونفي ملكية الزوجة المنقولات الزوجية
والقاعدة الحاكمة أنه إذا وقع خلاف بين الزوجة وزوجها حول ملكية الجهاز الموجود بمنزل الزوجية أو ملكية بعضه – يراعي أننا نتحدث عن المنقولات الزوجية كمهر أو كمقدم مهر – سواء أكان الخلاف حال قيام الزوجية أو بعد الطلاق ، فإذ كان الـزوج هو مدعى الملكية أو كانت الزوجة هي مدعية الملكية ، فالقاعدة أن البينة على المدعى واليمين على من أنكر فمن يقم البيئة منهما حكم له سواء كان الجهاز المتنازع عليـهم ما يصلح للرجال أو النساء أو مما لا يصلح ‘.
هل المنقولات تعتبر مهر أو مقدم المهر
فالمهر حكم من أحكام العقد الصحيح، وأثـر مـن آثاره، يجب به للزوجة على زوجها، كما أنه أثر من آثار كل وطء خال عـن الحـد،يجب به للموطوءة على واطئها . وعلى هذا فليس المهر شرطاً من شـروط العقـد،والعقدصحیح بدونه بالإجماع ، وعلى هذا فلو تزوجها بغير ذكر المهر، صح النكاح
بالإجماع، ولو تزوجها على أن لا مهر لها، صح النكاح أيضاً لـدى الجمهـور، لـم يخالف في ذلك غير المالكية،
وبهذا يظهر أن المهر ليس ثمناً للمرأة يدفعه الزوج إليها، وإلا كان شرطاً من شروطه كما في الثمن في عقد البيع، وإنما هو هدية تكريم تلزم الزوج لزوجته عنوانـا علـى رغبته فيها، وشدة تعلقه بالارتباط بها، ومشاركتها حياتها، كما أن فيه إظهار خطـر الزواج وتمكين الزوج من الإحساس بجدية بأعباء الزواج المالية، فلا يقـدم عليـه إلاوهو عارف مرماه وأبعاده ومستلزماته،
كما أن في التزام الزوج به دون الزوجـة -رغم اشتراكها في منافعه وثمراته- الإعلان بالقسمة التي شـرعها الله تعـالى بـين الزوجين في متطلبات الحياة الزوجية الأسرية، فالإنفاق على الزوج والرعايـة علــى الزوجة، وهي قسمة عادلة تتناسب وما أهل له كل من الرجل والمرأة مـن الصـفات الفطرية،
وما تنحرف إليه بعض الأمم والشعوب من إلزام الزوجة بنفقات الجهاز وما إليه دون الزوج، ما هو إلا قلب للمفاهيم الإسلامية، واعتداء عليها، نعم لا مانع مـنشيء من المشاركة في ذلك بقدر محدود،وأولى أنواع المشاركة هو تخفيـف المـهـروالمتطلبات عن الزوج، دون القيام بها بدلا منه “.
في مصر . المنقولات هي المهر أو مقدم المهر .. وما هو موقف دار الإفتاء المصرية ؟
إذا كان الأصل هو أن يعد الزوج منزل الزوجية بتجهيزه بما يلزمه من المنقـولات الزوجية وأدوات لازمة للمعيشة وفق حال الزوجين ووضعهما الاجتماعي ، فإن هذا الأصـل قابل للخروج عليه. بعرف – لا ينكره الشرع الحكيم – ، لكن هذا التبرع من جانب الزوجة لا يمكن معـه القول بأنها فقدت ملكية هذه المنقـولات الزوجية .
ولكي نفهم المسألة نبدأ بالقاعدة الشرعية التي تقرر حق الزوجة في المهر ، والمهر هو ما دفعه الزوج حقيقة لزوجته كصداق ، أيا كانت طبيعته نقداً أو عيناً ، وأيا كانـت حالته أي سواء دفع بالكامل أو قسم لمقدم ومؤخر . فالمهر لغة هو ما يلتـزم الـزوج بأدائه إلى زوجته حين يتم زواجه بها ، والمهر اصطلاحاً هو اسم للمال الذي يجب فيعقد النكاح على الزوج في مقابل البضع ، إما بالتسمية أو بالعقد
والمهر أوجبه الشارع الحكيم للزوجة ، كحق مقرر لها بعقد النكاح لقـول الله تبـارك وتعالي في محكم آيات التنزيل . وءاتوا النساء صدقتهن نخلة ” صدق الله العظيم ،
كما قال الرسول الكريم – فيما رواه سهل الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسـلم قال لمريد الزواج من امرأة ” التمس ولو خاتما من حديد ” وهو حديث متفق عليه بين أئمة الحديث جميعاً .
ويقول السادة العلماء . إن إيجاب الصداق أي المهر للمرأة على من يريد الزواج بهـا فيه إعزاز لها ، ورفعة لشأنها عنده ، حيث يبذل لها ما يجهد المرء نفسه فـي سـبيل اكتسابه وما تضن به النفس عادة ، وهذا أدعى إلى دوام العشرة بين الزوجين ، وقـد تميز التشريع الإسلامي بذلك عن كثير من الشرائع والأعراف التي لا توجب للمـرأة هذا الحق على زوجها، بل قد تفرض عليها بذل المال لمن يتزوجها في مقابل زواجهبها
نعود ونقرر أنه … في مصر قد اعتاد الناس أن يكون مهر الزوجة منقولات الزوجيـة أوجزء من هذه المنقولات ، ولا مشكلة في ذلك شرعا ، فالمهر كما يصح أن يكون مالنقدي يصح أن يكون عينا أي منقول أو عقار،
ولأن المهر هو حق للزوجة فإنها إذا ما قامت بإعداد منزل الزوجية بمقدم صداقها فإن هذا الجهاز يكون ملكاً تاماً لها
دار الإفتاء المصرية تنهي الخلاف وتقرر : إذا ما قامت المرأة بإعداد منـزل الزوجيـة بمقدم صداقها سواء أمهرها الزوج الصداق نقدا أو قدمه إليها في صورة جهاز أعـده لبيت الزوجية فإن هذا الجهاز يكون ملكاً تاماً بالدخول ، وتكون مالكة لنصفه بعقد النكاح إن لم يتم الدخول .
أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى هامة أكدت من خلالها ملكية الزوجة للمنقولات إذا كانت مهراً لها
كيفية كتابة قائمة المنقولات الزوجية
انتهينا مما سبق إلي أن المنقولات الزوجية – في مصر – إما أن تكون كـل مـهـرالزوجة أو مقدم هذا المهر ، وقد درج المصريين علي تحرير قائمة لهذه المنقـولات تسمي قائمة المنقولات الزوجية .
وحقيقة الحال أن هذه القائمة ونعني قائمة المنقولات الزوجية إذا ما حررت فقـد درج العمل علي أنها تتضمن نوعين من البيانات :
النوع الأول : البيانات الخاصة بالمنقولات ذاتها ، وهي تتضمن قدر الممكن توصيف دقيق للمنقولات وهذا التوصيف علي قدر كبير من الأهمية في مجال الحماية الجنائية لقائمة المنقولات حيث يلزم الزوج برد المنقولات التي وقع علـي اسـتلامها بـذات المواصفات الوارد بقائمة المنقولات وإلا عد مبدداً واستحق العقوبة الجنائية .
النوع الثاني : البيانات الخاصة بسعر هذه المنقولات حيث يقابل كل من هذه المنقولات بیان خاص بسعره أو ثمنه ثم تجميع هذه الأرقام لتصير رقماً واحداً هو الثمن الإجمالي لجميع مفردات القائمة .
ويعد هذا البيان هام جدا في دعوى المطالبة باسترداد أو باستلام الزوجـة لمنقـولات الزوجية ، لأن الزوجة كمدعية تطالب بهذه المنقولات – كطلب أصلي – وتضيف أنه في حالة هلاك أو فقد هذه المنقولات فدفع ثمنها المحدد بالقائمة .
