
هل إيصالات المشتريات تهدد صحتك؟ حقيقة المواد الكيميائية التي قد يمتصها الجلد
تثير إيصالات المشتريات الورقية تساؤلات متزايدة بشأن تأثير المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيعها على صحة الإنسان، خاصة مع وجود دراسات تشير إلى إمكانية امتصاص بعض هذه المواد عبر الجلد عند التعامل معها.
وتُطبع معظم الإيصالات التقليدية على نوع خاص من الورق يُعرف باسم «الورق الحراري»، الذي يعتمد على مواد كيميائية تتفاعل مع الحرارة لإظهار الحروف والأرقام. ومن بين هذه المواد مركبات تنتمي إلى عائلة «البيسفينولات»، مثل بيسفينول أ (BPA) وبيسفينول إس (BPS).
ما هي البيسفينولات؟
البيسفينولات مجموعة من المواد الكيميائية المصنعة التي تُستخدم منذ خمسينيات القرن الماضي في إنتاج البلاستيك والطلاءات. ويُعد بيسفينول أ من أشهر مركبات هذه العائلة، وقد استُخدم في تصنيع أنواع من البلاستيك الشفاف والمقاوم للكسر، إضافة إلى مواد تدخل في طلاء بعض عبوات الأطعمة والمشروبات.
وفي الورق الحراري، تعمل بعض مركبات البيسفينول كمواد مظهرة، إذ تتفاعل مع الصبغة الموجودة في الورق عند تعرضه للحرارة، ما يؤدي إلى ظهور النص المطبوع.
كيف يمكن أن تؤثر البيسفينولات في الجسم؟
يصنف علماء السموم البيسفينولات ضمن المواد التي يمكن أن تؤثر في نظام الغدد الصماء، إذ قد تتداخل مع عمل الهرمونات المسؤولة عن تنظيم عدد من الوظائف الحيوية، من بينها النمو والتكاثر والتمثيل الغذائي.
وركزت أبحاث عديدة على بيسفينول أ، حيث أشارت بعض الدراسات إلى أن التعرض لمستويات مرتفعة منه قد يرتبط بتأثيرات صحية مختلفة، بما في ذلك تأثيرات محتملة على نمو الجنين ووظائف بعض الهرمونات.
لكن هذه النتائج لا تعني أن مجرد لمس إيصال واحد يؤدي إلى الإصابة بمشكلة صحية، إذ يعتمد تأثير أي مادة كيميائية على مقدار التعرض وطريقته ومدته.
وتشير الدراسات إلى أن بعض مركبات البيسفينول يمكن أن تعبر الجلد، وقد يزداد معدل امتصاصها عندما تكون اليد دهنية، كما قد يحدث بعد استخدام بعض المرطبات أو معقمات اليدين.
هل كمية التعرض من الإيصالات خطيرة؟
يُعد مبدأ «الجرعة هي التي تحدد السمية» من القواعد الأساسية في علم السموم. وبحسب تقديرات بحثية أوردها المصدر، فإن كمية التعرض اليومي لبيسفينول أ الناتجة عن التعامل مع الإيصالات لدى الشخص العادي أقل بنحو 5 آلاف إلى 50 مليون مرة من الحدود التي وضعتها الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية.
لكن مستوى التعرض قد يكون أعلى لدى العاملين في المتاجر والمطاعم وغيرهم ممن يتعاملون مع أعداد كبيرة من الإيصالات يوميًا، إذ تشير تقديرات الباحثين إلى أن تعرضهم قد يصل إلى نحو 100 ضعف تعرض الشخص العادي.
ومع ذلك، تظل هذه المستويات، وفقًا للتقديرات المذكورة، أقل بكثير من مستويات السلامة المعتمدة.
كما أن الإيصالات الورقية لا تمثل المصدر الرئيسي لتعرض الإنسان للبيسفينولات، إذ يأتي الجزء الأكبر من التعرض من الطعام والشراب الذي يلامس مواد أو عبوات قد تحتوي على هذه المركبات.
هل يجب تجنب لمس الإيصالات؟
بالنسبة إلى معظم الأشخاص، يُعد التعامل مع الإيصالات لفترات قصيرة نشاطًا منخفض المخاطر، ولا تشير المعلومات المتاحة إلى ضرورة القلق الشديد من الإمساك بإيصال بعد التسوق.
أما الأشخاص الذين يتعاملون مع أعداد كبيرة من الإيصالات يوميًا، فيمكنهم اتخاذ بعض الإجراءات البسيطة لتقليل التعرض، مثل تجنب استخدام معقمات اليدين أو بعض منتجات العناية بالبشرة مباشرة قبل التعامل معها، واستخدام القفازات عند الحاجة.
كما يمكن اختيار الإيصالات الإلكترونية بدلًا من الورقية عند توفرها، أو وضع الإيصال في الحقيبة أو الجيب بدلًا من إبقائه في اليد لفترات طويلة.
وبشكل عام، تشير التقديرات الواردة إلى أن التعرض للمواد الموجودة في الإيصالات يمثل مصدرًا محدودًا مقارنة بمصادر التعرض الأخرى، مع بقاء تقليل التعامل المتكرر معها خيارًا عمليًا لمن يتعاملون معها بكثرة.
