يكشف كتاب جديد عن تفاصيل تتعلق بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال ولايته الثانية، ويتناول كواليس الحرب مع إيران، وآلية صنع القرار داخل البيت الأبيض، إضافة إلى رؤية كبار المسؤولين الأمريكيين لإسرائيل ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مستندًا إلى شهادات مسؤولين وشخصيات عملت داخل الإدارة الأمريكية.

كواليس الإدارة

ويستعرض الكتاب، الذي يحمل عنوان “تغيير النظام”، ونشر في الولايات المتحدة، تفاصيل جمعها اثنان من كبار مراسلي صحيفة نيويورك تايمز في البيت الأبيض، هما ماجي هابرمان وجوناثان سوان، واعتمد المؤلفان على شهادات عشرات الأشخاص، من ترامب نفسه إلى عاملين في الجناح السكني، لرصد ما جرى خلال الولاية الثانية للرئيس الأمريكي.

يصف الكتاب الآلة السياسية التي أسسها ترامب بأنها شديدة العدوانية والقسوة، وتتمحور حول إرادة شخص واحد، لكنها في الوقت نفسه شديدة التعرض للتسريبات، حتى إنها تضمنت اقتباسات كاملة من محادثات أجراها ترامب مع أقرب مساعديه.

ويقول الكتاب إنه يقدم صورة عن كيفية اندلاع الحرب مع إيران وانتهائها من وجهة نظر ترامب، ونائبه جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيسة الموظفين سوزي ويلز، إلى جانب عرض مواقفهم من إسرائيل ونتنياهو، وطريقة عمل ترامب داخل البيت الأبيض.

كما يتناول الكتاب ما يصفه بهشاشة الدستور الأمريكي في مواجهة رئيس ليس له حدود، معتبرًا أن الولايات المتحدة قادرة على تجاوز هذه المرحلة، لكنه يحذر من تقليد تجاربها السياسية في دول أخرى.

حرب إيران

بحسب المناقشات الواردة في الكتاب، بدأت إسرائيل عملية عسكرية، يونيو 2025، دون الحصول على دعم صريح من ترامب، رغم أن نتنياهو أبلغه مسبقًا بالعملية وفقًا لما وعد به.

وأضاف الكتاب أن ترامب أدلى بتصريحات متناقضة، إذ قال لمعارضي العملية إنه طلب من نتنياهو عدم تنفيذها، بينما قدم موقفًا مختلفًا لمؤيديها، في حين أصدر ماركو روبيو بيانًا في اليوم الأول نفى فيه أي مشاركة أمريكية، بهدف طمأنة إيران، بسبب مخاوف البيت الأبيض من استهداف قاعدة أمريكية في الخليج.

وأوضح الكتاب أن ترامب لم يحسم موقفه إلا في اليوم التالي، بعدما تابع عبر قناة “فوكس نيوز” تقارير عن مقتل مسؤولين كبار في النظام الإيراني وعلماء في مجال الطاقة النووية، مشيرًا إلى أن أحد مساعديه قال إن ترامب ينجذب إلى الانتصار ولا يهتم بشيء آخر.

مواقف ترامب

ذكر الكتاب أن ترامب تولى لاحقًا قيادة العملية، فأمر بقصف مفاعل فوردو بقنابل خارقة للتحصينات سبق أن رفض تزويد إسرائيل بها، قبل أن يأمر نتنياهو بوقف العملية بعد 12 يومًا.

وأشار إلى أنه بعد عملية تفجيرات البيجر، سبتمبر 2024، أهدى نتنياهو ترامب جهاز نداء ذهبيًا، وعندما حمله أحد الضيوف في المكتب البيضاوي، طلب منه ترامب عدم لمس الزر، بعدما شاهد مقطعًا مصورًا يظهر إصابات بالغة، وقال الكتاب إن مشاهد الدم أثرت فيه بشدة.

وأضاف أن ترامب يحمل عاطفة فطرية تجاه إسرائيل، بحسب أحد مساعديه، الذي أوضح أن انتماءه إلى جيل طفرة المواليد جعل دعم إسرائيل جزءًا طبيعيًا من تكوينه، بينما ينظر عدد من المحيطين به إلى نتنياهو باعتباره عبئًا ويخشون أن يقوده إلى حرب تنتهي بكارثة اقتصادية وسياسية.

صورة الرئيس

وذكر الكتاب أن المحيطين بترامب حمّلوا نتنياهو مسؤولية عدم تحقق توقعاتهم بانهيار سريع للنظام الإيراني، وسارعوا إلى تحميله المسؤولية، باعتبار أن ذلك يتوافق مع ما أراد أنصار الحزب سماعه.

ورسم الكتاب صورتين مختلفتين لترامب، إذ يصفه جانب بأنه شخص لا يسيطر على تصريحاته، وغير قادر على إدارة أي برنامج، ومنعزل عن الواقع، ولا تحكمه سوى غرائزه، بينما يصفه جانب آخر بأنه حاكم بنى جهازًا سياسيًا قويًا يعتمد على ثقافة الشبكات الاجتماعية، وفرض سيطرة واسعة على الحكومة والحزب ومجلسي الكونجرس والمحكمة العليا.

وأضاف أن هاتين الصورتين تتداخلان عند مقارنة ترامب بحكام آخرين، مشيرًا إلى أن شخصية تشارلي شابلن في فيلم “الديكتاتور العظيم” حضرت خلال القراءة، كما نقل الكتاب عن ترامب قوله، في حديثه إلى المؤلفين، إنه شبه نفسه بستالين وماو وهتلر ونابليون، معتبرًا نفسه أعظم منهم وأقوى.