زعم تقرير لشبكة NBC News، أن قراصنة إيرانيين استهدفوا أنظمة المياه والاتصالات والطاقة وغيرها من البنى التحتية الأمريكية في الأسابيع الأخيرة، وفقًا لأربعة مصادر.

ونقل التقرير عن مصادره إن محاولات الهجمات الإلكترونية استهدفت أنظمة آلية متصلة بشبكة الإنترنت، ولم تُكلل بالنجاح حتى الآن “إلا أنها تُؤكد استعداد إيران للرد على الولايات المتحدة بما يتجاوز مصالحها في الشرق الأوسط”.

والأحد الماضي، أعلنت قناة على تطبيق “تليجرام”، تُقدم نفسها على أنها “صوت للعمليات الإلكترونية الإيرانية” -حسب التقرير- أنها ستستهدف قطاعات الطاقة والمياه والاتصالات في الولايات المتحدة، قائلة إن تحذيراتها السابقة بوقف الهجمات على إيران لم تلقَ آذانًا صاغية.

وقالت مجموعة APT IRAN: “قريبًا، ستشهد الولايات المتحدة أحداثًا غير متوقعة وحاسمة في قطاعات الطاقة والمياه والاتصالات”، لكن لم تقدم المجموعة المزعوم انتماؤها لإيران دليلًا على نجاح العمليات الإلكترونية ضد الولايات المتحدة”.

وجاء التهديد الجديد عندما أعلن الجيش الأمريكي، أنه ضرب منصات إطلاق صواريخ إيرانية في جزيرة “لارك”، التي قالت وزارة الحرب إنها كانت تستعد لإطلاق ألغام بحرية في مضيق هرمز.

بنية هشة

يقول خبراء الأمن السيبراني الغربيون، إن خطر الحرب السيبرانية والتجسس الإيراني يتزايد، فكما تعرضت أنظمة المياه الأمريكية لهجوم، يوليو الماضي، تسبب هجوم سيبراني في إغلاق محطة توليد كهرباء بريطانية لمدة أربعة أيام، ويُشتبه في أن إيران تقف وراء الهجوم، وفقًا لمسؤول غربي مطلع على الأمر.

والشهر الماضي، أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي “FBI” أنه يحقق في موجة من الهجمات الإلكترونية على شبكات المياه البلدية في سبع ولايات على الأقل، وأفادت شبكة NBC News بأن هذه الهجمات، التي لم تتسبب في اضطرابات كبيرة أو تلوث للمياه، يُرجح أن يكون منفذوها قراصنة إيرانيين. وفي ولاية مينيسوتا، استهدف القراصنة أكثر من 30 منشأة مياه بلدية.

ولفت التقرير إلى أنه قبل أيام من الهجمات على مرافق المياه، حذرت وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية “CISA” ومسؤولون اتحاديون آخرون من أن قراصنة مرتبطين بإيران يحاولون اختراق الأجهزة الآلية المتصلة بالإنترنت والمستخدمة لإدارة أنظمة البنية التحتية.

وأفادت وكالة الأمن السيبراني مؤخرًا أن قراصنة استهدفوا، يوليو الماضي، أنظمة مكشوفة للإنترنت في أكثر من 100 جهة معنية بالمياه والصرف الصحي، عادة عبر أنظمة آلية متصلة مباشرة بأجهزة مودم خلوية.

وفي 21 أغسطس، أصدرت الوكالة بيانًا استشاريًا آخر يحث جميع منظمات البنية التحتية الحيوية على تعزيز الدفاعات حول برامج الوصول عن بعد، وحددت توصيات محددة.

وخفضت إدارة ترامب عدد موظفي وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية بشكل كبير، إذ استغنت عن نحو ثلث موظفيها.

وينقل التقرير عن مشرعين ديمقراطيين وبعض المحللين الأمنيين إن هذه التخفيضات قد تجعل البنية التحتية الحيوية للبلاد أكثر عُرضة للهجمات.

تقليل الهجمات

تتسم مرافق المياه والصرف الصحي في الولايات المتحدة باللامركزية الشديدة، وغالبًا ما تفتقر المكاتب الصغيرة في المناطق الريفية إلى الموارد والكوادر اللازمة لمواجهة التهديدات الإلكترونية التي تستهدف الأنظمة الآلية. ولذا، تلجأ بعض شركات المياه إلى المتطوعين، وشركات الأمن السيبراني الصغيرة، وبرنامج الذكاء الاصطناعي الذي طورته جامعة فاندربيلت، لتعزيز دفاعاتها.

وتشير NBC News إلى أن جميع عمليات الاستهداف الإيرانية المعروفة كانت غير متطورة تقنيًا، لكنها لا تزال تشكل خطرًا على البنية التحتية الأمريكية، وفقًا لخبراء الأمن السيبراني.

وتعتمد مرافق المياه وغيرها من مرافق البنية التحتية في كثير من الأحيان على أجهزة حاسوب بدائية للغاية للمساعدة في العمليات اليومية. يتصل بعضها بالإنترنت، ما قد يكون مفيدًا للموظفين في المرافق التي تعاني من نقص في الموظفين للتحكم عن بُعد في الآلات، ولكنه قد يُشكّل أيضًا هدفًا سهلًا للمخترقين.

ونقل التقرير عن أحد مصادره الأربعة، أدى الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي كأداة إلكترونية إلى خفض مستوى صعوبة مثل هذه الهجمات بشكل كبير، ويمكن أن يساعد المتسللين المبتدئين في تحديد الأهداف واختراق الأنظمة.

ووفقًا لتنبيه صادر عن وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، 19 أغسطس، فإن “استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء نصوص الاستغلال يمثل تطورًا في قدرات الجهات الفاعلة في التهديدات، ما يقلل بشكل كبير من الخبرة الفنية والوقت اللازم لتطوير نصوص استغلال أنظمة التحكم الصناعية وأدوات خبيثة فعّالة”.

وأضاف البيان: “يمكن للجهات الفاعلة في التهديدات بسهولة جمع المعلومات العامة حول نقاط الضعف والثغرات الأمنية، والعثور على وحدات التحكم المنطقية القابلة للبرمجة المكشوفة والقابلة للاستغلال، واستخدام البرامج النصية المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي للتصرف بناءً على تلك المعلومات”.