نيو لاي.. فيلم صيني يحقق النجاح بسبب سوء جودته

post-title
فيلم نيو لاي الصيني

 

تحوّل فيلم رسوم متحركة صيني منخفض التكلفة من عمل كاد يمر بلا جمهور إلى ظاهرة في شباك التذاكر، بعدما انتشرت مقاطع منه على مواقع التواصل؛ بسبب رداءة رسومه، وتحولت السخرية إلى فضول دفع المشاهدين إلى دور السينما.

وبحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، يحمل الفيلم اسم “نيو لاي”، وبدأ عرضه في الصين، 5 أغسطس 2026، وكان إقباله في أيامه الأولى ضعيفًا للغاية، إذ حقق نحو 7169 يوانًا فقط خلال أول تسعة أيام، بما يعادل قرابة ألف دولار، ولم يشاهده خلال تلك الفترة سوى 236 شخصًا، وفق بيانات منصة “ماويان” الصينية لتتبع شباك التذاكر.

وكان الفيلم قد بدأ عرضه في نحو 245 دار سينما، لكن ضعف الإقبال أدى إلى تقلُّص عدد الشاشات التي تعرضه إلى 4 فقط، بحلول 14 أغسطس، ولم يكن للفيلم تقريبًا حملة ترويجية تقليدية، فلم تصدر له مقابلات أو حملة دعائية واسعة، وكان أبرز ما استُخدِم للترويج له ملصق مرسوم بأسلوب الحبر الصيني التقليدي.

ولكن في 14 أغسطس، انتشرت على شبكات التواصل الصينية منشورات تتحدث عن الفيلم وأرقامه المتواضعة، ثم بدأ المستخدمون بتداول مشاهد من رسومه ثلاثية الأبعاد، ووُصفت الحركة بأنها “جامدة” والنماذج بأنها شديدة البساطة، وانتشرت تعليقات ساخرة قارنت مستوى الفيلم بأعمال مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، بل وصفه بعض المستخدمين بأنه أقل جودة منها.

وبدلًا من أن تؤدي السخرية إلى ابتعاد الجمهور، حدث العكس، بدأ مستخدمون يقولون إنهم يريدون شراء تذاكر لمشاهدة الفيلم بأنفسهم، ومعرفة إلى أي مدى تبدو الرسوم سيئة بالفعل، وسرعان ما أصبح “نيو لاي” موضوعًا متداولًا على منصة “ويبو” للتواصل الصينية، وظهرت صور ساخرة تضع شخصية العجل الرئيسية في ملصقات أفلام شهيرة، فتحوّل العمل إلى مادة للنكات على الإنترنت.

وبعد أن ظل الفيلم دون حاجز 10 آلاف يوان لأيام، تجاوزت مبيعاته المسبقة 100 ألف يوان مع انتشار الحديث عنه، بينها نحو 46 ألف يوان من الحجوزات المسبقة في 15 أغسطس وحده، واضطرت بعض دور العرض إلى إضافة عروض جديدة بعدما بدأت التذاكر تجد مشترين للمرة الأولى.

وبحلول 16 أغسطس، كان إجمالي الإيرادات قد تجاوز 2.5 مليون يوان، قبل أن تشير بيانات لاحقة إلى تجاوز الفيلم 5.26 ملايين يوان، أي أكثر من 780 ألف دولار.

فيلم نيو لاي الصيني

وتداولت تقارير في 17 أغسطس أرقامًا أحدث وضعت الإيرادات عند أكثر من 11 مليون يوان، ما يعكس السرعة الكبيرة التي تحوّلت بها موجة السخرية إلى مبيعات فعلية.

ويروي “نيو لاي” قصة عجل يحمل الاسم نفسه يصادق نمرًا صغيرًا يدعى “باو لا”، قبل أن يواجه الأخير رفضًا من مجتمع الأبقار؛ بسبب كونه وافدًا من الخارج.

وأسهم اسم الفيلم أيضًا في موجة النكات، فكلمة “نيو لاي” يمكن أن تحمل بالصينية معنى قريبًا من “الثور قادم”، ما دفع بعض مستخدمي الإنترنت إلى ربطه بتعبير “السوق الصاعدة” في أسواق الأسهم، وظهرت تعليقات ساخرة عن مستثمرين يشترون التذاكر؛ انتظارًا لـ”قدوم الثور”.

أما حساب الفيلم الرسمي على “ويبو”، فأقرّ، وفق ما نقلته وسائل إعلام صينية، بأن مستوى العمل لا يصل إلى المعايير المعتادة للرسوم المتحركة السينمائية من حيث التقنية والصورة، في وقت استمر فيه الجمهور في التعامل مع الفيلم؛ باعتباره تجربة ينبغي مشاهدتها لمعرفة سبب كل هذا الحديث.