كشفت “أنثروبيك” عن قدرات متقدمة لنموذجها الجديد للذكاء الاصطناعي ميثوس، بعدما تمكن من اكتشاف آلاف الثغرات البرمجية الخطيرة، ما دفع الشركة إلى التحذير من تأثير هذه التقنية على مستقبل الأمن السيبراني وتطوير البرمجيات.

وبحسب باحثين من فايرفوكس، ساعد النموذج الجديد في العثور على عدد كبير من الثغرات الأمنية عالية الخطورة داخل متصفح فايرفوكس، بينها أخطاء ظلت مخفية داخل الشيفرة البرمجية لأكثر من عقد كامل.

وأوضحت “موزيلا”، في تدوينة نشرتها الخميس، أن أدوات اكتشاف الثغرات المدعومة بالذكاء الاصطناعي شهدت قفزة هائلة خلال الأشهر الأخيرة، بعدما كانت سابقاً تعاني من كثرة البلاغات الوهمية وضعف الدقة.وقال الباحثون إن التحول الكبير جاء نتيجة تطور قدرات النماذج الحديثة، إضافة إلى تحسين طرق توظيفها داخل أنظمة الفحص الأمني، خاصة مع ظهور الأنظمة “الوكيلة” القادرة على تقييم نتائجها ذاتياً واستبعاد الأخطاء،

وظهرت نتائج هذا التطور بوضوح في تحديثات فايرفوكس الأخيرة، إذ أطلقت “موزيلا” خلال أبريل 2026 نحو 423 إصلاحاً أمنياً، مقارنة بـ 31 إصلاحاً فقط خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

كما كشفت الشركة عن تفاصيل 12 ثغرة خطيرة عثر عليها النموذج، من بينها مشكلات معقدة تتعلق بأنظمة العزل الأمني “Sandbox”، وأخطاء في طريقة تحليل عناصر HTML تعود إلى أكثر من 15 عاماً.

ووصف براين غرينستيد، كبير المهندسين في “موزيلا”، قدرات النموذج بأنها قفزة مفاجئة، مؤكداً أن النظام بات قادراً على اكتشاف ثغرات بمستوى تعقيد كان من الصعب الوصول إليه سابقاً حتى من قبل الباحثين المحترفين.

وأشار إلى أن العثور على ثغرات داخل نظام العزل الأمني يُعد إنجازاً لافتاً، لأن استغلال هذا النوع من الثغرات يتطلب تنفيذ سلسلة معقدة من الخطوات تشمل كتابة شيفرة خبيثة واختبارها ضد أكثر أجزاء المتصفح حماية.

وتدفع “موزيلا” عادةً مكافآت تصل إلى 20 ألف دولار للباحثين القادرين على اكتشاف هذا النوع من الثغرات، إلا أن غرينستيد أكد أن Mythos ميثوس بات يعثر على هذه الثغرات بوتيرة تفوق ما يقدمه الباحثون البشر.

ورغم التقدم الكبير في قدرات الذكاء الاصطناعي البرمجية، أوضح فريق فايرفوكس أن إصلاح الثغرات لا يزال يعتمد بشكل أساسي على المهندسين البشر، حيث يتم استخدام الذكاء الاصطناعي لتوليد مقترحات أولية فقط، بينما يتولى المطورون كتابة التصحيحات النهائية ومراجعتها يدوياً.

ولا يزال تأثير هذه التقنيات على مستقبل الأمن السيبراني محل جدل، إذ يخشى البعض من أن تستفيد الجهات الخبيثة من الأدوات نفسها لاكتشاف الثغرات واستغلالها قبل إصلاحها.

لكن داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، أعرب عن تفاؤله، معتبراً أن هذه الأدوات قد تمنح الأفضلية في النهاية للجهات الدفاعية، لأنها تساعد على اكتشاف عدد هائل من الثغرات وإغلاقها قبل استغلالها على نطاق واسع.

في المقابل، يرى خبراء “موزيلا” أن الصورة لا تزال غير محسومة، مؤكدين أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة قوية لكل من المهاجمين والمدافعين على حد سواء، لكنهم يعتقدون أن الكفة تميل حالياً بشكل طفيف لصالح الدفاع الأمني.